لا يقدر حسن بركات، 50 عامًا، على دفع 10 آلاف جنيه شهريًا، لاستئجار محل، مستعينًا بسمعته الطيبة وفرشته البسيطة للبيع في شارع السكة الحديد، بمدينة المنصورة، بعدما طالب محافظ الدقهلية، اللواء طارق مرزوق، الباعة الجائلين على جانبي الشارع بوقف إشغال الطريق وإيجاد محل تجاري للإيجار.
وشنت محافظة الدقهلية حملات مكثفة بعدد من الشوارع الرئيسية بمدينة المنصورة من بينها شارع السكة الحديد، وذلك خلال شهر سبتمبر الجاري، لإزالة إشغالات الباعة الجائلين ومنع التعديات على الشوارع التزامًا بالنظام، بحسب صحف محلية.
تشتهر "فرشة" حسن بركات لبيع الملابس الحريمي في الشارع منذ 25 عامًا، بأسعارها المنافسة للمحال التجارية، قائلًا: "هذا المكان بالنسبة لي ليس مجرد رصيف بل هو حياتي كلها، كنت أبيع الملابس الحريمي بأسعار زهيدة، وكنت معروفًا بين الطلاب والعمال الذين لا يستطيعون الشراء من المحلات الكبيرة".
من شارع إلى مركز تجاري مفتوح
ويعتبر شارع السكة الجديدة واحدًا من أهم وأشهر الشوارع التجارية في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، إذ يمتد في قلب المدينة ويربط بين عدد من الشوارع الحيوية مثل شارعي الجلاء والعباسي، ويقع على مقربة من ميدان المشاية ومناطق الأسواق الرئيسية.

ويُعرف شارع السكة الجديدة، المتفرع من شارع بورسعيد، بحيويته الشديدة وكثافة المارة، إذ يُعد من أكثر الشوارع ازدحامًا سواء بالمواطنين أو بالمركبات، واشتهر لسنوات طويلة بوجود الباعة الجائلين على جانبي الطريق، حيث تُباع الملابس الجاهزة والمستعملة، والأحذية و"الطرح" والأدوات المنزلية بأسعار زهيدة، ما جعله مقصدًا للطبقات الشعبية والطلاب.
ويشير حسن إلى أن المحافظة شنت حملة على الباعة الجائلين في الشارع بأكمله، و"لم توفر المحافظة أي بدائل".
باعة: مصدر رزقنا.. وأين البديل؟
يتنقل جمال عبد الفضيل، 45 عامًا، في الشارع بعربة صغيرة عليها "الطرح الحريمي"، لتتميز بأسعارها الجاذبة للطالبات والموظفات، على حد قول جمال ليصف العربة بـ "مركز رزقي".
ويضيف: "بعد رفع الإشغالات، لم يعد لي مكان… حاولت البيع في الأسواق الرسمية، لكن تكلفة الإيجار أكبر بكثير من أرباحي اليومية، كنت أبيع الطرح بجنيهات قليلة، فكيف أستطيع دفع 10 آلاف جنيه إيجار لتلك المحلات؟".

يخشى جمال ترك العمل تمامًا بعد شعوره بالتضييق من المحافظة، قائلًا: "لكن هذه العربة هي المصدر الوحيد لرزقي ورزق أسرتي، ولم يتوفر لنا مكان آخر نستطيع اللجوء إليه".
يؤكد عبد الله محمود، 30 عامًا، بائع أحذية مستعملة: "هذه التجارة بسيطة لكنها مهمة للفقراء؛ فالذي لا يستطيع شراء الجديد كان يجد عندي ما يناسبه".
تربى عبد الله على تجارة الأحذية على رصيف الشارع منذ 15 عامًا، لكنه فوجئ برجال الحي قادمين إليه هو وزملائه "يوم الحملة، جاء رجال الحي وأمرونا بالرحيل، ولم يمنحونا وقت كافٍ".
ويتابع: "نقلت بضاعتي إلى شارع جانبي، لكن الحركة ضعيفة جدًا ولا أحد يشتري".

يشعر عبد الله بالعجز بعد الحملة، "حين أعود إلى البيت خالي اليدين، لأنني أعول والدتي المريضة وأطفالي الثلاثة"، مطالبًا بتوفير سوق منظم للعمل به، بدلًا من تركهم مطاردين رزقهم في الأزقة.