مسرح "التربية الفكرية" في سوهاج.. ضحك ولعب وفرح وحب

صورة أرشيفية| مسرح التربية الفكرية في سوهاج

كتب/ت جنا الشريف
2026-03-28 10:00:00

"بحب المسرح عشان بحب ألعب وأمثل، وبفرح وأنا على المسرح" يقول علاء طالب بمدرسة التربية الفكرية بسوهاج، الذي بدأت علاقته بالمسرح كلعبة بسيطة، لتتحول إلى مصدر للثقة بالنفس، ورغم بعض مشاعر الخوف، فإن الوقوف على المسرح أمام الجمهور صار شيئًا محبّبًا بالنسبة له.

وعن أكثر دور أثر فيه بين الأدوار التي أدّاها، قال إنه دور "صلاح الدين"، الشخصية التي رأى فيها الشجاعة والقوة.

وكأي ممثل أو مؤدٍّ مسرحيّ، يحلم علاء دائما أن يحصل على إعجاب الجمهور، ويحبونه وهو يقف على خشبة المسرح أمامهم.

مسرح التربية الفكرية في سوهاج

النشاط المسرحي بالمدرسة

"علاء" أحد الطلاب المشاركين في النشاط المسرحي بمدرسة التربية الفكرية بسوهاج، الذين نالت عروضهم تكريمات مختلفة خلال الفترة الماضية، بينها العرض المسرحي "باسم العالم 2100" الذي تناول التلوث وأضراره، وحصل على المركز الثالث على مستوى الجمهورية، والعرض المسرحي "عودة صلاح الدين الأيوبي" الذي تناول فكرة عودة البطل التاريخي في الزمن الحالي، وحصل على المركز الخامس على مستوى الجمهورية.

والعرض المسرحي "أجواء رمضانية" الذي تناول استقبال رمضان وأحكامه للطفل، وحققت المسرحية المركز الأول على مستوى المحافظة، والعرض المسرحي "دعوة للقيم" الذي صُعِّد للمنافسة على مستوى الجمهورية بعد فوزه بالمركز الأول على مستوى المحافظة في مسابقة التربية الخاصة في فبراير الماضي.

ونظرًا لخصوصية النشاط المسرحي في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، يُقدَّم عرضٌ واحد كل عام، إذ إن التدريب والحفظ يشكلان صعوبة، مما يتطلب المزيد من الوقت والجهد.

مسرح التربية الفكرية في سوهاج

هاشم

هاشم، طالب آخر بالمدرسة ومشارك كذلك بنشاطها المسرحي، يقول لــ أهل سوهاج  "بحب أمثل، وبحس إني فرحان وأنا واقف قدام الجمهور، وبحس نفسي في مسرح مصر".

ما جذب هاشم للمسرح -كما يقول- الإحساس باللعب والحركة، وأن يكون جزءا من حكاية تُروى أمام الجمهور. "حلمي، الناس تشوفني موهوب وشاطر، وتثق فيا إني أقدر أقدم حاجة حلوة زي غيري".

أولياء الأمور: فخر وفرح

في الصفوف الأولى، جلس والد علاء يتابع ابنه وهو يقف على خشبة المسرح، يقول لــ "أهل سوهاج": "كنت متأثر جدًا ومش مصدق نفسي، أشعر بفخر كبير، شعرت أن تعبنا معه لم يذهب هباءً".

مسرح التربية الفكرية في سوهاج

المشهد نفسه تكرر مع أسرة هاشم، تقول والدته: "عمري ما كنت متخيلة أشوفه واقف قدام الناس كده، كنت دايمًا قلقانة عليه، لكن النهارده خوفي قل".

وتضيف أن التغيير في شخصية هاشم كان واضحًا، فقد أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر قدرة على التحدث والتعبير، "المسرح خلاه يحس بقيمته أكتر، وإنه مش أقل من حد، والفرحة اللي شفتها في عينيه وهو على المسرح ما تتوصفش".

مجهود مضاعف وصبر

منار حمدي محمد السيد، مشرفة النشاط وكاتبة النصوص المسرحية، قالت لـ "أهل سوهاج" إن العمل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج صبرًا ومجهودًا مضاعفًا، موضّحة: "هؤلاء الأطفال لديهم صعوبات في التخاطب والنطق والانتباه والإدراك، والمسرح يحتاج لكل هذه القدرات".

وأضافت أن النصوص المسرحية كُتبت بما يتناسب مع قدرات كل طالب، وعُدّلت أكثر من مرة حسب استجابتهم. وعن أبرز التحديات التي يواجهونها في أثناء العمل، قالت: "الصعوبة في حفظ النص والانتقال بين المشاهد، ولكن الحل الوحيد الذي لجأنا إليه هو التكرار المستمر، بالتكرار نقدر نطلع عرض يليق بيهم ويظهر قدراتهم".

هدوء وتقبّل للأخطاء

منال فوزي مرسي، مدربة ومصممة للاستعراضات المسرحية، قالت لـ "أهل سوهاج" إن اختيار الطالب للأدوار يجري وفق إمكانياته "بناخد الطالب بالراحة، ونتقبل أخطاءه، ونقوم بالتعديل بطريقة تناسبه لحد ما نوصل للأداء المطلوب".

وأشارت إلى أن مسألة التركيز والنسيان من أصعب التحديات، خصوصًا في الاستعراضات الجماعية، لكن بالملاحظة والتدريب الكافي نُظهر أفضل ما عندهم، على حد قولها.