مشروع مصري.. إنشاد صوفي بروح شرقية وإيقاعات غربية

صورة أرشيفية، لفرقة مشروع مصري

Written By محمود عبد الحميد
2025-10-12 15:20:50

في برنامج معكم الذي تقدمه الإعلامية المصرية منى الشاذلي، قال جيروم إيتنجر إنه بمجرد أن سمع "آلة الأرغول" من العازف المصري الراحل مصطفى عبد العزيز بإحدى الحفلات في فرنسا في أواخر التسعينيات، انبهر من قوة صوتها رغم حجمها الصغير.

كان جيروم -فرنسي- في ذلك الوقت يدرس ويهوى الموسيقى. وعبر ورشة تدريبية نظمها المركز المصري في فرنسا، تعرف على صادق رجب، عضو فرقة النيل للآلات الشعبية -تابعة لوزارة الثقافة المصرية تأسست عام 1957- وعازف آلات الإيقاع مثل الطبلة والرق والصاجات.

درّبه رجب على الصاجات وبدأ حب جيروم للآلات الموسيقية التراثية المصرية يزيد، حتى حضر حفلًا للفرقة واستمع إلى عزف مصطفى، الذي يعد من أشهر عازفي الأرغول في التراث الفني المصري.

مشروع مصري

استحوذت الأرغول على جيروم وقرر أن يركز في تعلمها، وقرر القدوم إلى مصر ليربط بين تعلم تقنيات الآلة والسياق الشعبي والثقافي والتراثي الذي تنطلق منه، وفي 2007 انطلقت أولى شرارة تأسيس فرقة "مشروع مصري" أو "إيجيبشين بروجيكت"، التي تجمع بين الموسيقى الشرقية التقليدية والإلكترونية والإنشاد الصوفي، بالتعاون مع الفنان المصري سعيد إمام لتكوين الفرقة.

كان هذا اللقاء التليفزيوني منذ 8 سنوات، وهو نفس العام الذي أطلق الفريق فيه أغنية "منين أجيبك ياغالي" وهي أحد أشهر أغاني ألبومهم "يا قمر"، وبداية تعرفي على الفريق إذ استمعت إليها بالصدفة وأنا أتصفح "السوشيال ميديا"، ما أثار فضولي لمعرفة من هم المغنين، وأعجبني انسجام العازفين معًا رغم اختلاف الجنسية والثقافة.

عُرف "جيروم إيتنجر" في فرنسا بأنه "مجدد الموسيقى" بسبب هذه الفرقة، بعدما ضم مجموعة من العازفين، هم: سعيد الإمام، مطرب وعازف على آلة الناي وله أكثر من 30 ألبومًا ومتولي سلامة العازف على الآلات الوترية مثل الربابة والكمان، فيما بعد ضم الفريق رضوان إيهاب وهو عازف العود وأنطوني بوندو وهو عازف الإيقاع.

وتجمع الفرقة بين الآلات الشرقية والمصرية تحديدًا والإيقاعات الغربية، لتقديم الغناء الصوفي، الذي يمزج بين "الأرغول" من أقدم الآلات التي يرجح أنها تعود إلى العصر الفرعوني، أما الناي؛ ففي لقاء الفريق مع مساء دي إم سي، يقول سعيد أن الناي هي الكَوَلة أو القفاطة ويلقب عازفها بالسفرتي، صنعها الفلاح المصري القديم، ويعود اختلاف الأسماء إلى اختلاف المنطقة الجغرافية وتعدد وتنوع الثقافة الشعبية المصرية.

قدمت "إيجيبشين بروجيكت" عديداً من الحفلات داخل مصر وخارجها، وكانت حفلتهم الأخيرة يوم 19 أبريل 2025، وشاركت في مهرجانات دولية أشهرها مهرجان "باليو" في سويسرا، ومن أبرز أغانيها "يا قمر" و"يا صاحبي" و"منين أجيبك" و"بعت له روحي" و"سقاني الغرام" و"نسمة". 

وينعكس هذا في غالبية إنتاج الفرقة الذي يركز على نصوص تراثية أو صوفية من التراث الشعبي، ليست الكلمات دائمًا مفهومة مثل "لا تدفلوني تحت كرم يظلني إلا على جبل" إلا أن حفلاتهم تلقى تفاعلًا ملحوظًا من الشباب وهو ما يظهر في مقاطع الفيديو.

تتميز موسيقى الفرقة بالأصالة والتفرد فكل قطعة موسيقية لا تشبه غيرها، بسبب مزج الآلات المصرية وأبرزها الربابة والناي والطبلة مع إيقاعات الآلات الإلكترونية الحديثة والإيقاعات المبرمجة.