"مارادونا بورسعيد".. أسطورة النادي المصري في التسعينيات

صورة أرشيفية للاعب كرة القدم إبراهيم المصري

كتب/ت مؤمن مسعد
2025-08-19 12:58:36

لمع بين أصدقائه بمهارات استثنائية، حيث ظهرت موهبته في كرة القدم منذ الصغر بفضل لمساته الساحرة بالقدم اليسرى ومراوغاته التي تخطف الأنفاس في المباريات، حتى جاءت اللحظة التي غيّرت مسار حياته؛ عندما شارك في تدريب مدرسة الكرة بالنادي المصري على الشاطئ، تحت إشراف الكابتن جابر موسى، الذي لاحظ موهبته الفريدة واختاره للانضمام إلى المدرسة، لتبدأ حكاية اللاعب البورسعيدي إبراهيم المصري.

وُلد إبراهيم في 19 أغسطس 1971 بمدينة بورسعيد، حيث كانت رمال المدينة بالنسبة له ملعبًا مفتوحًا يقضي عليه ساعات النهار، ليس فقط للعب الكرة، بل لصناعة حلمه الكبير.

أفضل لاعب بأفريقيا

بدأت مسيرته حين كان عمره 12 عامًا في إحدى مباريات النادي المصري، حيث راوغ كل لاعبي الفريق المنافس وسجل هدفًا رائعًا، بعد المباراة، هرول نحوه "الريس خميس"، أقدم مشجعي النادي، وهو يصرخ بحماس: "أنت مارادونا بورسعيد"، ومنذ ذلك اليوم أصبح هذا اللقب يرافقه.

لاعب كرة القدم إبراهيم المصري مارادونا بورسعيد

على مدار أكثر من عشر سنوات، مثّل إبراهيم مختلف المنتخبات الوطنية، بدءًا من ناشئي تحت 17 عامًا تحت إشراف المدير الفني هاني مصطفى، حيث كان أصغر اللاعبين عمرًا، مرورًا بالفريق الأوليمبي، ثم المنتخب الأول والمنتخب العسكري، كما انضم إلى الفريق الأول للنادي المصري في سن 16 عامًا، بقيادة المدرب مدحت فقوسة ومساعده ميمي عبد الرازق.

في إحدى أجمل لحظات مسيرته، ساهم في تتويج منتخب الناشئين ببطولة أفريقيا عام 1990 التي استضافتها مصر، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، بعدها شارك مع زملائه في كأس العالم بالبرتغال 1991، ثم انضم للمنتخب الأوليمبي وشارك في تصفيات أولمبياد برشلونة 1992، مسجلًا هدفًا وصانعًا لاثنين آخرين.

لاعب كرة القدم إبراهيم المصري مارادونا بورسعيد

مع المنتخب الأول، شارك في عدة بطولات عربية وقارية، وحصد بطولتين عربيتين، ومثّل مصر في كأس أمم أفريقيا عام 1994 بتونس و1996 بجنوب أفريقيا، تحت إشراف مدربين بارزين مثل محمود الجوهري ومحسن صالح.

لكن مسيرته مع المنتخب الأول تعرضت لنكسة عام 1997 بعد إصابته بالرباط الصليبي، ما أبعده عن المشاركات الدولية لفترة، قبل أن يعود عبر المنتخب العسكري ويتولى شارة قيادته.

الانتماء للبورسعيدي

رغم تألقه ونجوميته، لم يوقع إبراهيم عقدًا احترافيًا مع النادي المصري إلا وهو في السادسة والعشرين من عمره، إذ لم يكن يرى نفسه مجرد موظف في فريق كرة قدم، بل ابنًا مخلصًا للنادي.

في أحد لقاءاته التلفزيونية، استعاد ذكرى طريفة تبيّن سبب هذا الانتماء العميق؛ إذ كان في الرابعة عشرة حينما كان يلعب مع ناشئي المصري، وخطف الأنظار بعد أن هز شباك الأهلي في مباراة بدوري الشباب، ثم وصل إليه عرض للانضمام إلى الأهلي، إلا أن والده رفض قائلًا: "أنا أكسر له رجله وميلعبش في الأهلي"، كي يظل لاعبًا في النادي المصري.

كما رفض إبراهيم ثلاثة عروض من نادي الزمالك، أحدها كان قيمته أربعة أضعاف عقده مع المصري، حين حضر المستشار جلال إبراهيم، رئيس الزمالك آنذاك، إلى بورسعيد وقدم عرضًا بقيمة مليون جنيه، كان سيجعله الأعلى أجرًا في مصر وقتها، لكنه رفض هذا العرض تمسكًا بانتمائه للقلعة الخضراء.

لاعب كرة القدم إبراهيم المصري مارادونا بورسعيد

تألقت مسيرة إبراهيم مع النادي المصري بلحظة لا تُنسى عام 1998، عندما كان أحد نجوم الفريق الذي فاز بكأس مصر على المقاولون العرب، ومع صافرة النهاية، تردد صدى هتافات جماهير بورسعيد في استاد القاهرة باسم "مارادونا بورسعيد".

وفي عام 2002، أنهى إبراهيم مشواره الاستثنائي في كرة القدم، لكنه لم يختفِ من ذاكرة جماهير المصري التي رأت فيه أكثر من مجرد لاعب؛ بل رمزًا نادرًا للوفاء والانتماء.