تصل إلى 500 جنيه.. ارتفاع جنوني في أسعار مراجعات الثانوية العامة

تصوير: سلمى الهواري - مراجعات الثانوية العامة

كتب/ت سلمي الهواري
2025-05-19 12:59:15

اشتكى عدد من أولياء الأمور من الارتفاع الكبير في أسعار المراجعات النهائية لطلاب الثانوية العامة هذا العام، والتي وصلت في بعض الأماكن إلى مستويات تفوق قدرة كثير من الأسر، بالتزامن مع قرب الامتحانات. 

وعبّر أولياء الأمور عن غضبهم مما وصفوه بـ"تجارة التعليم"، بينما أكد الطلاب أن الفرصة الحقيقية في الامتحان باتت مشروطة بقدرتهم على الدفع، وليس فقط بالمذاكرة والاجتهاد.

وأجرى "قلم المنصورة" جولة ميدانية في بعض المراكز التعليمية بمدينة طلخا، تبين أن أسعار المراجعات النهائية لمادة واحدة فقط تتراوح بين 400 و500 جنيه للحصة التي لا تتجاوز 3 ساعات، بينما تعرض بعض المراكز "باقات شاملة" تصل أسعارها إلى ما بين 3000 و5000 جنيه للمواد.

وفي قاعات المراجعات الجماعية الكبرى التي يحضرها مئات الطلاب، تراوحت أسعار المقعد الواحد ما بين 200 و300 جنيه حسب القرب من منصة الشرح، أما المراجعات الأونلاين المسجلة بلغت أسعارها نحو 500 جنيه للمادة شهريًا.

أولياء الأمور: "نشعر بالعجز"

قالت صفاء عبد المجيد، ولي أمر طالبة في شعبة علمي علوم: "لم أكن أتصور أن تصل مراجعات الثانوية العامة إلى هذا الحد من الغلاء، لديّ ابنة مقبلة على الامتحانات، والمراكز التعليمية تعرض علينا مراجعات بأسعار تبدأ من 700 جنيه للمادة، وتصل أحيانًا إلى 1000 جنيه إذا كانت المراجعة مهمة أو في مركز شهير".

أضافت: "أنا موظفة بسيطة، وزوجي كذلك، كيف يمكننا تغطية تكلفة مراجعات خمس مواد دفعة واحدة؟ نحن لا نرفض دفع مقابل لخدمة تعليمية، لكن ما يحدث الآن أقرب للابتزاز، الأساتذة يصرّحون بأن الأسئلة المتوقعة لن تُقال إلا في المراجعات الأخيرة، ما يعني أن الطالب غير القادر ماديًا يُحرم من المعلومة، هذا ظلم، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص، كأم، أشعر بالعجز مستقبل ابنتي أصبح مرهونًا بقدرتي على الدفع، وليس بجهدها طوال العام".

وقال محمد نجيب، والد طالب في شعبة أدبي: "منذ بداية العام ونحن نتحمل عبء الدروس الخصوصية، مع التزامات مالية أخرى لا تقل أهمية، لكن ما حدث في الشهر الأخير فاق كل التوقعات، فجأة تحولت المراجعات إلى عروض موسمية تُعلن على السوشيال ميديا، ويُطلب منا دفع مقدم لحجز مكان، كأننا نحجز لتذكرة حفلة، لا جلسة تعليمية".

وأضاف: "الحقيقة أن المشهد مؤسف، التعليم لم يعد رسالة، بل أصبح تجارة صريحة، بعض الطلاب صاروا يعتقدون أن النجاح مرهون بالمراجعة الأخيرة المدفوعة".

ورغم تأكيد بعض المعلمين ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، فإنهم يؤكدون أن الأمر خارج عن إرادتهم، وقال سامي خالد، مدرس فيزياء: "المراكز الكبيرة هي اللي بتحدد الأسعار، والمدرس بيكون أداة جوه المنظومة، فيه ضغط علينا من الطلاب وأولياء الأمور إننا نعمل مراجعات ختامية قوية، وبندخل في دوامة الطلب والعرض".

أما لبنى عبد الرحمن، مدرسة لغة عربية، قالت: "الطالب بيدفع وهو عارف إنه محتاج تركيز وأمان نفسي في آخر أيام إحنا مش بنبيع وهم، لكن بنوفر له تلخيص وفهم سريع واستعداد نفسي مهم، والأسعار غالية فعلًا بس فيه أمور زي الإيجار والكهرباء كلها حاجات غايبة عن أولياء الأمور".

طلاب: "المراجعات للي معاه فلوس".

وأكد عدد من الطلاب أن المراجعات النهائية مهمة ولكنها أصبحت لمن يملك المال بسبب ارتفاع أسعارها، وقالت يمنى خالد، طالبة في شعبة علمي رياضة: "أشعر أننا بندفع ثمن نظام تعليمي، إحنا مش بنعتمد على المدرسة، لأننا لم نحصل فيها إلا على القليل، ولا يوجد فصول كافية لطلاب الثانوية العامة، واضطرينا من البداية للدروس الخصوصية".

وتابعت: "في الشهر الأخير، بدأ كل مدرس يروج لمراجعة نهائية تحت عنوان: اللي مش هيحضر هيندم، أو المراجعة اللي هتغير مصيرك، عشان كدة بنخاف وبنحضر".

وروت يمنى تجربتها في إحدى المراجعات: "ذهبت إلى حصة مراجعة كانت مزدحمة، وكل اللي حصل إن المدرس عرض أسئلة سريعة وقال إنها الأقرب للامتحان، لم أفهم شيئًا، لكني شعرت أني مضطرة أحضر علشان خوفت الفرصة تضيع، المراجعة أصبحت وسيلة لجمع المال، لا لدعم الطالب، إحنا تحت ضغط نفسي كبير، والمصاريف زادت".

وعلق الدكتور محمد عبدالعزيز، الخبير التربوي، على ذلك، بأن الطالب المصري لم يعد يرى المدرسة كمصدر أساسي للتعليم، بل أصبحت الدروس الخصوصية والمراجعات النهائية هي البديل، وهو أمر يخلق خللًا كبيرًا في المنظومة ويزيد من الأعباء المالية على أولياء الأمور.

وأضاف لـ"قلم المنصورة": "غياب المدرسة يجعل الطالب يعيش تجربة ناقصة، ويحوّل المراجعة إلى سلعة نادرة تُباع بأعلى سعر"، مؤكدًا على ضرورة إلزام المراكز بتقديم تراخيص رسمية، وكشوف أسعار واضحة وشاملة، لأن استمرار الوضع الحالي ينسف مبدأ تكافؤ الفرص.

وأشار إلى أن الحل لا يكمن فقط في ضبط الأسعار وارتفاعها الجنوني هذا العام، بل في إعادة الثقة في المدرسة الحكومية، إلى جانب تقديم مراجعات مجانية من وزارة التربية والتعليم، وفرض رقابة فعلية على المراكز التعليمية.