أهلًا بالمدارس!| "البكالوريا" يتفوق على النظام القديم في الإحصاءات.. فماذا عن الواقع؟

Photographer: هاجر أحمد - تصميم| محمد صلاح

Written By هاجر أحمد
2025-09-07 18:56:23

يثير الحديث عن الثانوية العامة جدلًا مستمرًا منذ عقود، في أوساط تعليمية واجتماعية، ومع تطبيق النظام الجديد ونظام "بابل شيت"، بدأ بعض الطلاب وأولياء أمورهم يتساءلون هل خفّ التوتر والضغط عن أبنائهم؟

وبدأت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة، تدريجيًا منذ العام الدراسي 2018-2019، وتعميمه على دفعة 2021، وهو يتضمن الاعتماد على التقييم الموضوعي وأسئلة اختيار من متعدد، واستخدام أجهزة تابلت وتقليل الاعتماد على الحفظ والتلقين.

-ووفق الإحصائيات الرسمية المعلنة، وصلت نسبة النجاح في النظام الجديد للعام الدراسي 2024-2025 79.2% مقابل 72.7% في النظام القديم، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذا التطوير.

شكاوى من امتحانات "معقدة"

ياسمين محمد، الطالبة بالصف الثالث الثانوي الأدبي، تقول لـ "عين الأسواني" إن النظام الجديد يركز على الفهم، لكن كثيرًا من الأسئلة تأتي بصياغات معقدة تجعلها أقرب إلى الألغاز، موضحةً "أحيانًا أشعر بأنني لا أُقيَّم بناءً على ما ذاكرته فعلًا طوال السنة، بل على قدرتي على فك رموز السؤال".

امتحانات الثانوية العامة

بينما يشيد الطالب أدهم خالد، بنظام الثانوية العامة الجديد، قائلًا: "أفضل من النظام القديم، والأسئلة تعتمد على الفهم أكثر، وده جعلني أغير طريقتي في المذاكرة، وفعلًا حسيت بأن مجهودي ظهر في النتيجة، وجبت مجموع 83%، وكنت مستعد جيدًا للامتحان".

ويضيف أدهم، أن استخدام التابلت ساعده في الوصول لمصادر شرح متنوعة، مثل بنك المعرفة ومنصات تعليمية تفاعلية، إضافةً لمقاطع فيديو ساعدته في المراجعة بطريقة فعالة، وتابع: "رغم وجود بعض الصعوبات، خاصًة في بداية التجربة مثل أسلوب الأسئلة الجديد، لكنني راضٍ بنسبة كبيرة، وأتمنى تحسين هذا النظام أكثر في السنوات المقبلة".

ويختلف معه عمر عبد الرحمن، الطالب بالثالث الثانوي العلمي، قائلًا "التحول في نمط الأسئلة أجبرنا كطلاب على حفظ المعلومات بطريقة جديدة تتماشى مع البابل شيت، وأصبحنا بحاجة للتدريب على طريقة الحل أكثر من فهم المادة نفسها".

وترى رحمة عبد الجواد، الطالبة بالثالث الثانوي العلمي، أن "التغيير في نظام الثانوية العامة لم يكن واضحًا بما يكفي، وواجهنا صعوبة في التأقلم مع الأسلوب الجديد، وكنت آمل بأن يوفروا لنا نماذج تدريبية أكثر على الامتحانات، أو على الأقل شرح منظم لكيفية التعامل مع هذا النوع من الاختبارات".

ويعبر كريم حسن، الطالب في الصف الثاني الثانوي، عن قلقه ما وصفه بـ "غياب مبدأ تكافؤ الفرص"، موضحًا "الطالب القادر على الحصول على مدرسين متخصصين في النظام الجديد؛ هو الذي يتمكن من اجتياز الامتحان بتفوق، أما من يعتمد فقط على المدرسة أو الكتاب، ففرصته ضعيفة".

