عقد بيت الشعر الشهير ببيت الست وسيلة، في حي الجمالية بمحافظة القاهرة، جلسة نقدية عن تجربة عدد من شعراء العامية، أمس الأحد، ضمن الدورة الثالثة لملتقى العامية المصرية، المُقام من يوم 8 نوفمبر حتى 10 نوفمبر الجاري.
وجاءت الدورة بحضور 50 شاعرًا، وقدمها الشاعر مسعود شومان، بحضور الشعراء محمد مطر وعبده المصري وسمير السروجي وصادق أمين ومحمد علي عزب.
"شبابيك" الشاعر مجدي نجيب
وتحمل الدورة الثالثة اسم شاعر العامية المصرية، مجدي نجيب، الذي كتب عدد من الأغاني مثل كامل الأوصاف للمطرب الراحل عبد الحليم حافظ، وأغنية قولوا لعين الشمس للمطربة الراحلة شادية وعدد من أغاني محمد منير من بينهم شبابيك وأغنية ممكن ومن أول لمسة، وتوفى نجيب عام 2024.

وصرح سامح محجوب، مدير بيت الشعر، لـ "صوت السلام"، بأن اختيار اسم مجدي نجيب جاء تقديرًا لمسيرته الشعرية، التي لم يسلط عليها الضوء، بسبب طبيعة نجيب كشاعر محب فقط للشعر.
وأكد محجوب، أن نجيب بجانب الشاعران عبد الرحمن الأبنودي وعبد الرحيم منصور، كانوا سببًا في انتقال الشعر من مرحلة الزجل والنقد الاجتماعي إلى مرحلة الصورة الشعرية المتكاملة، التي تحتمل المجاز وعمق الخيال، لذا قدمتهم وسائل الإعلام باعتبارهم شعراء وليسوا مؤلفين أغاني، بجمل مثل "الأغنية من كلمات الشاعر مجدي نجيب"، بسبب كتابتهم لكلمات أغاني متكئة على قصيدة شعرية متكاملة.
ويختتم محجوب حديثه عن المتلقي قائلًا: "إذ كان الشعر العربي الفصيح هو ديوان العرب، فشعر العامية المصرية ديوان الحياة الصاخب والحامل الرسمي للثقافة المصرية الشعبية، لهذا السبب نستضيف شعراء من دمياط وحتى أسوان وشعراء من البادية، لأن شعر العامية ليس شكلًا واحدًا".
شعراء يتحملون مشقة السفر
ومن قرية منشأة فاضل في محافظة البحيرة، جاء أحمد السراج، 41 عامًا، إلى بيت الشعر حبًا في هوايته الوحيدة، التي تساعده في التخلص من ضغط العمل والحياة، إذ قضى 4 ساعات في المواصلات للوصول، و4 ساعات مثلهم في العودة من القاهرة إلى منزله في نفس اليوم، مؤكدًا "حبيت أشارك للاحتفال باليوم وبينا شعراء العامية، مش بيتعملنا فعاليات واحتفالات كتير".

وعلى نفس طريق السفر، جاء محمد الدغيدي، 63 عامًا، من محافظة المنوفية، رغم شعوره بالتعب الجسدي بسبب ظروفه الصحية، لكنه حضر محبة في شعر العامية، الذي رافقه منذ أن كان عمره 10 سنوات، واكتشف حبه للشعر في أثناء حرب أكتوبر 1973، التي بسببها كتب قصيدة وألقاها في الإذاعة المدرسية، مطالبًا بعقد فعاليات عن شعر العامية ودعم الشعراء، لأنه شعر يتماس مع اللغة اليومية للجمهور ويؤثر فيهم.
وبدأت الجلسة بسرد الشعراء تجربتهم الشعرية، منذ لحظة اكتشاف حبهم للشعر في الطفولة أو المراهقة، حتى محاولاتهم لإنتاج الشعر في أثناء ضغط العمل والحياة، وألقى عدد من الشعراء قصائدهم، واختتمت الجلسة بتكريم الشعراء على المنصة، وعدد من الشعراء في الحضور.
وقال الشاعر محمد البيطار، 42 عامًا، شاعر وأحد الحضور، أنه يحضر الفعاليات لأن الشاعر بحاجة لسماع الشعر من زملائه وخلق مجتمع الشعراء، الذي يساعد بيت الشعر في تنميته، مضيفًا "احنا بنجري وراء الشعر في أي مكان، وكمان الملتقى عن العامية، المرتبطة بصوت الناس وروحهم، رغم أن شعر الفصحي متصدر، لكن أنا شايف أن العامية أكثر قربًا للجمهور".
وكانت من بين الحضور، الشاعرة منى فهمي، 41 عامًا، لحضور الندوة، التي أكدت أنها تفضل حضور الفعاليات في بيت الشعر، بسبب اختيار إدارة البيت الموفق للفعاليات والشعراء، إلى جانب اهتمامهم بمجتمع الشعراء بعيدًا عن حجم شهرة الشعراء، مشيرًة إلى أنها تعتبر البيت يعبر عن حبها الأول وهو الشعر.
وتنتهي الدورة الثالثة لملتقى العامية المصرية، اليوم، بعدد من الجلسات المستمرة حتى 11 مساءً، داخل قاعة الأمسيات والندوات في بيت الست وسيلة.