في السابعة من عمرها، بدأت أنجيلا بيشوي رحلة تبدو أكبر من سنوات عمرها، رحلة جمعت بين الدراسة والتدريب والمذاكرة، وفرضت عليها قدرًا كبيرًا من الالتزام والإصرار.
وبينما كانت مهاراتها في الجمباز تتطور عامًا بعد آخر، ظل حلمًا واحد حاضرًا أمامها: أن تصبح بطلة في رياضة الجمباز.

ست بطولات على مستوى الجمهورية، وميداليات ذهبية توالت في منافسات فئتها، كانت ثمرة ساعات طويلة من التدريب ومحاولات متكررة لإتقان كل حركة ومهارة جديدة. فمنذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها صالة الجمباز، وجدت أنجيلا في اللعبة شغفًا حقيقيًا ومساحة تمنح موهبتها فرصة للنمو، لتبدأ رحلة لم تتوقف حتى اليوم.
تقول أنجيلا في أثناء حديثها لــ "أهل سوهاج": "يبدأ يومي بالمدرسة ثم أعود إلى المنزل في الثالثة عصرًا، وأتوجه بعدها إلى التدريب الذي يستمر حتى الثامنة مساءً، وأخيرًا ينتهي يومي بمذاكرة دروسي وإنهاء الواجبات الدراسية قبل النوم".

الجمباز.. أكثر من مجرد ميداليات
لم تكن الفائدة التي حصلت عليها أنجيلا من الجمباز مرتبطة بالبطولات وحدها؛ فالرياضة ساعدتها أيضًا على بناء عادات أصبحت جزءًا من شخصيتها، وفي مقدمتها الالتزام وتنظيم الوقت والإصرار، فبين المدرسة والتدريب والمذاكرة، تعلمت أن ترتب يومها وتلتزم بمواعيدها، كما أصبحت أكثر إصرارًا على تجاوز الصعوبات، فعندما تواجه حركة جديدة لا تتقنها من المحاولة الأولى، لا تعتبر ذلك سببًا للتراجع، بل تستمر في التدريب حتى تنجح في تنفيذها.
وتصف أنجيلا الجمباز بأنها "رياضة صعبة وبها تحديات ومواقف صعبة، فمع زيادة المهارات لتعلم حركات جديدة المجهود البدني يزداد"، ورغم كل تلك الصعوبات، تؤكد أنجيلا أنها لم تفكر في التوقف عن اللعبة التي اختارتها، بل أصبحت كل عقبة دافعًا جديدًا لها للاستمرار.

أسرة ومدرب.. سند في رحلة البطولة
خلف كل بطولة تخوضها أنجيلا، يوجد دعم مستمر من أسرتها ومدربها، يشجعونها على الاستمرار ويؤمنون بقدرتها على الوصول إلى الميداليات الذهبية، ويمثل دعم والدتها لها مصدرًا أساسيًا لزيادة ثقتها بنفسها، تقول أنجيلا "ماما وبابا يشجعوني إني أكمل، وماما أساس ثقتي في نفسي"
ست بطولات.. والذهب حاضر في كل مرة
حتى الآن خاضت أنجيلا ست بطولات على مستوى الجمهورية، بمعدل بطولتين تقريبًا كل عام، ونجحت في حصد المركز الأول في منافسات فئتها لتصبح الميدالية الذهبية بالنسبة إليها أكثر من مجرد نتيجة في نهاية البطولة.
تقول انجيلا أثناء حديثها لـ أهل سوهاج "الميدالية الذهبية هي دليل نجاحي في لعبة الجمباز"، لكن الإنجاز الذي حققته حتى الآن لا يمثل بالنسبة لأنجيلا نقطة نهاية؛ فما زالت ترى أن أمامها الكثير لتتعلمه، والكثير من البطولات التي تحلم بخوضها.

حلم أكبر من الميدالية
لم تعد أنجيلا تنظر إلى الجمباز باعتباره مجرد نشاط بدأت تجربته وهي في الخامسة من عمرها، بل أصبح حلمًا تريد أن تواصل السير نحوه وهي تخطط للاستمرار في اللعبة والوصول إلى مراحل أعلى، واضعةً أمامها هدفًا واضحًا هو مواصلة التطور وتحقيق المزيد من الإنجازات، من طفلة جرّبت الموسيقى والباليه والرسم بحثًا عن النشاط الذي تحبه إلى بطلة صغيرة وجدت نفسها فوق بساط الجمباز وبين يديها ميداليات ذهبية.
تختصر أنجيلا ما تعلمته في رسالة بسيطة لكل طفل لديه حلم يريد الوصول إليه "خليك واثق من نفسك، هتقدر توصل لكل اللي بتحلم بيه".