خسائر ضخمة.. تجار الهواتف يواجهون أزمة الضرائب الجمركية الجديدة

Photographer: مريم أشرف - محلات الهواتف المحمولة

Written By مريم أشرف
2025-08-21 14:11:00

"200 ألف جنيه خسارة في عدد محدود من الهواتف" بهذه الكلمات وصف محمد إسماعيل، تاجر هواتف في شارع أبو طالب بحي دار السلام، حجم خسائره بسبب الضريبة الجمركية التي فرضتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع وزارة المالية في يناير الماضي، على الهواتف المحمولة المستوردة من الخارج.

وبحسب البيان الصادر في 1 يناير 2025، تسري الضريبة على الهواتف الجديدة فقط، بينما تُستثنى الهواتف المفعلة داخل مصر قبل هذا التاريخ، كما يُعفى القادمون من الخارج بهواتف شخصية خلال فترة انتقالية مدتها ثلاثة أشهر.

وأكد البيان أيضًا أن الضريبة لا تُطبق بأثر رجعي، لكن مع مطلع أغسطس الجاري، بدأت الأزمة في التصاعد، بعدما فوجئ بعض المستخدمين بفرض رسوم جمركية على هواتفهم، رغم أنها مفعلة قبل الموعد المحدد، ما أدى إلى توقف عدد منها عن العمل بعد انتهاء فترة السماح المحددة بثلاثة أشهر.

فقدان ثقة العملاء

وطالب العملاء محلات الأجهزة بتحمل رسوم الضريبة أو إرجاع الهواتف التي توقفت بأثر رجعي، مما سبب خسائر للتجار الذين تحملوا جزء من تلك الضرائب، وتهديد سمعة محالهم.

وأكد إسماعيل أن عددًا من عملائه عادوا إليه بعد توقف أجهزتهم، رغم شرائها في عامي 2023 و2024، واضطر إلى التفاوض معهم ودفع جزء من الضريبة لتفادي خسارتهم الكاملة، مشيرًا إلى أن الخسارة الحقيقية لم تكن مالية فقط، بل تمثلت في فقدان ثقة الزبائن التي بناها لسنوات.

وأضاف: "حتى بعد دفع الضريبة لبعض الهواتف، فوجئت بفرض رسوم مرة أخرى بمبالغ مختلفة، وعندما تواصلت مع خدمة عملاء تطبيق (تليفوني) الذي خصصته الوزارة لمعرفة الضرائب لم أتلقَ ردودًا واضحة أو حلولًا جذرية، نحن لسنا ضد القرار، لكننا بحاجة إلى آلية شفافة ومحددة تسهّل التعامل مع الضريبة وتعيد الثقة للعملاء".

وفي يوليو الماضي، أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بيانًا أكد فيه إعفاء نحو 650 ألف هاتف مصاحب للركاب القادمين من الخارج، وأوقف 60 ألف جهاز للاشتباه في عدم استحقاقها الإعفاء, 

وفي المقابل، اعتبر وليد رمضان، رئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة، في تصريحات له تداولتها صحف محلية، أن البيان تضمّن "لهجة استفزازية"، رافضًا ما وصفه بتطبيق الضريبة بأثر رجعي، وهو ما أدى -حسب قوله- إلى تحميل المواطنين مبالغ جمركية كبيرة بعد الشراء.

خسائر مضاعفة

كما رصد التجار -بحسب حديث صوت السلام معهم- خلال الأسبوع الماضي زيادات جديدة في قيمة الضرائب، وقال محمود إسماعيل: "ضريبة (آيفون 13) كانت 6 آلاف جنيه، وفوجئت اليوم بزيادتها إلى 9 آلاف عبر تطبيق (تليفوني)، رغم أن النسبة المقررة رسميًا هي 38.5%".

وحذر إسماعيل من أن تلك الزيادات ستؤدي إلى مزيد من الركود داخل السوق، خاصة في ظل الإقبال الكبير على الهواتف المستوردة، وعلى رأسها "الآيفون"، مع ضعف الإنتاج المحلي: "نحن أول من يتحمل الخسائر، إذ ندفع ضرائب تفوق حجم المكسب، وبعض زملائنا اضطروا إلى إغلاق محلاتهم وتغيير نشاطهم بسبب الخسائر المتكررة".

وحاول إبراهيم محمد، تاجر هواتف آخر في دار السلام، الاستمرار في السوق عبر حلول جزئية، منها دفع نصف قيمة الضريبة بالتفاوض مع العميل، لكنه يعترف بأن الأمر صعب، خاصة مع فرض ضرائب ضخمة على الهواتف الحديثة، مثل "آيفون 16 برو ماكس" التي تصل إلى 20 ألف جنيه، وهو مبلغ يتجاوز هامش الربح بالكامل.

وقال: "رأسمالي محدود، ولا أستطيع تحمل هذه الخسائر مثل الشركات الكبرى، لذلك أبحث يوميًا عبر الإنترنت عن أي جديد بشأن الضريبة، وأتمنى صدور قرارات أكثر وضوحًا تنقذنا من هذا الركود".