الأسعار والامتحانات يهددان "شم النسيم"

Photographer: نورالله أشرف عطية - تلوين بيض شم النسيم

Written By نور الله أشرف عطية
2025-04-20 07:10:01

يُعد شم النسيم من أقدم الأعياد التي يحتفل بها المصريون، حيث تعود جذوره إلى العصور الفرعونية، ويتميز هذا اليوم بخروج المصريين إلى الحدائق والمتنزهات، لتناول الأطعمة التقليدية مثل الفسيخ والرنجة والملوحة والبيض الملون.

 ورغم أن التطور طال العديد من العادات والمناسبات، بتغيير في طريقة التعاطي معها، يقول أحمد حسن يعمل موظف ويبلغ من العمر ٤٨ عامًا "منذ طفولتي وأنا أحرص على الاحتفال بعيد شم النسيم مع عائلتي في الحدائق العامة، لا شيء يضاهي الجلوس وسط الطبيعة وتناول الفسيخ والرنجة تحت أشعة الشمس، وبالرغم من مرور السنوات إلا أن هذه العادة لم تتغير بالنسبة لي ولأسرتي".

تتفق معه منى عبد الرحمن، ربة منزل، حيث تؤكد أن التنزه في الهواء الطلق هو أجمل ما في هذا اليوم، وتستطرد منى فى حديثها قائلة "الأطفال يحبون اللعب في الحدائق، ونحن الكبار نستمتع بالأجواء الجميلة، لا أشعر أن شم النسيم قد حل، إلا إذا خرجنا وتناولنا الأكلات التقليدية في مكان مفتوح".

على الجانب الآخر، يفضل البعض الاحتفال بشم النسيم في المنزل، فتقول هناء محمود وتعمل معلمة بإحدى المدارس"في الماضي، كنت أذهب مع عائلتي إلى الحدائق، لكن مع الازدحام الشديد، أصبحنا نفضل قضاء اليوم في المنزل، نحضر الفسيخ والرنجة ونزين البيض بألوان جميلة للأطفال، و نستمتع بالأجواء العائلية دون الحاجة إلى الخروج".

أما جرجس شنودة، مهندس، فيرى أن الاحتفال في المنزل أكثر أمانًا وصحة فيقول"مع المخاوف الصحية حول الأسماك المملحة، أفضل شراؤها من أماكن موثوقة وتناولها في المنزل، بدلًا من المجازفة بتناولها في الخارج".

طرق الاحتفال

تقول سلمى أحمد طالبة جامعية "جيلنا أصبح يحتفل بطريقة مختلفة، نذهب مع الأصدقاء إلى الأماكن السياحية أو نقضي اليوم على النيل بدلًا من الحدائق، والبعض منا يفضل تناول مأكولات مختلفة مثل المأكولات البحرية بدلًا من الفسيخ والرنجة".

 

بينما يرى عم محمد يبلغ من العمر 60 عامًا، أن العادات القديمة هي الأجمل مستطردًا في حديثه قائًلا  "زمان كان الاحتفال بشم النسيم بسيطًا وجميلًا، كنا نخرج في مجموعات عائلية كبيرة ونقضي اليوم في الحقول أو على شاطئ النيل، أما الآن التكنولوجيا غيرت كثيرًا من شكل الاحتفال". 

احتفالات بشم النسيم، لم تأمن من تأثير ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية الأساسية المرتبطة بهذا اليوم، حيث أشار بعض المواطنين إلى أن غلاء أسعار الفسيخ والرنجة والبيض الملوّن أثّر على حجم احتفالهم.

 فيقول محمد علي موظف وأب لثلاثة أطفال "زمان كنا بنشتري كيلو فسيخ ورنجة و نلون البيض للأطفال من غير ما نحسبها، دلوقتي كيلو الفسيخ بقى ممكن يعدي الـ 200 جنيهًا، وسعر طبق البيض بقى عبء لوحده فطبق البيض سعره بــ 160 جنيهًا، فضلاً أن العيد هذا العام يتزامن مع موسم المدارس والامتحانات".

وتؤكد فاطمة السيد وتعمل موظفة حكومية" أن المصروفات أصبحت عبئًا ثقيلاً على الاسرة، لذلك نلجأ الى قضاء العيد فى المنزل، كما لجأنا إلى الاستغناء عن شراء الرنجة والملوحة والفسيخ، خصوصًا أن العيد هذا العام يتزامن مع الامتحانات الشهرية للأولاد، ففضلنا قضاء اليوم في المنزل منها بحجة التوفير ومنها الولاد يركزوا عشان الامتحانات".

ويرى بعض أولياء الأمور أن توقيت العيد هذا العام، والذي جاء في منتصف الموسم الدراسي، خفّف من حماسة الطلاب وأسرهم للاحتفال بشكل كامل، إذ فضّل كثيرون تقليص مدة الخروج أو تأجيل الاحتفالات لما بعد الامتحانات.

رغم اختلاف طرق الاحتفال بين الأجيال، يبقى شم النسيم يومًا مميزًا يجمع المصريين على الفرح والبهجة، سواء في الحدائق أو في المنازل، يظل هذا العيد تقليدًا خالدًا يعكس روح المصريين وارتباطهم  بالحياة والطبيعة.

Photographer: نور الله أِشرف عطية - تلوين بيض شم النسيم