"أنا باجي كل يوم من الفجر أستنى العيش وأحيانًا بمشي من غير ما أخد الحصة بتاعتي بيقولوا خلص"، هكذا عبر محمد عبد الغني، موظف حكومي، وهو يقف في صف يمتد على طول الرصيف أمام "مخبز العيش" في شارع العوضي بمدينة طلخا بالدقهلية.
وأكمل: "الخبز ينفد دون أن نأخذ حصصنا المقررة، رغم إننا نقف من الفجر ونضحي بالنوم والراحة، ويبدأ التوزيع من الساعة 5 صباحًا وينتهي في الـ7 صباحًا، ما يجعل كثير من الناس يغادرون دون حصتهم الكاملة".
مواطنون بين قلة حصة الدقيق والأرغفة
يشكو عدد من سكان مدينة طلخا من نفاد الخبز في بعض المخابز بشارعي العوضي والسوق التحتاني، مؤكدين الانتظار مبكرًا في طوابير وعقب ساعتين من بدأ التوزيع تنفد كمية الخبز قبل وصول الدور إلى كثير من المواطنين.

أكد عبد الغني: "أحيانًا ينفد الخبز قبل أن أحصل على حصتي، وأحيانًا أحصل على عدد أرغفة أقل، مما يضطرني أحيانًا إلى تسليم بطاقتي والعودة في اليوم التالي للحصول على بقية الخبز"، وهو أمر يضع مزيدًا من الضغط على الأسرة، خاصة الفئات التي لا تستطيع الوقوف لساعات طويلة.
وقالت أميرة محمود، ربة منزل من مدينة طلخا: "أصل إلى المخبز قبل السادسة صباحًا، ولكن هذا لا يضمن لي شيئًا أحيانًا يتأخر الخبز في الخروج، وأحيانًا أخرى تنتهي الكمية سريعًا قبل أن أحصل على حصصي المقررة".
وتابعت: "هذه الأزمة جعلتني أرتب يومي بالكامل حول موعد حصولي على الخبز؛ فأنا لا أستطيع الخروج ولا متابعة احتياجات أولادي إلا بعد الانتهاء من هذه المهمة اليومية".
تُحدَّد حصص الدقيق لكل مخبز وفقًا للطاقة الإنتاجية المعتمدة في سجلات الوزارة؛ إذ يتسلّم المخبز البلدي عادةً ما يتراوح بين 8 و12 جوال دقيق يوميًا للمخابز الصغيرة، وقد تصل الحصة إلى 18–20 جوالاً للمخابز الأكبر وكل جوال بوزن 50 كيلوجرامًا.
ويلزم مجلس الوزراء أصحاب المخابز باستخدام الحصة كاملة في إنتاج الخبز البلدي المدعّم بوزن 90 جرامًا للرغيف، بينما الحصص المقررة للمواطنين في منظومة الخبز هي 5 أرغفة يوميًا وبواقع 150 رغيف شهريا.
أصحاب مخابز: ملتزمون بحصة الدقيق
وقال عبد اللطيف محمد، صاحب مخبز في منطقة العواضي بطلخا: "الحصة المقررة للمخبز ثابتة ولا تتغير، بينما عدد السكان في المنطقة يزداد يومًا بعد يوم، لذا الخبز لا يكفيهم، نحن نبدأ العمل قبل الفجر، ونلتزم بما يصل إلينا من الدقيق، لكن حين تنتهي الكمية لا نملك إلا إغلاق المخبز، البعض يتهمنا بتقليل الإنتاج أو تخصيصه لأشخاص معينين، وهذه تهمة لا أساس لها الحقيقة أن الضغط شديد والحصة للمخبز ثابتة".
وأوضح: "نحاول قدر الإمكان أن نمنع أي تجاوزات، ولكن حين يتجمّع الناس بأعداد كبيرة يصبح من الصعب السيطرة على المشهد، نحتاج إلى نظام يساعد على تنظيم الدور بدلًا من هذا الزحام".

بينما أفاد علاء عبد الحميد، صاحب مخبز آخر في منطقة السوق التحتاني: "هناك من يعتقد أن صاحِب المخبز مستفيد من الأزمة، وهذا غير صحيح، الأزمة كلها تتمحور حول عدم كفاية حصة الدقيق المقررة من الوزارة للمخبز مع عدد المستفيدين، نحن نواجه ضغطًا نفسيًا كبيرًا خلال ساعات الذروة".
وفي الثاني من نوفمبر الماضي، حررت مديرية التموين بالدقهلية في حملة لها 13 محضرًا، كان من بينها محاضر بشأن غلق مخابز في غير المواعيد المحددة وعدم وجود قائمة بيانات، بعد مرور الحملة على أكثر من 30 مخبزًا.
وأضاف رمضان السعيد، عامل يومية من مدينة طلخا: "أعيش على قوت يومي، وكل دقيقة أقف فيها في الطابور تعني أنني أفقد جزءًا من دخلي بسبب التأخر عن العمل، ومع ذلك اضطر إلى الوصول مبكرًا للمخبز والانتظار لأنني لا أستطيع شراء الخبز السياحي كل يوم".
في بعض الأحيان تنفد الكمية قبل أن يحصل رمضان على حصصه من رغيف الخبز ويضطر للشراء من الخارج: "هذه الأزمة أثّرت علينا اجتماعيًا واقتصاديًا؛ هناك أسر تقلل استهلاكها من الطعام بسبب عدم توفر الخبز".