"ترشيد الاستهلاك" يضغط على عمال اليومية بـ "الوردية المسائية"

Photographer: مريم أشرف - خطة ترشيد الاستهلاك

Written By مريم أشرف
2026-03-30 12:27:32

حصل غانم سعيد، عامل مطعم باليومية في حي دار السلام، مساء يوم السبت الماضي 28 مارس، على 150 جنيهًا بدلًا من 250 جنيهًا في الوردية المسائية، بعد انتهاء ورديته في الساعة التاسعة مساءً بدلًا من الواحدة صباحًا.

جاء ذلك بعد بدء تطبيق خطة "ترشيد الاستهلاك"، التي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، في الثامن عشر من مارس الماضي، لترشيد استهلاك الوقود والكهرباء، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي شملت إغلاق المحال التجارية الساعة 9 مساءً، وتقليل إنارة الطرق والشوارع وكذلك الإعلانات، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع في القطاع العام والخاص.

خطة ترشيد الاستهلاك

تهديد باب الرزق

لكن تلك الخطة أضرت بالعاملين بالورديات المسائية، من بينهم سعيد الذي يعمل لسنوات في مجال المطاعم لكن هذا القرار يهدد دخله الشهري: "بحاول أدور على حلول تانية علشان مينفعش دخلي يقل، وفيه أسعار سلع بتزيد وأسرة مسؤولة مني، لكن الخطة هتأثر على كل اللي مصدر رزقهم شغلهم بليل".

يؤكد غانم أن قرار إغلاق المحال في التاسعة مساءً أثّر بشكل مباشر على دخله اليومي، بعدما خسر جزءًا من أجره نتيجة تقليص ساعات العمل.

ويوضح أن عمله الذي كان يمتد إلى ساعات متأخرة كان يمنحه فرصة لتحقيق دخل يكفي احتياجات أسرته، لكن تقليص الوردية حرمه من هذا المصدر الأساسي.

وطلب صاحب العمل من محمد حسن، بائع في محل ملابس بحي دار السلام بالقاهرة، أن يتوقف عن العمل لمدة أسبوع، بعدما كان يعمل بالمحل في الوردية المسائية من الساعة 6 مساءً حتى 2 صباحًا، وينتظر حتى يستقر الوضع، مشيرًا إلى أنه يعمل بالمحل إلى جانب عمله كسائق أتوبيس مدرسة، حتى يحسن دخله، لكنه خسر دخل أسبوع كامل من المحل، فضلًا عن التهديد بخسارة عمله الثاني. 

وبحسب بيان رئاسة مجلس الوزراء، أن الخطة تهدف إلى إبطاء بعض الأنشطة والنفقات التي كانت تعد عادية في الظروف الطبيعية، وذلك لتكوين احتياطي كبير في الموازنة يُخصص للإجراءات الاستثنائية. 

تداعيات القرار انعكست على حياة حسن، التي لم تقتصر على تقليل ساعات العمل فقط، بل وصلت إلى التوقف المؤقت عن العمل: "فقداني مصدر رزقي دا ضغط مادي ومهدد في الوقت الحالي لو الأوضاع استمرت كدة أن يستغنوا عني كسائق".

رحلة مصدر دخل بديل

"أنا دخلي لا يتعدى الـ 10 آلاف جنيه، نصهم بيكون بسبب شغلي في الجيم وتدريب الشباب بعد شغلهم بليل، مقابل أني بشتغل الصبح في مدرسة بمرتب زهيد، ومسؤول مني أسرة وأطفال لسه يبدؤوا تعليمهم، أنا بطالب أن أصحاب القرار يعيدوا النظر في الخطة"، هذا ما سرده عاصم بركات، مدرب لياقة بدنية في إحدى الصالات الرياضية بدار السلام. 

ويفكر بركات في البحث عن عمل متاحة بعد الساعة 9 مساءً، إذ اقترح عليه أحد أصدقائه أن يعمل كسائق لتطبيقات التوصيل الخاصة، مشيرًا إلى أنه قد يلجأ لهذا الحل حتى لا يؤثر على دخل أسرته، المهدد بفقد نصفه بسبب خطة ترشيد الاستهلاك، حسب قوله.