شهدت محافظة بورسعيد منذ أمس الأربعاء سقوط أمطار غزيرة مستمرة حتى اليوم، ما أدى إلى تراكم كميات كبيرة من المياه في شوارع مدينة بورفؤاد، وتعطل حركة السير في عدد من المناطق السكنية.
تراكم الأمطار يحاصر سكان الشعراوي
أكدت حنان محمد، من سكان شارع الشعراوي ببورفؤاد، أن الأمطار حاصرت منازل السكان: "إحنا محبوسين من إمبارح بالليل لحد دلوقتي لا قادرين نطلع ولا ننزل أشغالنا، يا ريت المسؤولين عن شبكات الصرف يبعتوا حد يسحب المياه من الشوارع".

وأضافت: "إحنا لسه في بداية الشتا وبورسعيد مدينة ساحلية ومن أول شوية أمطار المحافظة كلها وقفت، بسبب شوية مطر والبالوعات اتقفلت، فين استعدادات الشتاء والأمطار؟ والناس ماشية جوه المياه لو حد اتكهرب محدش هيعرف يلحقه".
"الأمطار فاقت الطاقة الاستيعابية"
تواصل محرر "البورسعيدية" مع قسم الشكاوى بمجلس مدينة بورفؤاد عبر الخط الساخن، وأوضح الموظف المسؤول أن كميات الأمطار التي شهدتها المدينة فاقت الطاقة الاستيعابية لمحطات الرفع، لافتًا إلى أن انقطاع التيار الكهربائي عن بعض المحطات تسبب في بطء عملية تصريف المياه في الشبكة العمومية.
من جانبه، أعلن مجلس مدينة بورفؤاد في بيان رسمي عن استمرار الجهود المكثفة لشفط وسحب تجمعات المياه على مدار الساعة، مشيرًا إلى أن غرفة العمليات في حال انعقاد دائم لمتابعة الموقف.

وأكد الدكتور إسلام بهنساوي، رئيس المدينة، في هذا البيان أن جميع المعدات والفرق الفنية تعمل بطاقتها القصوى، مضيفًا أنه تم الدفع بسيارات وماكينات شفط في المناطق المتضررة.
خبير: "شبكات الصرف بحاجة لتحديث"
يرى الدكتور الحسين حسان، خبير التنمية المحلية والتطوير المستدام، أن أزمة تراكم مياه الأمطار في بورفؤاد تكشف ضعف البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية في شبكات الصرف الصحي، موضحًا أن بعض هذه الشبكات في المدن الساحلية تجاوز عمرها 100 عام، ما يجعلها عاجزة عن مواجهة كميات الأمطار الغزيرة.
وقال حسان في حديثه مع "البورسعيدية" إن الحل يبدأ من تطهير دوري لشبكات الصرف، وتوزيع عربات الشفط في المناطق الساخنة، وتجهيز فرق طوارئ تعمل على مدار الساعة، لأن التخطيط الاستباقي يمثل جزءًا أساسيًا من مواجهة أي أزمة".

وأضاف: "يجب إنشاء غرفة عمليات خاصة بالأزمات تصدر إنذارات مسبقة بناء على تحذيرات هيئة الأرصاد، وتحديث الشبكات وربطها بمنظومة ذكية مثل الموجودة في العاصمة الإدارية الجديدة، لضمان تصريف المياه بشكل فعال واستخدامها كمورد مستدام".
وشدد حسان على دور المواطنين في الضغط على الإدارات المحلية لضمان استجابة أسرع، قائلًا: "الحل الفوري هو تكثيف الشكاوى الجماعية عبر الخط الساخن 16528، بحيث يزداد الضغط على المسؤولين لاتخاذ إجراءات عاجلة، خصوصًا في المناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه".
وأكد الخبير أن الإجراءات الوقائية والتحديث الجذري للبنية التحتية هي السبيل الوحيد لمنع تكرار هذه الأزمة مع كل موسم أمطار، والحفاظ على سلامة السكان والممتلكات.
الطلاب يواجهون الأمطار والامتحانات
من منطقة العبور ببورفؤاد، تقول عبير محمود، إحدى أولياء الأمور، إن الأوضاع لم تتغير كثيرًا منذ ليلة أمس وحتى صباح اليوم، المياه ما زالت تغمر الشوارع حتى صباح اليوم، موضحةً: "شارع الثلاث مدارس ومنطقة أبراج سعد زغلول في بورفؤاد وصلت المياه لحد الأرصفة ودخلت مداخل العمارات، ومفيش عربية شفط ظهرت من امبارح".
وأضافت أن الأزمة أثرت على حياة السكان اليومية، خاصةً طلاب الجامعات: "أولادي عندهم امتحانات والشوارع غرقانة وبنمشي فوق الأرصفة بالعافية، والجزم والبنطلونات كلها مية".
وتابعت قائلة: "المشكلة تتكرر كل عام مع أول موجة مطر، دون حلول جذرية وفي كل مرة نعيش نفس المأساة، مفيش تحرك إلا بعد ما البلد تغرق، ولا حد بيتابع الصرف أو يطهر البالوعات طول السنة".

وفي منطقة الفيروز ببورفؤاد، يرى محمد غنيم، أحد قاطني المنطقة، أن حجم المياه المتراكم كان يستدعي تعطيل الدراسة وإعلان حالة طوارئ، مضيفًا: "كان لازم المحافظ يدي إجازة، الشوارع منسوب المياه فيها عالٍ، والمياه دخلت بوابات العمارات".
وانتقد غنيم أداء الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، معتبرًا أن الأزمة تتكرر بسبب ضعف الإمكانيات الفنية وغياب الخبرة: "كل ما بنغرق في الشتاء مبتجيش عربيات شفط، ودا حصل من موجة أمطار واحدة في أول الشتاء ما بالك باقي الموسم، الناس مش مستحملة تغرق كل سنة".
وحذرت الهيئة العامة للأرصاد، أمس الأربعاء، من عدم استقرار الطقس واحتمالية سقوط أمطار رعدية، وفق بيان لها تداولته صحف محلية، على مناطق شمال البلاد ويصاحبه انخفاض درجة الحرارة، فيما سجلت درجة الحرارة الصغرى 20 درجة مئوية والعظمى 24، في محافظة بورسعيد.