تكلفة مادية كبيرة

ورغم التصريحات الرسمية، التي تؤكد أن الهدف من مساعي إصلاح منظومة الثانوية العامة، وإعادة تصميم الدراسة والامتحانات، هو تخفيف العبء الدراسي عن كاهل الأسر والطلاب، لكن العديد من أولياء الأمور يؤكدون أنها زادت من أعبائهم المادية والمعنوية.

مها عبد القادر، والدة إحدى الطالبات بالثانوية العامة، تقول: "كنا نأمل في أن يخفف النظام الجديد من الضغط النفسي والمالي، لكن الواقع أثبت العكس، أصبحت ابنتي مشتتة بين مصادر مختلفة، ومصاريف الدروس الخصوصية زادت بدلًا من أن تقل".

نظام البكالوريا

سيد علي، ولي أمر طالب بالقسم العلمي، يؤكد أن "تطبيق النظام الإلكتروني كشف عن ضعف كبير في إمكانيات المدارس، وفي النهاية لجأنا إلى الدروس الخصوصية، لأننا فقدنا الثقة في أن المدرسة وحدها كافية".

وتضيف أمل حسين، والدة طالب في الصف الثاني الثانوي، أن الطلاب غير مؤهلين بالشكل المطلوب لهذا التحول، قائلة: "ابني يعاني من ضغط مستمر، ولا يعرف كيف يستعد بشكل فعال، ونحن كأسرة ليس لدينا الفهم الكافي لمساعدته للتدريب على شكل الامتحانات". 

ضعف إمكانيات المدارس

وفي أروقة المدارس، ما زال عدد كبير من المعلمين يحاولون فهم وشرح النظام التعليمي الجديد للطلاب، محمود السيد، معلم مادة اللغة العربية للمرحلة الثانوية، يقول إن "الفكرة في حد ذاتها جيدة، والنظام يحاول نقل الطالب من الحفظ للفهم، وده شيء إيجابي، لكن التنفيذ فيه مشاكل كتير بسبب سرعة تطبيقه، لا الطالب تأهل كويس، ولا إحنا كمدرسين حصلنا على تدريب كافٍ، كمان الأسئلة أحيانًا بتكون غير واضحة، والامتحانات أوقات تقيس ذكاء مش مجرد فهم المنهج".

ويوضح أن البيئة المدرسية غير مهيأة بالكامل للتعليم الإلكتروني، وأن الاعتماد على التابلت دون توفير بنية تحتية قوية زاد من ارتباك الطلاب، مؤكدًا أن "كثيرًا من الطلاب فقدوا الثقة في المدرسة واضطروا للاعتماد على الدروس الخصوصية، ما زاد العبء على الأسر دون تحسن حقيقي في النتيجة النهائية".

منى حسان، معلمة أحياء، قالت إن "التحول المفاجئ في أسلوب التقييم والتصحيح، أضر بعدد كبير من الطلاب، هذا العام"، لافتة إلى أن "هناك من يملكون القدرات، لكنهم لم يعتادوا على التفكير التحليلي المطلوب، وبالتالي لم يحققوا نتائج جيدة".

فيما يقول حسام رفعت، معلم فيزياء، إن "أبرز التحديات هي البنية التحتية في المدارس، لدينا مدارس لا تحتوي على اتصال ثابت بالإنترنت، وبعض أجهزة التابلت لا تعمل بكفاءة، وفي ظل هذه الظروف، من الصعب تطبيق منظومة إلكترونية عادلة لكل الطلاب".

وتوضح سهى علي، معلمة تاريخ، أن "تطبيق النظام الجديد كان يحتاج إلى تخطيط بعيد المدى، ولا يمكن إحداث تغيير جذري في المرحلة الثانوية فقط، بل لا بد أن يبدأ تطوير المناهج وأساليب التقييم منذ المرحلة الإعدادية حتى نصل إلى طالب مؤهل لهذا النوع من التعليم".