نظم مركز بساط الثقافي، مهرجان بلاد الدهب، للاحتفال باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الموافق 17 أكتوبر الجاري، بالتعاون مع جمعية التراث النوبي بالقاهرة، أمس السبت، بهدف الاحتفال بتراث النوبة، لمدة يوم كامل.
وتتضمن المهرجان عدة فقرات التي بدأت بورشة صناعة منتجات الخوص، ثم عرض حكي عن قصص نوبية للأطفال، إلى جانب وجود عددًا من صناع وصناعات المنتجات النوبية التراثية، لعرض المنتجات وبيعها، واختتم اليوم بندوة عن العمارة النوبية مع سامي عبد الفتاح، المتخصص في العمارة النوبية.
كسر الصورة النمطية عن النوبة
وصرحت دعاء الشريف، مديرة بساط لـ "صوت السلام"، أن اختيار النوبة للتعبير عن التراث غير المادي، نظرًا لرؤية المركز والإدارة لأهمية إبراز التراث النوبي، الذي يوجد حاجز تجاهه وصور نمطية، يمكن تصحيحها عبر فعاليات تبرز هذا التراث وتحكي عنه من خلال أصحابه.
وأشارت إلى أن هذه ليست المرة الأولى للتعاون بين بساط وجمعية التراث النوبي، بل سبق التعاون في تنظيم فعاليات عدة.
وقالت أمل السيد، المسؤولة الإعلامية بمركز بساط، إنها اهتمت خلال حملة المهرجان على مواقع التواصل الاجتماعي، بجذب الجمهور الذي لا يعرف عن التراث النوبي، واستخدمت خطابات تعريفية بالتراث، مضيفةً أن الحضور حوالي 50 شخصًا، من جمهور خارج أعضاء المركز مهتمون/ات بالتعرف على التراث النوبي.

النوبة من الخوص إلى الكتب
وتعرض منى عبد العزيز، صانعة خوص ولديها 60 عامًا، منتجات من صنع يديها، التي اهتمت بتعليم الحضور صناعة الخوص ضمن ورش المهرجان، وبعد مرور 20 عامًا على الانتقال من أسوان إلى القاهرة إلا أنها ما زالت تتمسك بصناعة الخوص كإرث من والدتها، مضيفةً "مبسوطة باليوم وأني موجودة وبمثل النوبة، وحسيت بالإنجاز أني علمت المشاركين\ات في الورشة النهارده ازاي يعملوا ميدالية من الخوص، وأنهم عرفوا عنه أكتر كرمز نوبي بتاعنا".

وبجانب المنتجات التراثية، يعرض أحمد رشدي، عددًا من الكتب النوبية، من بينهم كتاب "اللغة النوبية كيف نكتبها" للكاتب مختار خليل، وكتاب النوبة حكايات وذكريات للكاتب محي الدين شريف، صاحب فكرة شخصية "بكار" الكرتونية.
وحول مشاركته، قال رشدي، إنه جاء من خلال جمعية "أبو سمبل"-هي جمعية مهتمة بالتراث النوبي وجمع الكتب والمجالات الأرشيفية التى توثق تراث النوبة-، مؤضحًا أن الكتب تزيد من مخيلة القارئ حول قرى النوبة الموجودة تحت النيل حاليًا، معبرًا "ممتن لوجودي في المهرجان".

وأضاف فوزي محمد، نائب رئيس جمعية التراث النوبي، أن الهدف من مشاركة الجمعية في مهرجان بساط، هو إحياء تراث النوبة، لمقاومة اختفائه بعد غرق القرى، إلى جانب الاحتفال باليوم العالمي للتراث غير المادي، موضحًا أن النساء المشاركات هن حاملات للتراث الخاص بالطعام والملابس ومستلزمات المنزل عبر خامات من البيئة النوبية، إذ تشارك في المعرض نحو 10 نساء من الجمعية.

واختتم رئيس جمعية التراث النوبي حديثه لـ "صوت السلام" قائلاً: "النوبة زخم للثقافة والتراث، ليس فقط الجنوبي بل هي أرشيف للمسار التاريخي المصري، لأنها من أقدم شعوب مصر، التى شاهدت دخول الأديان السماوية والثقافات المختلفة، لذلك المعرض يمثل جزء من الهوية المصرية المتمثلة في النوبة".