"حوكمة الهواتف".. ضربة لتجار "المحمول" بدار السلام

Photographer: مريم أشرف - أحد محال بيع الهواتف المستوردة بمصر

Written By مريم أشرف
2026-01-22 17:56:47

دفع محمود فوزي، صاحب محل هواتف محمولة في حي دار السلام بمحافظة القاهرة، حوالي 250 ألف جنيه في ضرائب الهواتف، خلال عام من تطبيق قرار ضرائب الهواتف المحمولة المستوردة، مما شكل عبئًا ماليًا على مشروعه.

تفاقمت أزمة محمود مع انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائية، صباح اليوم الأربعاء 21 يناير، بحسب قرار مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

تهديد لقمة العيش

وأعلنت مصلحة الجمارك وجهاز تنظيم الاتصالات، إلغاء تسجيل الهواتف الشخصية الواردة من الخارج بالدوائر الجمركية، أول أمس الثلاثاء 20 يناير الجاري، وسدادها عبر تطبيق "تليفوني" أو عبر حسابات البنوك والمحافظ الإلكترونية، إذ بدأ التطبيق اليوم بعد الساعة 12 ظهراً، عبر بيان رسمي.

وتسببت قرارات ضرائب الهواتف في تضرر تجار وأصحاب محلات الهواتف، بسبب تراجع المبيعات وزيادة الخسائر المادية وتحملهم لقيمة الضريبة، في ظل تراجع حركة البيع والشراء.

ويستكمل فوزي حديثه بأنه يعتبر "تاجر برأس مال صغير، لسه ببدأ مشروعي ومش بكسب بالمبلغ ده، لكن دفعته ضرائب عشان أقدر أبيع والزبون يثق فيا"، موضحًا أن القرار الأخير سيتسبب في تعطل حركة البيع والشراء، لأنها ستجعل دخول الهواتف المستوردة لمصر قليل، وتسجيلها عبر "تليفوني" فقط، إضافة إلى المشكلات التقنية بالتطبيق التي تعطل التسجيل والدفع. 

حوكمة الهواتف المحمولة

وأضاف أنه يشعر بتخوف تجاه مستقبل مشروع ولقمة عيشه، بسبب تراجع البيع والشراء، إذ يبيع فوزي هاتفين في الأسبوع فقط، بينما كان يبيع حوالي خمس هواتف يوميًا خلال عام 2024، مما أثر على مبيعاته ودخله الشهري. 

وجاءت خطة "حوكمة الهواتف المحمولة"؛ لتشجيع الصناعة المحلية للهواتف، إذ يفيد بيان الجهاز أن تطبيق المنظومة ساهم في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف المحمول إلى السوق المصري، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنويًا، بما يناسب جميع شرائح المواطنين، وتوافرها في منافذ البيع والفروع الرسمية للشركات. 

تأثير مضاعف على التجار

وقال محمد هاشم، تاجر هواتف في دار السلام، أن هذا القرار بمثابة تهديد لعمل عدد كبير من التجار في مصر، بسبب عدم وجود فترة سماح، بالتالي دفع الضريبة بمجرد استلام الهاتف، وليس في أثناء بيعه للمستهلك، مشيرًا إلى أن فترة السماح كانت توازن التكلفة المادية، وتمد دفعها على فترة زمنية أطول، وتعطي الأولوية للهاتف الذي سيشتريه الزبون. 

وأضاف هاشم أن عدد الهواتف المتوفر لديه أقل من الأعوام الماضية، إذ يتوافر من كل إصدار كمية قليلة، لكن كل قطعة بسعر مرتفع، بسبب ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، بالإضافة إلى سعر الضرائب، قائلًا: "التليفون بنتعامل مع قطعة التليفون معاملة قطعة الدهب". 

وبدأت الأزمة بإصدار مصلحة الجمارك وجهاز تنظيم الاتصالات، خطة حوكمة الهواتف المحمولة، في يناير 2025، على الهواتف التي فُعلت بعد إصدار الخطة.

وأعفت مصلحة الجمارك من دفع الضرائب على الهاتف الشخصي، بحسب قانون الجمارك المصرية، رقم 207 لسنة 2020، بينما في يناير الجاري، توقف الإعفاء للمصريين القادمين من الخارج على الهواتف الشخصية، على أن تمتد فترة السماح 90 يومًا للمصريين القادمين من الخارج والسائحين، مع تسجيل المصريين للهاتف على تطبيق تليفوني ودفع الضرائب، بحسب بيان جهاز تنظيم الاتصالات، مما أغضب المصريين المغتربين من هذا القرار. 

ويحكي سرور محمد، صاحب محل هواتف في الحي، أنه التاجر لم يوفر له سوى نصف الطلبية في الأشهر الأخير من العام الماضي، وحينما سأله عن السبب أخبره أن ذلك يعود إلى قلة الهواتف في السوق، ودخولها إلى مصر بكميات أقل من الأعوام الماضية، موضحًا أن مبيعاته تراجعت، ويعتمد أغلبها على "اكسسوارات" الهواتف وشحن الرصيد، وأن هذا القرار الأخير قد يتسبب في غلق المحل بشكل نهائي. 

ورصدت "صوت السلام" تضرر التجار منذ خمسة أشهر، وتطبيق الضرائب على هواتف فُعلت قبل القرار، وحالة الجدل والغضب التي يعيشها سوق الهواتف في مصر، منذ تطبيق قرار "حوكمة الهواتف المحمولة".