الهلال الأحمر في معرض الكتاب.. إنقاذ ودعم للزوار

Photographer: مريم أشرف - الهلال الأحمر في معرض الكتاب

Written By مريم أشرف

مع زحام الساعات الأولى من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، يتحرك يوسف أحمد، 20 عامًا، بخطوات ثابتة مرتديًا زيًا أحمر لافتًا لا تخطئه العين. يقترب من الأسر والأطفال والشباب، يحمل حقيبة إسعافات على كتفه وابتسامة واسعة على وجهه، باعتباره واحدًا من متطوعي فرق الاستجابة والإنقاذ التابعة للهلال الأحمر المصري.

يقضي يوسف يومه متنقلًا بين قاعتي 2 و3، يتواصل مع الزوار، يشرح لهم طبيعة عمل الهلال، ويستعد للتدخل في أي لحظة عند حالات فقد الوعي أو الإصابات البسيطة، بالإضافة إلى توفير كراسي متحركة لكبار السن وذوي الإعاقة لضمان انتقالهم بسهولة بين أجنحة المعرض. 

الهلال الأحمر في معرض الكتاب

فرق استجابة جاهزة

يقول لـ"صوت السلام": "شاركت مع الهلال في المعرض خلال الثلاث سنين اللي فاتت. كل مرة كنت بتعلم أتعرف على نفسي وأثق فيها أكتر، اتعلمت أشتغل تحت ضغط وأساعد الناس وأكون أقوى حتى في المواقف الصعبة"، بالنسبة له، المعرض مساحة إنسانية بقدر ما هو مساحة ثقافية، وفرصة لاختبار معنى التطوع بصورة عملية.

ولأول مرة يشارك الهلال الأحمر المصري بجناح مستقل في الدورة الـ57 يحمل اسم "مستقبل"، يقع في مدخل 2 بصالة 3، ويقدم سلسلة من الأنشطة التوعوية والورش التدريبية للتعريف بدور الهلال في مواجهة المخاطر والكوارث، إلى جانب ورش للإسعافات الأولية والإنقاذ. 

ولا يقتصر الحضور على الجناح فقط، إذ تنتشر فرق الاستجابة في قاعات المعرض كافة لتأمين الزوار وتقديم الدعم عند الحاجة، في وقت جذب فيه المعرض منذ 21 يناير الجاري أكثر من 2.2 مليون زائر.

يسترجع يوسف بعض المواقف التي صادفها خلال أيام المعرض، مشيرًا إلى أن أكثر الحالات التي يتعامل معها هي حالات فقدان الوعي الناتجة عن الإرهاق وكثرة الحركة داخل القاعات.

يروي واقعة تخص أحد كبار السن: "سقط مغشيًا عليه بسبب ارتفاع ضغط الدم بسبب التجول كثيرًا والإهارق، ولكن بادرت بسرعة لإسعافه وتمكنت من إفاقته ونقله إلى عيادة المعرض وتقديم الإسعافات له".

بالنسبة ليوسف، كانت تلك اللحظات درسًا عمليًا في قيمة السرعة والدقة، إذ يقول إنه لم يكن أمامه سوى أقل من دقيقة للتحرك وإعادة المريض إلى وعيه.

الهلال الأحمر: متطوع في كل بيت

أما داخل الجناح يجلس عبد الرحمن طارق، 20 عامًا، مسؤول التطوع بالهلال الأحمر والمنسق الميداني لجناح المعرض، يتابع حركة المتطوعين ويستقبل الأسئلة من الزوار. 

يوضح لـ"صوت السلام" أن رؤية الهلال هذا العام تقوم على فكرة أن "يكون في كل بيت مصري متطوع هلال أحمر يعرف أساسيات الإسعاف والإنقاذ، ويمتلك ثقافة العمل الإنساني والتطوعي".

ويشير إلى أن تخصيص جناح للهلال لأول مرة في المعرض يأتي بهدف تعريف الزوار بالدور الحقيقي للهلال في مواجهة الكوارث والمخاطر، بدلًا من معرفتهم السطحية به عبر الأخبار فقط.

ويشهد الجناح فعاليات يومية متنوعة، من بينها ندوات تعريفية بدور الهلال في الكوارث، وورش إسعافات أولية وإسعافات نفسية، إلى جانب برامج "صحة وسلامة" مخصصة للأطفال. 

كما يقدم الهلال أنشطة تفاعلية في قاعة الطفل لرفع الوعي بالصحة النفسية لدى الأطفال عبر ألعاب وأنشطة تتناسب مع أعمارهم. إلى جانب الجزء التوعوي، توجد فرق للاستعداد والإنقاذ لتأمين المعرض وتوفير الكراسي المتحركة في جميع القاعات والبوابات لتسهيل حركة الزوار.

مع حلول الساعة العاشرة صباحًا، ومع رشفة من فنجان قهوة يحملها على عجل، يستعيد محمد محمد، 21 عامًا وطالب طب بشري بجامعة 6 أكتوبر، نشاطه قبل بدء التدفق اليومي. 

دور توعوي جديد

يعمل محمد كمتطوع مع الهلال الأحمر منذ ثلاث سنوات: "خلال السنوات الماضية لم يكن للهلال جناح في المعرض وكنت أعمل على استقبال الجمهور، ثم انضممت لاحقًا إلى فرق الإنقاذ وأصبحت نائب رئيس متطوعي الهلال وبعد أن أصبح لنا جناح في المعرض أشعر بالانتماء الشديد".

وعن انطباعه تجاه دورة هذا العام، يصف محمد شعوره بأنه "فخر شخصي وإنساني"، مضيفًا: "بستنى إجازة نصف السنة علشان أحضر المعرض مع الهلال. مش بفكر في الإجازة والراحة، بستنى أوصل وأسمع صوت الناس والزحمة وشكل القاعات وريحة الكتب".

التجربة بالنسبة لمحمد لم تكن مجرد عمل تطوعي، بل امتداد لتكوينه الأكاديمي كطبيب مستقبلي، إذ ساعدته التدريبات الصحية المتخصصة التي تلقاها من الهلال على التفوق في دراسته الطبية عبر تطبيق ما يتعلمه بشكل عملي داخل الميدان، فضلًا عن شعوره بزيادة ثقته في نفسه وقدرته على الاندماج في المجتمع والتواصل مع الآخرين.

يشاركه الشعور ذاته يوسف أحمد، متطوع الهلال الأحمر، الذي يعتبر مشاركته السنوية في المعرض تراكم خبرة إنسانية لا توفرها الحياة اليومية بسهولة، وصناعة ذكريات تجعله يعود عامًا بعد عام.

ومع حلول الثامنة مساءً، يجمع كل من محمد ويوسف حقائبهما، ويسيران مع الزوار نحو بوابة الخروج في طريق العودة استعدادًا ليوم جديد مع الهلال الأحمر وجمهور المعرض، حيث يستمر العمل الإنساني.