بين البطالة والغلاء.. أحلام الشباب مؤجلة

تصميم| محمد صلاح

Written By مريم محمد
2026-02-16 13:59:20

يعاني الشباب في الوقت الحالي من ضغوطٍ كبيرة لم تكن موجودةً بهذا الشكل عند الأجيال السابقة، فمرحلة الشباب، التي من المفترض أن تكون مليئةً بالطموح والأحلام، أصبحت مليئةً بالقلق والخوف من المستقبل. 

كثيرٌ من الشباب يشعرون أنهم يبذلون جهدًا كبيرًا في الدراسة وفي محاولة تطوير أنفسهم، لكنهم في النهاية يصطدمون بواقعٍ صعبٍ، لا يوفر لهم الفرص التي تساعدهم على الاستقرار وبناء حياةٍ آمنة.

تأتي مشكلة البطالة وغياب فرص العمل اللائقة في مقدمة المشاكل التي تواجه الشباب، فبعد سنواتٍ طويلة من التعليم، يتخرّج الشاب أو الفتاة، وهو يحمل شهادة، لكنّه لا يجد وظيفةً مناسبةً لتخصّصه، وفي كثيرٍ من الحالات يُضطر بعض الشباب للعمل في وظائفَ بعيدةٍ تمامًا عن مجال دراستهم، فقط من أجل توفير دخلٍ بسيط يساعدهم على تلبية احتياجاتهم اليومية، وهي وظائف غير مستقر برواتب لا تناسب الجهد المبذول.

ومع قلة فرص العمل وضعف الدخل، يفقد كثيرٌ من الشباب الاستقلالية المادية، فيجد الشاب، أو الفتاة، نفسه مضطرًّا للاعتماد على أسرته لفتراتٍ طويلة، فهناك شبابٌ في منتصف العشرينيات ما زالوا غير قادرين على تحمّل مصاريفهم الشخصية بالكامل، فضلًا عن المساهمة في مصروفات البيت. 

هذا الوضع يخلق شعورًا دائمًا بالضغط، ويجعل الشاب يشعر بأنه عبء، بالرغم من أنه يحاول، ويجتهد.

ويتفاقم عبء البطالة مع غلاء المعيشة وانتشار الفقر، فأسعار السلع الأساسية ترتفع بشكلٍ مستمرّ، حتى إن أبسط الاحتياجات اليومية أصبحت تمثل عبئًا على كثيرٍ من الأسر، ويجد الشباب أنفسهم مضطّرين للتخلي عن أشياء كانت في الماضي عاديةً، مثل الخروج أو شراء احتياجاتٍ شخصية أو حتى التخطيط لمستقبلهم، ويصبح التفكير في الغد مصدرَ قلقٍ مستمر.

ويرى كثيرٌ من الشباب أن الزواج خطوةٌ أساسية لتحقيق الاستقرار في الحياة، فهو بدايةٌ لتكوين أسرة، وشعور بالأمان والمسئولية، فهم لا يسعون للزواج فقط من أجل الارتباط، بل من أجل الشعور بالاستقرار، وبناء حياةٍ مشتركةٍ قائمةٍ على المشاركة والدعم.

لكن هذا الحلم يصطدم بواقعٍ اقتصاديٍّ صعبٍ، حيث يجد الشاب نفسه غير قادر على توفير متطلبات الحياة الأساسية، ومن ثم يؤجل كثيرٌ من الشباب خطوة الزواج لسنواتٍ، بسبب عدم قدرتهم على توفير مسكنٍ مناسب أو تحمّل نفقات الحياة اليومية؛ وهناك من يعمل لسنوات، ومع ذلك لا يشعر بأنه اقترب خطوةً حقيقية من الاستقرار، بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الدخل.

ويؤدّي هذا التأجيل المستمر إلى آثارٍ نفسيةٍ واضحة، حيث يشعر الشباب بأن حياتهم متوقفةٌ وأنهم عالقون في مرحلةٍ لا تنتهي. ويزداد هذا الشعور عندما يقارن الشاب نفسه بغيره، أو عندما يواجه نظرة المجتمع.

كلّ هذه الأزمات مجتمعةً تجعل الشباب يعيشون بين أحلامٍ كبيرة وإمكانياتٍ محدودة، فهم لا يطلبون الرفاهية أو الحياة المثالية، بل يطلبون فرصةً حقيقية للعمل، ودخلًا يكفي لحياةٍ لائقة، ودعمًا يساعدهم على الاعتماد على أنفسهم وبناء مستقبلهم.