من الفخار للرسم.. أطفال غرب سهيل يروون حكاياتهم في "آرت نارتي"

تصوير: يارا سليمان - آرت نارتي

كتب/ت حنين محمد - يارا سليمان
2026-09-10 17:31:39

على ضفاف النيل وفي قلب النوبة بأسوان، تستضيف قرية غرب سهيل مهرجان "آرت نارتي" لفنون الطفل في نسخته التاسعة، مقدمًا للأطفال من 5 إلى 18 عامًا مساحة آمنة للتعبير عن أنفسهم من خلال الرسم والنحت والحكي وتصميم الحلي، تحت شعار "لا للعنف".

ويهدف المهرجان إلى تنمية مواهب الأطفال وحمايتهم وربطهم بتراثهم من خلال الورش والأنشطة الفنية.

"لا للعنف".. تيمة المهرجان هذا العام

صرحت نيهال دهب، مسؤولة الموارد البشرية والمسؤولة الإعلامية بالمهرجان، لـ"عين الأسواني"، بأن المهرجان اختار تيمة "لا للعنف" لتكون محور الورش والأنشطة هذا العام.

وأوضحت أن اختيار كلمة "لا" جاء لتوصيل الفكرة للأطفال بشكل مباشر وبسيط، والتأكيد على وجود قيم إيجابية يمكن أن تحل محل العنف، مثل المحبة والتسامح والصداقة واليسر.

وأضافت أن تيمة المهرجان تتغير سنويًا؛ ففي العام الماضي كانت عن التعارف والأخوة والتقارب، بينما كانت تيمة العام الذي سبقه "النيل".

وأكدت دهب أن "البناء أصعب من الهدم"، وأن بناء القيم الإيجابية لدى الطفل يحتاج إلى وقت وجهد، مشيرة إلى أن "الزرعة الأولى هي زرعة البيت"، وأن للأسرة الدور الأساسي في تشكيل شخصية الطفل.

وأضافت أن المهرجان يسعى من خلال الفن إلى تقديم إضافات بسيطة ومؤثرة للأطفال، باعتباره وسيلة للتعبير وبناء الشخصية.

ورش جديدة واختيار دقيق للمتطوعين

وأوضحت دهب أن اختيار المتطوعين أصبح أكثر دقة، خاصة مع مشاركة عدد كبير من الأطفال الجدد من غرب سهيل وقرى أسوان والمناطق المحيطة، وهو ما يتطلب متطوعين قادرين على التعامل معهم وتقديم محتوى مناسب لاحتياجاتهم.

وأشارت إلى أن لجنة فنية تقيم استمارات المتطوعين قبل انطلاق المهرجان، مضيفة أن فعاليات هذا العام تتضمن ورش تصميم الجرافيك، وأعمال الخوص وعجينة الورق، وتعبيرات الوجه، و"تعرف على نفسك بالرسم"، بالإضافة إلى الـ "Voice Over" والفلك.

وأضافت أن فريق المهرجان يتواصل مع أولياء الأمور للاستماع إلى ملاحظاتهم حول التغيرات التي يلمسونها في أبنائهم بعد المشاركة في الورش والأنشطة.

وتتمنى نيهال أن يستمر المهرجان في النمو والتوسع والوصول إلى عدد أكبر من الأطفال.

مارينا: تحولت من متفرجة إلى متطوعة

قالت مارينا قزمان، كاتبة ومهندسة ديكور المسرح، إن هذه هي السنة الثانية لها ضمن فريق المهرجان، بعد أن ظلت تتابع فعالياته لمدة 7 سنوات، وتقدمت باستمارة التطوع أكثر من مرة، حتى أتيحت لها الفرصة للانضمام إلى الفريق.

وأضافت أن مشاركتها في العام الماضي كانت من خلال ورشة الفوم، بينما تشارك هذا العام في ورشة عجينة المناديل، مشيرة إلى أن المهرجان يوفر الخامات اللازمة للورش، إلى جانب تنظيم تدريبات للمتطوعين، من بينها ورش للدعم النفسي حول كيفية التعامل مع الأطفال والمواقف المختلفة.

وقالت مارينا إن أكثر ما أسعدها هو أن تتحول من مجرد متفرجة إلى شخص يستطيع أن يقدم للأطفال شيئًا جديدًا ويعلمهم مهارة يمكنهم الاستفادة منها ونقلها إلى غيرهم.

وأعربت عن أمنيتها في أن ينتقل المهرجان إلى جميع المحافظات، حتى يستفيد عدد أكبر من الأطفال ويحصل كل طفل على مساحة آمنة للتعبير عن نفسه وتفريغ طاقاته.

أولياء الأمور: أبناؤنا استفادوا من الورش

قالت هالة زكريا محمد، ولية أمر، إن أبناءها استفادوا كثيرًا من مشاركتهم في مهرجان "آرت نارتي"، خاصة مع تنوع الورش والأنشطة، ومنها الفلك والإتيكيت والشمع.

وأوضحت أن أكثر ما أسعدها هو تعلم ابنتها الحياكة والخياطة، حيث استطاعت تنفيذ عرائس وأشكال مختلفة، واستثمار وقتها في نشاط مفيد والابتعاد عن الموبايلات والإنترنت.

وقالت رودينا رأفت، 11 عامًا، إنها شاركت في مهرجان "آرت نارتي" أكثر من مرة، وتحرص على الحضور والمشاركة في الأنشطة، خاصة أنها تعيش في قرية غرب سهيل.

وأضافت أنها شاركت من قبل في ورش الفخار والرسم، مشيرة إلى أنهما كانتا الأقرب إلى اهتماماتها والأكثر استمتاعًا بالنسبة لها.