تعطلت خدمات الإنترنت والكهرباء منذ مساء الإثنين وحتى صباح الثلاثاء في مناطق عدة بمحافظة الدقهلية، من بينها مدينتا طلخا وتوريل، ما أثار حالة من التوتر والارتباك بين طلاب الثانوية الذين يعتمدون بشكل أساسي على الإنترنت في الاستعداد لمادة الأحياء وهي آخر امتحانات الشعبة العلمية.
جاءت هذه الأزمة بعد نشوب حريق هائل في مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، التابع للشركة المصرية للاتصالات، مساء الإثنين، ما تسبب في انقطاع واسع لخدمات الإنترنت الأرضي والاتصالات في عدد من المحافظات، وتأثر خدمات إلكترونية حكومية ومصرفية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على طلاب الثانوية العامة الذين دخلوا في سباق مع الوقت للاستعداد النهائي للامتحانات.
وبحسب المعاينة الأولية، نشب الحريق في الطابق السابع من المبنى نتيجة ماس كهربائي داخل المكاتب الإدارية، وامتد بفعل كثافة كابلات الاتصالات وأجهزة الربط، ما استدعى إخلاء المبنى وقطع التيار الكهربائي بالكامل لمنع انتشار النيران.
شكاوى الطلاب
وتصاعدت شكاوى الطلاب وأولياء الأمور من توقف الإنترنت بشكل شبه كلي، حيث تأثرت المراجعات النهائية التي كانت تُبث عبر منصات "يوتيوب"، وجلسات النقاش الجماعي على "تليجرام" و"واتساب"، إلى جانب تعذر الوصول إلى "بنك المعرفة" والمواقع التعليمية الرسمية.
ملك عبد العزيز، طالبة بالشعبة العلمية، عبّرت عن إحباطها قائلة: "أُصبت بانهيار كامل عندما انقطع الإنترنت فجأة، لأنني أعتمد كليًا على المراجعات أونلاين، وخاصة في مادة الأحياء، التي هي آخر مادة لدي، وكان من المقرر أن أتابع بثًا مباشرًا لمراجعة شاملة صباح اليوم، لكنه أُلغي بسبب الانقطاع، دون تحديد موعد بديل".
وأضافت: "طوال العام وأنا أذاكر بنفس الطريقة، وتغيير الأسلوب الآن سيسبب لي تشويشًا كبيرًا، هذه الأيام حاسمة، والضياع الذي أشعر به الآن لا يوصف".
أما آية ياسر، طالبة بالشعبة الأدبية، وصفت تأثير الأزمة قائلة: "مادة الإحصاء تُحسب هذا العام ضمن المجموع لأول مرة، وكل المحتوى الذي أعتمد عليه مسجل على منصات أونلاين، وبسبب انقطاع الإنترنت، ضاع مني يوم ونصف كامل في محاولة يائسة للوصول إلى الفيديوهات التعليمية، وحتى التحميل غير ممكن".

تابعت: "نحن تعبنا طوال العام لنتأقلم مع نظام المذاكرة الرقمي، والمدرسين اللي بنتعامل معهم مش من محافظتنا، يعني لا بدائل محلية، وفجأة بقينا مش قادرين حتى نفتح جوجل، الانقطاع مش بس فني، لكنه سبب لنا توتر نفسي كبير جدًا".
وتحدث زياد إبراهيم، طالب في شعبة علمي رياضة، أيضًا عن معاناته: "كان عندي مراجعة على تطبيق ميكانيكا، والنت فصل فجأة، وأنا أعتمد بالكامل على فيديوهات اليوتيوب، لكن الخدمة بقيت ضعيفة، ولو اشتغلت دقيقة تفصل بعدها على طول، حتى المكالمات مش شغالة، مفيش شبكة".
لم يقتصر الأثر على الطلاب فقط، بل شمل المعلمين كذلك، كما أوضح الأستاذ علاء حسن، مدرس مادة الأحياء بإحدى المدارس الحكومية في طلخا: "الطلاب متوترون إلى حد كبير، وده انعكس علينا كمدرسين، التواصل انقطع تمامًا، وبقينا منتظرين في السناتر بدون أي وسيلة لنقل المراجعات أو طمأنة الطلاب".
وأضاف: "المشكلة مش مجرد انقطاع معلومات، لكن الشعور بالعجز، فيه طلاب قرروا ميعتمدوش على كتب نهائيًا، وكانوا بيتابعوا كل شيء إلكتروني، فالموضوع بالنسبة لهم صدمة كبيرة".
ونصح علاء حسن أولياء الأمور بضرورة احتواء الموقف والتعامل معه بهدوء: "علينا نهدّئ الطلاب ونساعدهم في إيجاد بدائل، ولو مؤقتة، زي نسخ ورقية للمذكرات أو مراجعات مسجلة مسبقًا، نعيد لهم ثقتهم قبل الامتحان الأخير".