انهيار السقف شتاءً تشققات الجدران صيفًا.. عقارات آيلة للسقوط في "المختلط"

تصوير: سلمى الهواري - جزء من مبنى يحتوي على تشقق في السقف

كتب/ت سلمي الهواري
2025-09-10 16:28:03

"كل يوم نسمع عن سقوط جزء من بيت هنا أو هناك، واضطروا يخلوا المنازل تمامًا من السكان دون وجود أماكن أخرى بديلة، ودون إعلان موعد إزالة البيوت الآيلة للسقوط وتبقي الأهالي في الشارع لأجل غير مسمي"، تقول سعاد محمود، معلمة على المعاش، مودعةً حي المختلط الذي وصفته بـ "أجمل مناطق المنصورة.. بيوته الواسعة وزخارفه القديمة"، لتتحول بعض بيوته إلى منطقة مهجورة، على حد قولها.

ويضم حي المختلط بمدينة المنصورة، محافظة الدقهلية، عدد من المباني الحكومية الهامة أبرزها مدرسة ابتدائية وإعدادية ومحطة قطار ومبنى المحافظة.

وفي 3 أغسطس العام 2024، حدث انهيار جزئي لأحد المنازل "خالٍ من السكان" بمنطقة المختلط نطاق حي شرق المنصورة، مكون من 4 أدوار وفق بيان المحافظة آنذاك، وأمر محافظ الدقهلية اللواء طارق مرزوق، بفرض كردون أمني حول الموقع واتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنزل بالكامل، حيث أن المنزل صادر له قرار إزالة من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط.

بيوت تهتز ومحال تجارية مهددة

وأجرت محررة "قلم المنصورة" جولة ميدانية، لتكتشف وجود قرابة 5 عقارات سكنية آيلة للسقوط، اثنين من بينهم عامرين بالسكان.

وتوضح أم ياسر، 49 عامًا، ربة منزل تسكن في طابق علوي بأحد المنازل القديمة: "الوضع هنا لا يُطاق نحن نعيش وسط الشروخ والتصدعات، وكلما مرّت سيارة كبيرة أمام البيت نشعر أن الجدران تهتز عند نزول الأمطار، يتسرب الماء إلى داخل الغرف، مما يزيد من تآكل الحوائط".

وتضيف: "أولادي ينامون خائفين، وأنا لا أستطيع ترك البيت لأننا لا نملك بديلاً، طلبنا أكثر من مرة من المحافظة أن تساعدنا في الترميم أو توفير مساكن بديلة، ولكن الردود دائمًا عامة وغير محددة، نحن لا نطلب سوى الأمان لا نريد أن نفقد حياتنا تحت الأنقاض".

عقارات آيلة للسقوط

وعبر إبراهيم السيد، صاحب محل بقالة، في شارع المختلط عن قلقه من سقوط أحد المنازل على محله لا سيما أن كل فترة تشهد انهيارات جزئية: "الأزمة لا تخص السكان فقط، بل أيضًا أصحاب المحال، كثير من المنازل التي آلت للسقوط تقع في طوابقها الأرضية محلات تجارية تخدم الأهالي، أنا أعمل هنا منذ أكثر من 25 عامًا، وأعرف أن المنطقة تاريخية ولها طابع خاص، ولكن غياب خطة واضحة من الدولة يجعلنا في مأزق لا بد من تجديد تلك المنازل حتى لا تسقط علينا".

الترميم على النفقة الخاصة ولكن!

وتضيف سعاد محمود: "نحن لسنا ضد التطوير أو الإزالة، بالعكس نريد أن نعيش في أمان، لكن يجب أن تراعي المحافظة البُعد الاجتماعي والإنساني، لأن هذه البيوت يسكنها أجيال كاملة، وليس من السهل أن تخرج أسرة من بيتها فجأة دون بديل واضح".

ويقول محمد عبد العليم، 73 سنة، أحد سكان أحد المنازل الآيلة للسقوط في شارع المختلط: "أنا ولدت وتربيت هنا في بيت عمره أكثر من مائة عام، البيت مليء بالذكريات؛ جدرانه شهدت أفراحنا وأحزاننا، لكن الآن أصبحنا نعيش في خوف دائم".

ويذكر: "كل شتاء ننظر إلى السقف خشية أن ينهار فوق رؤوسنا، وكل صيف نسمع أصوات التشققات في الجدران، حاولنا أكثر من مرة أن نُرمم على نفقتنا الخاصة، لكن التكاليف باهظة جدًا، ولا نستطيع تحملها ونطلب من المحافظة أن تساعدنا، لأننا نعيش في قلق، وفي الوقت نفسه لا نملك مكانًا آخر ننتقل إليه".

ويشير إلى أن المحافظة أرسلت لجنة منذ فترة، و"قالوا إن البيت آيل للسقوط، ولكن لم يقدم لنا أحد حلاً، فهل نخرج إلى الشارع؟".

وحاولت محررة "قلم المنصورة"  التواصل مع محافظ الدقهلية، اللواء طارق مرزوق، أو التحدث مع ممثلي اللجنة الهندسية المخولة للعقارات الآيلة للسقوط داخل مبنى المحافظة، لكن رفض مسؤول اللجنة الإدلاء بأي تصريحات، موضحًا أن قرارات الإزالة، ومواعيد الخطط الموضوعة غير قابلة للعرض لأحد خارج المحافظة، وأن قرارات الإزالة تُنفذ بالتنسيق مع الجهات الأمنية لحماية الأهالي، وأن الأولوية هي الحفاظ على أرواح المواطنين، مع مراعاة توفير بدائل للأسر المتضررة قدر الإمكان.