سباحة الشتاء تعرقل أحلام أبطالها

أرشيفية

كتب/ت أمنية حسن
2023-03-27 00:00:00

في شهر فبراير الماضي، غلب حماس ستيفن خوفه، وسافر مع زملاؤه في النادي إلى الغردقة للمشاركة في بطولة الصعيد للسباحة الشتوية،آملًا في تحقيق رقمًا قياسيًا جديدًا في البطولة السنوية.

يقول "ستيفن سامح"، 15 عامًا، سباح في أحد أندية أسوان، لـ"عين الأسواني": "حصلت قبل البطولة على تدريبات مكثفة في حمام السباحة مجهّز بسخانات، لكني لم أحصل على الوقت الكافي للاستعداد للبطولة التي تقام في الشتاء، فلم أعتد السباحة في المياه الباردة، وعلى العكس أكن مستعدًا أكثر للبطولات التي تقام في الصيف لأنني أتدرب بشكل طبيعي في النادي الذي أنتمي له”.

استطاع "ستيفن" الفوز بكأس أحسن سباح لسن 15 عامًا ناشئين ببطولة السباحة الشتوية، واصفًا تجربته خلال البطولة بالمفاجئة لأنه اعتاد على السباحة في الصيف أو الحمامات المجهزة بسخّانات والتي تجعل جسده يدخل في حالة ارتخاء، على عكس السباحة في المياه الباردة التي كان لها تأثيرًا مختلفًا على جسده.

تمثل فترة الاستعدادات للبطولات الشتوية للسباحة كل عام عمومًا تحديًا أمام ستيفن وزملاؤه عامًا تلو الآخر، فطوال الصيف يعتادوا على التدريب في المياه الساخنة بسبب حرارة الجو، أما في الشتاء فيبقى أمامهم إما البحث عن حمامات سباحة مجهزة بسخانات للتدريب، وفي هذه الحالة تكون ذات تكلفة مادية عالية، أو التوقف عن التدريب لأن حمامات السباحة غير المجهزة بسخانات عادةً تتوقف عن العمل فترات الشتاء.

يقول ستيفن: “تعلمت السباحة في فصل الصيف وكانت أول تجربة سباحة في الشتاء بالنسبة لي صعبة ومجهدة حتى أنني كنت أتوقف عن التدريب أحيانًا".

بعدما ضغط على نفسه لفترة طويلة، استطاع ستيفن التأقلم على السباحة في المياه الباردة نتيجة لعدم وجود خيارات أخرى، مشيرًا إلى أنه اختار تقوية مهاراته بدلًا من الاستسلام وترك هوايته.

لم يختلف الأمربالنسبة للفتيات، فالأختين شيري وجينا عبد الشهيد تسبحان منذ عمر السادسة، وبتشجيع عائلتهما استطاعتا المشاركة بنجاح في البطولات المحلية.

واجهت الأختان تحدي السباحة في فصل الشتاء بشجاعة فتقول شيري، 13 عامًا، "المرة الأولى التي سبحت فيها في المياه الباردة كانت الأصعب لكنني اعتدت السباحة فيها بعد فترة من التدريبات، وبالرغم من أنني لا أشعر حاليًا بنفس الإنهاك الذي أشعر به عادة خلال السباحة في المياه البادرة إلا أنني أتمنى تركيب سخانات بحمامات السباحة".

أيدت جينا رأي شقيقتها مشيرة إلى ضرورة تركيب حمامات السباحة في النادي الذي تنتمي إليه حتى تستطيع السباحة هناك لوقت أطول لتطوير مهاراتها.

"السباحة هي اللي بتصرف على نفسها"، هكذا قال محمد فايز، رئيس قطاع السباحة بإحدى النوادي بأسوان، مشيرًا إلى أن الموارد المالية للسباحة ضعيفة نتيجة عدم وجود دعم لها من الدولة، مما يجعل السباحون يواجهون تحديات كبيرة خلال الاستعدادات لأي بطولة خاصة في فصل الشتاء الذي يضطر فيه السبّاحون للسباحة في المياه الباردة والتأقلم مع الوضع الذي لا يوجد بديلًا عنه.

يقول فايز: "اضطررنا إلى تأجير حمام سباحة موجودًا في إحدى النوادي لمدة شهر حتى يستطيع المشاركين التدريب بشكل أفضل للمشاركة في بطولة الصعيد للسباحة التي أقيمت في شهر فبراير الماضي".

وأضاف: "بالرغم من التكلفة المادية الكبيرة لتأجير حمام سباحة مزوّد بسخانات، إلا أنها لم تعمل بشكل جيد ولم تساعدنا على تحقيق مرادنا ولكن لم نجد حلًا آخر، فالسخانات في حمام السباحة في نادينا معطّلة منذ عام 2014 ونحتاج لدعم مادي يقدر بـ200 ألف جنيهًا، نحاول الحصول عليه من وزارة الشباب والرياضة لإعادة تشغيلها".

أوضح فايز أن المواظبة على التدريب ووضع خطة زمنية محددة للاستعداد للبطولات هي المفتاح للفوز، فالاحتراف في رياضة السباحة لا يكن بمحض الصدفة ولكن "كل شيء مدروس"، كما يقول فايز، فالسبّاح الذي يغيب عن تدريبه لمدة أسبوعًا واحدًا من الوارد أن يخسر رقمه.

وأضاف: “ضعف الإمكانيات تواجه المبتدئين بشكل أكبر لأنهم يتوقفون عن التدريب في فصل الشتاء مما يؤثر على خطة إعدادهم لأن يصبحوا أبطالًا في هذه الرياضة، ولذلك هم أكثر فئة تحتاج إلى وجود حمامات السباحة المجهزة بالسخانات.

اتجهت محررة التقرير لإحدى النوادي للسؤال عن إمكانية الالتحاق بتدريب السباحة، فكان الرد هو أن التدريب على رياضة السباحة مغلقًا في فصل الشتاء، وأنه بإمكان المحررة العودة في فصل الصيف لبدء التدريب.

وجدير بالذكر أنه تحتوي أسوان بمراكزها الخمسة على 37 نادي رياضي، وهذا وفقًا للإحصائية التي أطلقها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في عام 2021.