رسالة إلى صديقي المستقبلي

تصميم| محمد صلاح

Written By محمد والي
2025-07-30 17:55:19

عندما كنت في الخامسة من عمري تعرضت لحادث مروع، سقطت من الطابق الرابع لمنزلي، نقلت على إثرها إلى غرفة العناية المركزة، ما عزلني عن المجتمع لمدة طويلة من الزمن، بعد شفائي وجدت صعوبة في تكوين أصدقاء.

حاولت أكثر من مرة أن أكوّن صداقات، عندما كنت أجد صديقًا كان يعتبرني بمثابة زميل دراسة فقط، فلا توجد بيننا أشياء مشتركة، على سبيل المثال؛ هؤلاء الأصدقاء الذين كنا نتكلم ونضحك سويًا يتحولون إلى غرباء بمجرد أن أنتقل من مجموعتهم الدراسية إلى أخرى.

وعندما أجلس أنا وأبي يسألني باستغراب لماذا لم تعد تتكلم مع صديقك فلان؟ أجيب بأنه هو الذي لم يعد يتكلم معي بعد انتقالي من مجموعته الدراسية، يسألني مجددًا لماذا لم تعاود الاتصال به مرة أخرى؟ أجيبه بأنني عندما أتصل به لا يبادر هو بالاتصال بي بعدها، وهكذا، فأعود إلى نقطة البداية… لا نصل إلى إجابة محددة في حديثي الطويل مع أبي.

والدي يقول لي إن الصداقة أيام زمان كانت مختلفة عن الصدقات في الوقت الحالي، فمثلاً عندما يمرض أحد الأصدقاء يكون كل أصدقائه حوله، يزورونه وكنا نحترم بعضنا البعض ونحترم مشاعرنا أيضًا.

بعد حديثي مع أبي، تذكرت عندما حاولت أن أتكلم مع أحد لكي اتخذه صديقًا، كنت أرى منه ردود فعل لم تعجبني، هذا غيّر منظوري للأصدقاء، فعندما أبدأ بالحديث وأتكلم، كان يسخر مني ومن طريقة حديثي، فأتذكر ما حدث لي وأنا صغير، هذا يضايقني.

قررت أن أكتب رسالة إلى صديقي المستقبلي، لعله يراها يوما ما، ونصبح أصدقاء، يجب أن يكون بيننا أشياء مشتركة في الأفكار والاهتمامات والهوايات، أن يكون داعمًا لي في قراراتي، لكن عندما يعارضني في التفكير لا يتركني وحيدًا، لكن يفهم وجهة نظري، يشرح لي وجهة نظره، أما أنا عندما أجد هذا الصديق سوف أقدم له المساعدة إذا لزم الأمر، سأكون كاتم أسراره وسأحافظ عليه، أكون بجانبه دائما في وقت الشدة، أمانًا له وقت الحاجة.