البيضة الذهبية

تصميم| محمد صلاح

Written By ملك عرفان
2025-08-15 00:00:05

في قديم الزمان، سكن رجل فقير الحال كوخًا متواضعًا على أطراف القرية، يأتي رزقه الوحيد  من تربية الدجاج القليل الذي يملكه، يبيع بيضها ليقتات منه هو وعائلته، أو يأكل منه ما يسد جوعهم. كان الرجل قنوعًا راضيًا بحاله، يحمد الله على كل نعمة صغيرة.

وفي يوم من الأيام، بينما كان الرجل يجمع بيض الدجاج كعادته، لفت نظره شيء غريب، رأى إحدى الدجاجات ترقد على بيضة فريدة، لونها ذهبي براق يلمع بشدة في ضوء الشمس الساطعة. اقترب الرجل من الدجاجة بفضول ودهشة ليرى ما هذا الأمر العجيب، أمسك البيضة الذهبية في يده وهو يتمتم: "يا للروعة! إنها ذهبية؟ كيف حدث هذا؟".

ذهب الرجل مسرعًا إلى السوق القريب، وقلبه يخفق بالأمل، وعرض البيضة الذهبية للبيع، لم يصدق عينيه عندما رأى المبلغ الوفير من النقود الذي حصل عليه في مقابل البيضة. عاد إلى بيته فرحًا بالرزق الجديد الذي ساقه الله إليه.

كانت الدجاجة تبيض بيضة ذهبية كل يوم، ومرة تلو الأخرى تحول حال الرجل الفقير تدريجيًا إلى الغنى واليسر. تغيرت حياته الاجتماعية، وبنى بيتًا أفضل، لم يعد يهتم بتربية باقي الدجاج، مكتفيًا بتلك الدجاجة المباركة. لكن مع كثرة الأموال، بدأ قلب الرجل يتغير، دب في قلبه طمع تحول فيما بعد إلى جشع. لم يعد يرضى بكل تلك الثروة، بل أراد المزيد والمزيد، وسيطر عليه هاجس جمع المال بلا حدود.

وفي إحدى الليالي، بينما كان الرجل مستلقيًا يفكر مليًا كيف تبيض هذه الدجاجة بيضة من ذهب خالص، وسوست له نفسه بفكرة شيطانية. ظن الرجل أن في بطن الدجاجة كنزًا دفينًا من الذهب، وأنه إذا شق بطنها سيستخرج هذا الكنز ويصبح من أغنى أغنياء بلدته في لمح البصر. 

لم يتردد الرجل الطماع، بل قفز مسرعًا نحو مطبخه المظلم، وأخذ سكينًا حادة بيده اليمنى، ثم اقترب من الدجاجة التي كانت ترقد بسلام في قفصها. قبض عليها بيده اليسرى الخشنة، وبكل جشع وطمع دب السكين الحادة في بطن الدجاجة المسكينة. فتح الرجل البطن بلهفة وشوق لرؤية الذهب المتلألئ، لكنه لم يرَ أي شيء من الذي كان يتوقعه، سوى أحشاء الدجاجة الدامية.

ترك الرجل الدجاجة الذهبية تسقط من يده فوق الأرض، وهي تتلوى في دمها، بينما هو يقف عجزًا عن فعل أي شيء لإنقاذها. في تلك اللحظة، استيقظ ضميره الميت، وعلم  فداحة خطأه وجشعه الأعمى. قال بصوت يملؤه الحسرة والندم: "يا ليتني رضيت بالذي وهبني الله إياه!"

مع الوقت بدأت أموال الرجل تنفذ تدريجيًا، ولم يعد يجد البيضة الذهبية التي كانت تدر عليه رزقًا وفيرًا. شيئًا فشيئًا، عاد الرجل إلى فقره المدقع وأصبح مفلسًا تمامًا، ورجع إلى حاله الأول كمربي للدجاج العادي.

وفي يوم من الأيام، بينما كان الرجل يجلس مهمومًا يحكي ما حدث له لابنه الصغير الذي يبلغ من العمر عشرة أعوام، قال  بقلب حزين: "يا بني، إياك والطمع والجشع. لقد خسرت أموالًا كثيرة وقتلت روحًا كانت تجلب لي رزقًا كبيرًا بسبب طمعي الأعمى. لكني تعلمت درسًا قاسيًا لن أنساه أبدًا: أن أحمد الله دائمًا على الرزق الذي يعطيني إياه، ولا أفكر بجشع في البحث عن سببه طالما أن الخالق وهبني إياه. وأريدك يا بني ألا تكرر أبدًا ما فعلت أنا." نظر الابن إلى والده بعينين واسعتين وأومأ برأسه الصغير فهمًا للدرس القاسي.