رغم قرار التنمية المحلية.. عمال النظافة يواصلون العمل في ذروة الحرارة

Photographer: مريم أشرف - عمال نظافة وتجميل حي دار السلام

Written By مريم أشرف
2025-08-17 17:29:21

تشهد محافظة القاهرة، موجة شديدة الحرارة، تصل إلى 42 درجة محسوسة، بدأت منذ الثلاثاء الماضي، بحسب بيان الهيئة القومية للأرصاد الجوية، ما دفع وزارة التنمية المحلية إلى تكثيف خطط تشغيل الكنس اليدوي، وذلك قبل وبعد فترة الذروة تفاديًا لارتفاع درجات الحرارة ولسلامة عمال النظافة.

وأفادت التنمية المحلية في بيانها الصادر الأسبوع الماضي، أن أعمال النظافة والتجميل ستنتقل إلى الشوارع الداخلية، وزيادة الاعتماد على المكانس الآلية على المحاور الرئيسية لتقليل الجهد البدني في الأجواء الحارة.

"كاب" الهيئة لا يحمي.. لكن "الشغل مكمل"

تنشر "صوت السلام" شهادات 4 عمال نظافة، يعملون بشوارع رئيسية بحي دار السلام، محافظة القاهرة، وهي: مصر حلوان الزراعي والفيوم وأحمد زكي، مؤكدين استمرار عملهم أثناء ساعات الذروة، من الساعة 12 ظهرًا حتى 4 مساءً، دون تغيير في خطط العمل اليومية.

ويعمل علام زكي، عامل نظافة، في كنس الشوارع وأبرزها شارع مصر حلوان الزراعي، وذلك خلال ساعات الذروة منذ بداية فصل الصيف، على حد قوله، ورغم أنه يرتدي قبعة "كاب" التابع للزي الرسمي للهيئة، إلا أنه لا يحميه من أشعة الشمس وقوة ارتفاع درجات الحرارة، بحسب وصفه.

ويشعر زكي بإرهاق بدني بعد انتهاء يوم العمل، خاصًة خلال فصل الصيف، إذ ينام لساعات طويلة، مشيرًا إلى قلقه من تعرضه لضربة شمس خلال العمل الميداني، بسبب عدم انتقالهم إلى الشوارع الداخلية في ذروة الحر غير معتمدين على المكانس اليدوية.

ويعمل كامل محمد، جامع قمامة، يوميًا من الساعة 12 حتى 3 مساءً، التزامًا لمواعيد تسليم القمامة لفرع الهيئة، وذلك تسبب في شعوره بالإجهاد أثناء الموجة الحارة، ويضيف محمد "أنا سمعت أن المفروض متشتغلش خلال الأيام دي علشان الحر وتحديدًا في ساعات الذروة، ولما سألت في الهيئة يوم الأربعاء، كان الرد أن لا الشغل مكمل".

الإجهاد الحراري رفيق العمال

وتضيف حميدة أحمد، عاملة نظافة، أنها تعمل بين جمع القمامة والكنس في شارع الفيوم، وحاولت خلال هذا الأسبوع تحديد مواعيد راحتها في وقت الذروة، وافق المشرف لمدة يومين فقط، لكن اضطرت للعمل الميداني يومي الأربعاء والخميس، ما تسبب في شعورها بالإجهاد الجسدي لساعات طويلة، وظهور أعراض ارتفاع في درجة الحرارة، لكنها لجأت لمسكنات الألم، حتى تحسنت قليلاً. 

ونشر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بيان يوصى فيه بحزمة تدابير احترازية لحماية العمال، من بينها تقليل عدد ساعات العمل خلال فترات ارتفاع الحرارة، وزيادة فترات الراحة، مع توفير أماكن مظللة وباردة للعمال، وتوفير مياه وسوائل وإسعافات أولية، بجانب تعيين مراقبين مدربين لمتابعة الحالة الصحية للعمال.

ودعا بيان المركز وزير العمل المصري محمد جبران، للانتباه إلى خطورة الإجهاد الحراري على العمال، وأن هذه التدابير تمثل الحد الأدنى لحماية ملايين العمال، وأن إصابة أي عامل نتيجة تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة، تعتبر إصابة عمل تستوجب التعويض من صاحب العمل. 

ونفى أحد مشرفي عمال فرع الهيئة في دار السلام، فضل عدم ذكر اسمه، أن عمال الهيئة يعملون في فترة ذروة ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا لـ "صوت السلام" أن العمال يحصلون على راحة في فترة بين 12 ظهرًا حتى 2 مساءً، وبعضهم يعمل في الشوارع الداخلية في الحي، رغم شهادات العمال المنافية لذلك.