بسبب حق الانتفاع.. أطفال الأورام يعانون من الانتظار أمام مستشفى هرمل

Photographer: مريم أشرف - مستشفي هرمل (دار السلام العام)

Written By مريم أشرف
2025-04-28 15:15:05

رحلة طويلة من الانتظار تحت أشعة الشمس لساعات متواصلة يخوضها أطفال مرضى الأورام كل يوم، أمام مستشفى دار السلام العام (هرمل) التي كانوا يتلقون فيها العلاج الكيماوي بانتظام، ولكن منذ أسبوع تكدس المرضى أمام البوابة، عقب قرار من المستشفى بتلقيهم العلاج من العيادات الخارجية وليس داخل قسم الأورام المخصص لهم.

وصرح مصدر مسؤول في إدارة المستشفى لـ"صوت السلام" أن سبب التكدس يعود إلى عملية نقل الإدارة وتغيير نظام العمل، حيث أصبح المرضى لا يتلقون العلاج في قسم الأورام ولكن داخل العيادات الخارجية، موضحًا أن ذلك نتيجة لتطبيق حق الانتفاع الممنوح للمعهد الفرنسي (جوستاف روسيه).

وأشار المصدر في تصريح خاص لـ"صوت السلام" أن الهدف من هذه التغييرات هو تحسين مستوى الرعاية المقدمة لمرضى الأورام، وأنه لا توجد أي نية لطرد مرضى الأورام أو تغيير نوعية الرعاية الطبية التي يتلقونها في الوقت الحالي.

وكان المشهد صباح اليوم الاثنين أمام المستشفى مليئًا بالمعاناة، خاصة للأطفال المرضى الذين عجزوا عن تحمل الانتظار لفترات طويلة تحت وطأة حرارة الطقس الشديدة، بينما كانوا ينتظرون دورهم لتلقي العلاج، 

وقالت سميرة محمد، والدة طفلة تتلقى علاجًا لسرطان الدم، أن طفلتها تواجه معاناة في الحصول على العلاج منذ عيد الفطر، حيث أن عليها الانتظار لساعات طويلة قبل أن تحصل على العلاج دون وجود مكان مخصص، موضحة أن الوضع لم يكن هكذا في السابق.

وأضافت أنها لاحظت أن الصيدلية بدأت تصرف الأدوية بشكل أقل، مما اضطرها إلى شراء باقي العلاج على نفقتها الخاصة بمبلغ يصل إلى 20 ألف جنيه:"الأدوية قلت وجلسات العلاج بنأخدها بطلوع الروح، وأقات بنقعد تلات ساعات انتظار دورنا، من ساعة ما ودونا للعيادات الخارجية رغم أن مريض الأورام ميستحملش".

وفي فبراير الماضي وقعت وزارة الصحة المصرية اتفاقية مع المعهد الفرنسي المتخصص في علاج الأورام "جوستاف روسيه"، لمنح ترخيص تشغيل مركز الأورام في مستشفى دار السلام وتحويله إلى فرع للمعهد الفرنسي في مصر.

وقال إبراهيم علي، والد طفل مريض بسرطان العظام، إنه اختار مستشفى دار السلام لقربها من منزله في عزبة خير الله: "ابني مبيكنش قادر يوقف 5 ساعات لأنه مريض سرطان عظام، وكل 21 يوم عنده جلسة كيماوي ومفيش مكان مخصص لينا".

لاحظت إبراهيم من أسبوع تغيرًا في طاقم الأطباء والإدارة، مما جعله  يفكر في نقل ملف ابنه إلى مستشفى "57357" لأورام الأطفال بسبب الأوضاع التي وصفها بالمتردية في مستشفى (هرمل): "مفيش مرعاة أن دول أطفال محدش فيهم يقدر يقف ساعات طويلة للانتظار".

وقبل هذه الأزمة بأيام، نفى رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي بيع المستشفى، مؤكداً أنها ما زالت ملكًا للدولة بنسبة 70%، وأن "جوستاف روسيه" هو معهد متخصص في الأورام له حق الانتفاع فقط.

أما نفسية محمد، والدة طفل مصاب بسرطان الدم، أكدت أنها تعاني من نقص شديد في الأدوية الهرمونية منذ الشهرين الماضيين، وقالت: "هي مش أدوية ضغط أو سكر علشان نروح نشتريها، أدوية السرطان غالية جدًا علينا، وأكتر من أساسية وضرورية". 

وأضافت أنها وابنها يضطرون للانتظار يوميًا من الساعة 8 صباحًا حتى 2 مساءً كل 21 يوم في موعد الجلسة، مما يسبب لها قلقًا مستمرًا على حالته الصحية خاصةً مع مناعته الضعيفة.

وتنص المادة رقم 18 من الدستور المصري على: "لكل مواطن الحق فى الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل".

Photographer: مريم أشرف - مستشفى هرمل