تحديث بطاقات التموين يثير استياء مواطني بورسعيد: مطالب تعجيزية

صورة أرشيفية لبطاقات تموينية

Written By مؤمن مسعد
2025-11-12 17:18:44

بدأت مديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة بورسعيد، تطبيق استمارة جديدة لتحديث بيانات بطاقات التموين، عبر منصة "مصر الرقمية" أو من خلال 15 مكتبًا للبريد بالمحافظة، تأتي هذه الخطوة إلزامية قبل 13 ديسمبر المقبل، لضمان استمرار صرف الدعم التمويني.

وتشمل الاستمارة مجموعة من البيانات التفصيلية التي يُطلب من كل رب أسرة تسجيلها، مثل: رقم المحمول المسجل باسمه وأرقام عدادات الكهرباء والعنوان الكامل والرقم القومي للزوجة والوالدين والمؤهلات الدراسية ومتوسط الدخل والإنفاق الشهري للأسرة.

ورغم تأكيد مديرية التموين بمحافظة بورسعيد، عبر صفحتها الرسمية على منصة "فيسبوك"، أن الهدف من الخطوة هو تحديث قاعدة بيانات المستفيدين وربطها بمنظومة التحول الرقمي الحكومية، عبّر مواطنون في بورسعيد عن استيائهم من طول الإجراءات وصعوبة جمع الأوراق المطلوبة، معتبرين أن بعض البيانات "تعجيزية" وتفوق قدراتهم، مؤكدين أنهم لا يمكنهم صرف التموين إلا بعد إجراء هذا التحديث.

مديرية التموين والتجارة الداخلية

نفقات مرتفعة للتحول الرقمي

قال مصطفى العايدي، موظف حكومي -على سن المعاش-، يقطن في مدينة بورفؤاد، إن إجراءات التحديث مرهقة وتعجيزية، موضحًا أنه واجه صعوبة في استخراج الرقم القومي لوالده، إذ تبيّن في السجل المدني أن والده مواليد عام 1899 والتسجيل يبدأ من عام 1900، ما جعله غير قادر على استكمال البيانات.

وأضاف العايدي أنه اضطر للتنقل بين أكثر من مصلحة حكومية لساعات طويلة، بسبب تعطل النظام الإلكتروني وانقطاع الكهرباء في بعض المكاتب، قائلًا: "كل شوية يطلبوا أوراق جديدة نروح نستخرجها، وطبعًا بصرف أكثر من ثمن التموين الشهري في المواصلات للمصالح الحكومية غير ثمن الأوراق نفسها، ولكن المرة دي أنا عاجز عن استخراج الرقم القومي للوالد، ولما بدخل على الموقع وأكتب الرقم القومي من شهادة الميلاد، يظهر أنه غير صحيح".

وأشار إلى أن بعض البيانات المطلوبة غير ضرورية، على حد قوله، متسائلًا عن جدوى إلزام المواطنين بإحضار أرقام قومية للوالدين رغم صعوبة استخراجها في حالات كثيرة.

مديرية التموين والتجارة الداخلية

ومن جانبه، رأى الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير المحلي والتنمية المستدامة، أن كثرة البيانات المطلوبة تمثل نقطة ضعف في عملية التحول الرقمي، لأن المواطن محدود الدخل لا يمتلك الوقت أو الوسائل لتجميع كل المستندات المطلوبة.

وأضاف لـ"البورسعيدية": "الأنسب هنا هو ربط قواعد البيانات الحكومية ببعضها إلكترونيًا، بدلًا من تحميل المواطن مسؤولية تقديم ما تمتلكه الدولة بالفعل من سجلات"، موضحًا أن الخطوة رغم نيتها لضبط الدعم، إلا أنها قد تؤدي عمليًا لاستبعاد مستحقين حقيقيين بسبب صعوبة الإجراءات.

مستفيدة: "هناك أوراق غير منطقية"

ووفقًا لما ورد في موازنة المواطن للعام المالي 2024، الصادرة عن وزارة المالية، يستفيد من بطاقات التموين أكثر من 61.5 مليون مواطن من خلال نحو 23 مليون بطاقة تموينية سارية على مستوى الجمهورية.

ويبلغ نصيب الفرد من السلع الغذائية على البطاقة التموينية نحو 50 جنيهًا شهريًا، يحصل بموجبها على السلع الأساسية مثل زجاجة زيت سعة 800 جرام وكيلو جرام من السكر، إضافةً إلى إمكانية شراء مواد غذائية أخرى ضمن المنظومة.

وقالت ياسمين كمال، 45 عامًا، من مدينة بورفؤاد: "حاولت استكمال البيانات المطلوبة، لكن واجهت مشكلة في تسجيل رقم قومي جدتها والدة والدها -رب الأسرة-، المتوفاة منذ أكثر من 35 عامًا".

وأوضحت: "والدة أبويا متوفية من 36 سنة، ليس لديها رقم قومي في السجل المدني ولا حتى في أرشيف المحكمة، أنا محتاجة مسئول يقولي أعمل إيه؟".

أضافت ياسمين أن بعض الطلبات غير منطقية، معتبرة أن الهدف من وراء تلك التعقيدات هو تقليص أعداد المستفيدين من الدعم، موضحةً "وكأن الدولة بتعجز الناس عشان يلغوا التموين، يطلبون طلبات مستحيل تجيبها، وبعدين يقولوا المواطن هو اللي محدثش البيانات".

وبحسب تقرير البنك الدولي الصادر في مايو 2025، أكثر من 66% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، بينما ارتفعت نسبة الفقر من 29.7% عام 2019 إلى 33.5% عام 2021.