من صيدلية إلى أخرى، يقضي عدد كبير من المرضى ساعات بلا جدوى في البحث عن دواء ضروري للتخفيف عنهم، فغياب أنواع مستوردة من الأدوية بمثابة تحدٍ ليس فقط أمام المريض، ولكن أمام الطبيب والصيدلي اللذان يبحثان أيضًا عن أنواع بديلة وفعالة.
عبد السلام منصور، 66 عامًا، أصيب بمرض ارتفاع ضغط الدم قبل 12 عامًا، يقول لـ "قلم المنصورة" إنه يتناول دواءً محددًا للحفاظ على استقرار ضغط الدم، وغياب هذا الدواء يسبب له دوارًا وتسارعًا في نبضات القلب، متابعًا "بقالي سنة بواجه مشكلة في توفر الدواء، ناقص في الصيدليات بشكل متكرر، وقد أضطر إلى اللف على 7 صيدليات أو أكثر للحصول عليه".
ما فعالية الدواء البديل؟
ويضطر منصور أحيانًا إلى تناول دواء بديل، لكنه ليس بنفس الفعالية، على حد وصفه، موضحًا "ضغطي مش بيستقر مع الدواء البديل، وأحيانًا ابني بينزل يدور عليه كتير لحد ما يجيبه، والدواء لما بيقل في الصيدليات سعره بيزيد، وساعات بدور على أدوية المعدة والعظام برضة مش بلاقيها".
ولم تكن تلك شكوى "منصور" بمفرده، إسماعيل الشرقاوي، 60 عامًا، يقول "أنا عندي سكر من 15 سنة، باخد دواء معين من سنين، الدواء بيحافظ على انتظام معدل سكر الدم، بس بقاله 6 شهور مش متوفر، ولا أجده بسهولة، ساعات بدور عليه في 4 أو 5 صيدليات ومش بلاقيه، وبضطر أجيب بديل، بس ساعات بيتعبني لأن مفعوله ضعيف".
ويوضح الشرقاوي أنه يبحث عن الدواء "في المنصورة وفي القرى كمان، وبنتي ساعات هي اللي بتروح تبحث، لما الدواء يقل، سعره بيغلى، والبديل ممكن يكون أغلى كمان، الجرعة بتكون قرص من الأساسي، لكن في البديل باخد قرصين، وبرضو بدور على فيتامينات وأدوية أعصاب من وقت للتاني".
طبيب صيدلي: أسباب نقص الأدوية
وفي نفس السياق، يقول محمد جمعة، طبيب صيدلي: "هناك أدوية ناقصة حالياً كثيرة لعلاج مرضى القلب والسكري والكبد، وهذا ليس جديداً، بدأ منذ بداية السنة الحالية، والنقص يزداد بشكل ملحوظ، وخاصًة للأدوية المستوردة أو المطلوبة بشكل كبير ومتكرر، لكن ممكن تلاقي الدواء متوفر في صيدلية في منطقة أقل بيعاً، ليس بسبب توفره، ولكن بسبب ضعف الطلب".
وبسؤاله عن بدائل الأدوية غير المتوفرة في السوق المصري، يوضح جمعة إن "بعض الأدوية لها بدائل، لكن مش كلها، وليس كل دواء له بديل مناسب، حتى البدائل المتوفرة أحيانا تكون أقل تأثيرًا بسبب فرق جودة التصنيع، ومع الإلحاح والتوضيح، والرجوع للطبيب، بعض المرضى يقبلون بالبديل، لكن بعد تردد وخوف، وفي بعض الأحيان، البديل بيكون أغلى من الأصلي، وده يزيد العبء على المريض".
ويضيف أن "هناك أسباب متعددة لنقص الدواء، منها نقص إنتاج بعض الشركات، وتغيير الأسعار من حين لآخر، وارتفاع تكلفة الاستيراد"، متابعًا "في أزمة نقص الأنسولين الأخيرة كان فيه تحرك واضح وتم توفيره، فيه مرضى بيفضلوا بدون دواء لأسبوع كامل، وده بيأثر جداً على استقرار حالتهم، كتير من الحالات تدهورت، وبيجوا الصيدلية يطلبوا حل، وفي النهاية بيرجع للطبيب لتعديل العلاج".
ونصح الطبيب الصيدلي المرضى بعدم التوقف عن تناول الدواء دون استشارة الطبيب، قائلًا "يجب عدم التوقف المفاجئ عن العلاج، ومحاولة التواصل مع الطبيب لتحديد بديل مناسب، وعدم الاعتماد على اجتهاد شخصي".
طبيبة: خطورة نقص الأدوية
أما طبيبة أمراض الباطنة والسكر مروة السيد، تقول إن غياب أنواع من الأدوية "يسبب مضاعفات خطيرة حسب نوع المرض، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكر، ويمكن أن تخرج الحالة عن السيطرة، فالجسم بيكون تعود على العلاج، ومع التوقف فجأة، الحالة تتدهور بسرعة"، موضحة "البدائل في أغلب الأحيان موجودة لكن مش بنفس الكفاءة، ولا تناسب كل المرضى، ولازم نتابع الحالة بعد تغيير نوع الدواء، لأن الجرعة والاستجابة بتكون مختلفة".
وتضيف مروة أن "هناك بعض الأدوية يصعب إيجاد بديل فعّال لها، مثل: التصلب المتعدد، أو أنواع من علاجات القلب والسكر والمناعة، قالة "مع نقص بعض الأدوية، لاحظنا بعض من الحالات تعود لها أعراض المرض الشديدة، وارتفاع نسب السكر، وقد يسبب ذلك جلطات أو مشاكل في أجهزة الجسم الأخرى بسبب التوقف المفاجئ أو عدم وجود بدائل".