الفريق الجراحي يكشف التفاصيل.. نجاح أول عملية حقن للأطفال المبتسرين

تصوير: سلمى الهواري - الفريق الطبي

كتب/ت سلمي الهواري
2025-05-19 12:32:16

في إنجاز طبي هو الأول من نوعه بمحافظة الدقهلية، نجح الفريق الطبي في مستشفى رمد المنصورة، أمس الأحد، في إجراء أول عملية حقن داخل الجسم الزجاجي لطفل مبتسر باستخدام دواء "لوسنتس" (Lucentis) الذي يستخدم في علاج اعتلال الشبكية.

يأتي ذلك في إطار مبادرة "رؤية أمل" التي أطلقتها مديرية الشؤون الصحية بالدقهلية بالتعاون مع وحدة المبتسرين بجامعة المنصورة في فبراير 2025؛ لمواجهة مضاعفات اعتلال الشبكية الناتج عن الولادة المبكرة (ROP)، والحد من فقدان البصر بين الأطفال المبتسرين من خلال التدخل المبكر والعلاج النوعي.

الأطفال المبتسرين هم الأطفال الذين يولدون قبل أوانهم أو فيما يعرف بالولادة المبكرة التي تحدث قبل ثلاثة أسابيع من تاريخ الولادة المتوقع، وتُعتبر مضاعفات هذه الولادة السبب الأول في وفاة الأطفال تحت سن الخامسة، وفق منظمة الصحة العالمية.

تُعد هذه العملية خطوة نوعية غير مسبوقة في مجال رعاية الأطفال حديثي الولادة، إذ تفتح آفاقًا جديدة لإنقاذ الأطفال من العمى المحتمل، نتيجة التأخر في تشخيص هذا النوع من اعتلال الشبكية.

مدير المستشفى: "حققنا إنجاز"

وقال الدكتور أحمد حسان، مدير مستشفى الرمد بالمنصورة، إن إجراء هذه العملية يمثل إنجازًا كبيرًا ويعكس اهتمام وزارة الصحة بتطوير الخدمات الطبية المتخصصة للأطفال، مضيفًا أن هذا التدخل الدقيق يُعد نقطة انطلاق لتوسيع المبادرة مستقبلًا لتشمل أكبر عدد ممكن من الحالات، خاصة في ظل الحاجة الملحة لرعاية المبتسرين المعرضين لفقدان البصر.

وأوضح حسان لـ"قلم المنصورة" أن العملية نُفذت بنجاح على يد فريق جراحة الشبكية بالمستشفى، بقيادة الدكتور أحمد النجدي، والدكتور محمد معوض، وبمشاركة طاقم التمريض بقيادة الممرضة دعاء عبيد، وتنسيق من الدكتورة هيام الحماقي، والدكتور عمرو زغلول، وفقًا لبروتوكول الإنذار المبكر المعتمد لتحويل الحالات المصابة من مستشفيات الحضّانات إلى مستشفى الرمد المختص.

قال الدكتور أحمد النجدي، أحد الجراحين المشاركين في العملية، إن متابعة الحالة بدأت منذ لحظة دخولها حضّانة مستشفى السنبلاوين، تحت إشراف الدكتورة دعاء زغلول، ثم تحويلها إلى مستشفى رمد المنصورة بناءً على مؤشرات الكشف المبكر، وتحديد موعد العملية عبر التسجيل الإلكتروني للمبادرة بإشراف مباشر من الدكتور أحمد حسان، مدير المستشفى، وبمتابعة دقيقة من الدكتورة بسمة شوكت، مدير إدارة الحضانات بمديرية الصحة، وتحت رعاية الدكتور أحمد البيلي، وكيل المديرية للطب العلاجي.

وأضاف النجدي لـ"قلم المنصورة": "كل لحظة تعب وسهر بنمر بيها في العمليات دي بتختفي أول ما نشوف نظرة رضا في عين أم كانت بتبكي على ابنها. لما بنحقن دواء زي لوسنتس في عين طفل مبتسر، كأننا بنحط أمل جديد في حياته، وده إحساس ما يتوصفش".

أم الطفل: "دموعي نزلت"

وروت ابتسام عبد الفضيل، 35 عامًا، والدة الطفل المبتسر، تفاصيل رحلتها القاسية مع رضيعها منذ لحظة ولادته المبكرة وحتى نجاح العملية، قائلة: "ابني اتولد قبل ميعاده بكتير، كان صغير وضعيف، كل يوم ببص عليه من حضّانة السنبلاوين وقلبي بيتقطع".

وأضافت لـ"قلم المنصورة": "أول ما قالولي إنه ممكن يفقد بصره بسبب حاجة اسمها اعتلال الشبكية، حسيت إني بنهار مكنتش مصدقة إن ده ممكن يحصل، خصوصًا وهو لسه بيبدأ حياته".

وتابعت: "كل يوم كان فيه كشف وتحاليل، وكنت عايشة بين قلق وخوف، وفجأة بلغونا إن الحالة محتاجة تدخل عاجل، وإنه لازم يتنقل مستشفى الرمد علشان يتعمله حقن في عنيه، وأنا كنت خايفة بس لما وصلنا هناك، اتعاملوا معانا باحترافية وإنسانية وطمنوني".

واستطردت الأم: "الدكاترة كانوا بيطمنوني على كل خطوة، والممرضين كانوا دايمًا جنبنا، حسيت إن فيه فريق بيقاتل عشان ابني يبقى كويس، ولما العملية خلصت والدكتور قاللي إن كل حاجة عدّت بسلام، دموعي نزلت من غير ما أحس، مكنتش أتخيل إن ابني هيشوف تاني بس ربنا بعتلنا ناس يستحقوا كلمة ملايكة، واللي حصل كان معجزة".