على أرصفة شارعي الفتح والجسر البراني، بحي دار السلام في محافظة القاهرة، يفترش الباعة الجائلون بضائعهم والتي هي الكتب الخارجية لصفوف دراسية متفاوتة، بعد ارتفاع أسعارها الرسمية التي تبدأ من 100 إلى 500 جنيه.
وتشعر هادية حمدي، ولية أمر لثلاث طلاب، بفارق التكلفة، إذ تدفع حاليًا ما يقل عن 1000 جنيه، لاثنين من أبنائها في المرحلة الثانوية والآخر في الابتدائية، بينما كانت تدفع 3 آلاف جنيه، تقول: "تعرفت على الكتب المستعملة من خلال صديقة".
ترى هادية أن الكتب المدرسية الرسمية، لا تغطي الفجوة التعليمية، حيث تتضمن الكتب الخارجية أسئلة وشروح متنوعة، ما يساعد أبنائها على المذاكرة والتحصيل الدراسي الجيد.
من سور الأزبكية إلى دار السلام
مرَّت مها نور، ولية أمر لطالبين، من أمام سور الأزبكية، لتلمح كتب دراسية خارجية مستعملة لكنها بحالة جيدة وتبدأ من 20 جنيهًا، "من 3 سنين.. في هذا الوقت كانت الكتب الجديدة ارتفع سعرها، وبعد تجربة لمدة فصل دراسي واحد اكتشفت أنها تقدم نفس الهدف".
تضيف مها التي اعتادت عائلتها على تبادل الكتب فيما بينهم: "السنة دي اتعرف على بايعين في دار السلام بيبيعوا الكتب المستعملة، وبدأت اشتري منهم، الفكرة في أن ولي الأمر يبص على الكتاب قبل الشراء ويتأكد أن حالة الورق كويسة، وفيه اسئلة للحل".
وفي نفس السياق، أكد عمرو خضر، رئيس شعبة الورق بالغرف التجارية، في أغسطس الماضي، أن الكتب الخارجية شهدت ارتفاعًا في الأسعار بنسبة تتراوح بين 9% و17% رغم تراجع أسعار الورق عالميًا، مرجعًا الزيادة إلى تغيير المناهج الدراسية.
بأسعار تبدأ من 35 جنيهًا
وتراوحت سعر الكتاب الخارجية المستعملة للمادة للمرحلة الابتدائية، من 110 إلى 210 جنيه، وأسعار كتب المرحلة الإعدادية من 250 جنيه إلى 400 جنيه، بينما بلغت أسعار كتب المرحلة الثانوية بين 300 و600 جنيه، ويرجع اختلاف الأسعار إلى نوع الكتاب والمادة الدراسية، بحسب جولة أجرتها محررة "صوت السلام".

وفي حي دار السلام، يقف عامر محمد، مناديًا على الكتب المستعملة، موضحًا أنه يشتريها من تجار الورق بعد فرز الكتب المستعملة بحالة جيدة وفصلها عن باقي الورق، ليحصل عليها عامر ويعرضها على الرصيف قبل بدء الدراسة بشهر، وتبدأ أسعار الكتب من 35 جنيهًا إلى 150 جنيه، بحسب حديثه.
وأكد عامر أن الإقبال على شراء الكتب المستعملة، ازداد هذا العام بنسبة 50%، ويرى أن السبب هو ارتفاع سعر الكتب الخارجية، ومحاولات الأسر للتوفير لدفع هذه المبالغ في الدروس الخصوصية، مشيرًا إلى أن سعر الكتب يختلف بحسب حالته، إن كان الكتاب جديدًا ولم يستعمل يباع بسعر مرتفع.
وأفاد سعد عبدالرحمن، ولي أمر لطالبين، أن ميزانيته للكتب الخارجية الجديدة هي 500 جنيهًا، وذلك للمواد التي تحتاج إلى تدريب ومراجعات فقط مثل الرياضيات واللغات، فيما يعتمد على المستعمل في المواد الآخرى، مضيفًا أن العيب الوحيد هو صعوبة العثور على الكتاب المستعمل "لأن الكتب مش بتكون مترتبة، وممكن تلاقي كل الكتب إلا كتاب واحد، فأضطر أروح الأزبكية أو أدور في محلات الكتب القديمة".