مع كل زيادة في أسعار الوقود، يمتد أثرها ليتجاوز محطات البنزين ويصل إلى موائد المواطنين. خلال الأيام الماضية شهدت الأسواق الشعبية في مدن طلخا والاستاد بالمنصورة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخضروات، وأرجع البائعون هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار البنزين والسولار التي ضاعفت من تكاليف النقل بين المحافظات وأسواق الجملة.
وتسبّب الأمر في ركود جزئي بحركة البيع وارتفاع حدة الشكاوى من المواطنين إذ يترقبون موجة جديدة من الغلاء في أسعار الخضروات.
ومنتصف ليلة الجمعة الماضية، ارتفع سعر بنزين 95 إلى 19 جنيهًا للتر بدلًا من 17 جنيهًا، وبلغ سعر بنزين 92 نحو 17.25 جنيه للتر بدلًا من 15.25 جنيه، بينما سجل بنزين 80 زيادة ليصل إلى 15.75 جنيه للتر مقارنة بـ13.75 جنيه سابقًا، وذلك بقرار من لجنة التسعير للمنتجات البترولية.

ارتفاع الأسعار
وقالت فاطمة علي، ربة منزل، في طلخا "نذهب إلى السوق كل يوم على أمل أن تنخفض الأسعار، لكننا نفاجأ بالعكس، كيلو الطماطم الذي كان يتراوح أول أمس بين 4 إلى 5 جنيهات، تجاوز اليوم 6 جنيهات، أما البطاطس، التي استقرت سابقًا عند 10 جنيهات، فباتت تُباع بـ12 جنيهًا وأكثر".
وتابعت: "صينية بطاطس لأسرة من 6 أفراد كلّفتني اليوم 60 جنيهًا، بينما الأسبوع الماضي لم تكن تتعدى النصف، والبائعون يبررون بأن السبب هو ارتفاع أسعار الوقود والنقل".
أما أحمد محمود، موظف، عبر عن قلقه من الموجة: "كلما ارتفعت أسعار الوقود، نحن من ندفع الثمن، الأمر لا يقتصر على المواصلات فقط، بل يشمل الطعام والشراب وكل شيء، كيلو الخيار الآن بـ20 جنيهًا والأسعار تتغير بين يوم وليلة بشكل مفاجئ"، متسائلًا: "كيف لأب يعيل أسرة كبيرة أن يدبّر نفقات الطعام مع ثبات الرواتب وارتفاع المصاريف؟".

البائعون: "تكلفة النقل السبب"
وقال محمد حاتم، بائع خضروات في سوق طلخا: "الزيادة سببها تكاليف النقل التي ارتفعت بشكل كبير كنت أستأجر سيارة يوميًا لنقل البضاعة بتكلفة 300 جنيه، أما الآن فقد ارتفعت إلى 420 جنيه بسبب زيادة السولار، لا يمكنني البيع بخسارة فقط لإرضاء الزبائن، لكن خلال هذا الأسبوع، انخفضت نسبة المبيعات بشكل واضح، وهو ما يسبب لنا خسائر أكبر".
أما رمضان السيد، صاحب محل خضار بمنطقة الاستاد، أوضح أن الزيادة تبدأ من أسواق الجملة نفسها:
"كنت أشتري صندوق الطماطم بـ50 جنيهًا، والآن وصل إلى 70 جنيهًا، الجميع متضرر، وليس الزبائن فقط، التاجر الآن لا يستطيع التلاعب بالأسعار كما في السابق، فهناك حملات تفتيش مفاجئة من المحافظة، وأي تاجر مخالف يُعرّض نفسه للمساءلة القانونية والغرامات".
وأضاف: "منذ يومين فقط، أُغلق أحد الشوادر في الحي بعد حملة مفاجئة، لأن صاحبه لم يكن يملك مستندات تُثبت صحة الأسعار التي يبيع بها، هذا جعل جميع التجار أكثر التزامًا بالتسعيرات".
وقال محمود عبد الشافي، بائع في سوق الجملة، إن الأزمة بدأت فعليًا منذ يوم الأحد بعد زيادة أسعار الوقود: "نحن في الدقهلية نعتمد على الخضروات من محافظات أخرى مثل الشرقية والمنوفية والصعيد، ومع ارتفاع أسعار النقل، تضاعفت التكاليف علينا".

وتابع: "تكلفة النقلة الواحدة أصبحت تتجاوز 800 جنيه بدلًا من 400، ونستقبل يوميًا من 4 إلى 5 نقلات من هذه المحافظات، وبالتالي الأسعار ارتفعت في الجملة، وانعكس ذلك على البيع بالتجزئة".
وفي إطار محاولات ضبط السوق، أعلنت محافظة الدقهلية عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك" عن إغلاق أحد منافذ بيع الخضروات والفاكهة في مدينة المنصورة، بعد تلقي شكاوى بشأن المغالاة في الأسعار وعدم وضوح التسعيرة.
وأكد المحافظ أن هذه المنافذ أُنشئت لتقديم السلع للمواطنين بأسعار مخفضة، لا لتحقيق أرباح مبالغ فيها، مشددًا على مواصلة الحملات التفتيشية لضبط الأسعار وتحقيق التوازن داخل الأسواق.