شهدت أسواق الأسماك في محافظة بورسعيد خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار سمك السردين، تزامنًا مع اقتراب عيد شم النسيم، الذي يُعد من أبرز المواسم المرتبطة بالإقبال على الأسماك المملحة بين الأهالي في المحافظة.
ورغم أن هذا التوقيت يشهد زيادة سنوية في الطلب، فإن الأسعار هذا العام سجلت قفزة لافتة فاقت توقعات المواطنين، ما أثار حالة من الاستياء بين عدد من المترددين على الأسواق، وسط اتهامات بوجود مغالاة في التسعير.

تراوح سعر كيلو السردين حاليًا بين 250 و350 جنيهًا، وفقًا لجولة محرر "البورسعيدية" داخل سوق الأسماك الحضاري في حي العرب وسوق مدينة بورفؤاد، مقارنةً بأسعار العام الماضي التي سجل فيها الكيلو ما بين 100 و200 جنيه.
دعوات للمقاطعة وغضب من الارتفاعات المتتالية
ويرى محمود أشرف، 35 عامًا، مواطن من بورفؤاد، أن مقاطعة شراء السردين تمثل الحل الأبرز لمواجهة ارتفاع أسعاره، قائلًا: "مش هنموت من غير سردين"، في إشارة إلى إمكانية الاستغناء عنه في ظل الأسعار الحالية.
وأضاف أن السوق تحكمه آلية العرض والطلب، واستمرار الإقبال على الشراء رغم ارتفاع الأسعار يشجع التجار على زيادتها بشكل أكبر، بينما قد يؤدي عزوف المواطنين إلى تراجعها، موضحًا أن بعض المستهلكين يقبلون على شراء السلع مرتفعة السعر، وهو ما يدفع التجار للاستمرار في نفس النهج.
ولم يختلف كثيرًا رأي كمال محمد، 42 عامًا، يقطن في بورفؤاد إذ أرجع ارتفاع الأسعار إلى غياب الرقابة على الأسواق، قائلًا إن السردين "زمان كان بيتِرمي على الشاطئ للقطط"، مضيفًا أنه شهد بنفسه تطور سعره منذ أن كان يُباع بنصف جنيه فقط.

تجار بين تكاليف النقل والموسم
وفي المقابل، أرجع محمد أبو الوفا، تاجر داخل سوق الأسماك الحضاري، ارتفاع أسعار السردين إلى زيادة تكاليف النقل بعد زيادة أسعار البنزين وتراجع الكميات المعروضة، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الوقود وأجور العمال انعكس بشكل مباشر على سعر البيع النهائي.
في 10 مارس الماضي، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية، عن زيادة أسعار المحروقات بنسبة 30%، إذ ارتفع سعر كلًا من البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات للتر.
وأوضح أبو الوفا أن الفترة الحالية لا تُعد الموسم الأساسي لصيد السردين، مشيرًا إلى أن ذروة توافره تكون خلال شهري أغسطس وسبتمبر، بينما يرتفع الطلب عليه حاليًا مع إقبال المواطنين على تمليحه استعدادًا لشم النسيم وهو ما يساهم في زيادة أسعاره.

بينما رأى أحمد عبد القادر، صاحب محل أسماك في سوق بورفؤاد، أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة الإقبال على السردين في هذا التوقيت من كل عام، موضحًا أن بعض الكميات تُباع قبل وصولها إلى السوق نتيجة الحجز المسبق من الزبائن، وهو ما يدفع الأسعار للارتفاع تدريجيًا مع زيادة الطلب.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجّل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لشهر فبراير العام 2026، ارتفاعًا بنسبة 2.8% مقابل 1.4% في فبراير 2025 و1.2% في يناير 2026، بينما ارتفعت أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.4%، ما يعكس استمرار الضغط على أسعار السلع الغذائية.