في خضم السباق الدرامي الرمضاني لهذا العام، يطرح مسلسل "سوا سوا" قضية شديدة الحساسية تتعلق بحق المرضى في العلاج، من خلال قصة إنسانية تحاول ملامسة واقع يعيشه كثيرون داخل المنظومة الصحية.
المسلسل من إخراج عصام عبد الحميد وتأليف مهاب طارق، ويشارك في بطولته أحمد مالك الذي يجسد شخصية "إبراهيم"، إلى جانب هدى المفتي في دور "أحلام"، وهي شابة تواجه تشخيصًا قاسيًا يتمثل في إصابتها بسرطان العمود الفقري.
تنطلق أحداث العمل من معاناة أحلام في البحث عن فرصة للعلاج، بعدما أُغلقت أمامها السبل للحصول على قرار بالعلاج على نفقة الدولة. ومع تعقّد الإجراءات وضيق الخيارات، تصل الشخصية إلى قرار يبدو صادمًا؛ إذ تتفق مع صاحب محل على سرقته، ليبلغ عنها الشرطة، بهدف دخول السجن، أملًا في أن تحصل على العلاج على نفقة الدولة من داخل السجن.
هذه البداية تكشف مبكرًا عن المسار المأزوم الذي تسير فيه الشخصية، وتعكس حجم اليأس الذي يدفعها إلى التفكير في حلول خارج الإطار التقليدي.
داخل هذا المسار، يظهر إبراهيم، خطيب أحلام ورفيق رحلتها في البحث عن العلاج، ثم تتطور الأحداث عبر محاولات متكررة من الثنائي للحصول على موافقة للعلاج على نفقة الدولة أو إيجاد فرصة للعلاج المجاني داخل أحد المستشفيات الخاصة. ومع كل محاولة، تتكشف مزيد من العقبات البيروقراطية والإجراءات المعقدة التي تحول دون وصول المرضى إلى حقهم في العلاج بسهولة.
الحبكة الدرامية تعتمد على سلسلة من الحيل التي يلجأ إليها البطلان في سبيل إنقاذ أحلام، من بين هذه الحيل، تسلل إبراهيم إلى أحد المستشفيات الخاصة ووضع الملف الطبي الخاص بأحلام وسط ملفات المرضى المستفيدين من العلاج المجاني، في محاولة لتمريره ضمن الحالات المقبولة.
هذه الخطوة تضعه في مأزق قانوني، لكنها في الوقت نفسه تعكس حجم الضغط الذي يعيشه وهو يحاول إنقاذ حياة من يحب. طوال الأحداث، تتكرر هذه المحاولات، ويظل هدف إبراهيم الأساسي هو أن "تعيش أحلام"، وهي العبارة التي تتردد على لسانه في أكثر من موقف داخل المسلسل.
ورغم أن المسلسل يقدم قصة حب بين إبراهيم وأحلام، فإن هذا الخط الدرامي يبدو أقل تأثيرًا مقارنة بخط المرض والعلاج، حيث جاءت المشاهد الرومانسية في كثير من الأحيان كفواصل بين الأحداث الأساسية، دون أن تسهم بقدر كبير في تطوير الحبكة، خاصة في الحلقات الأخيرة.
في المقابل، يظل خط معاناة أحلام مع المرض والسعي للعلاج هو المحرك الرئيسي للأحداث، والأكثر حضورًا وتأثيرًا في مسار العمل.
إلى جانب القصة الرئيسية، يتطرق المسلسل إلى قضايا اجتماعية أخرى مرتبطة بالمنظومة الصحية، من بينها شخصية "رزق"، التي يؤديها طفل مصاب بمتلازمة داون، وتسلط قصته الضوء على استغلال ذوي الإعاقة في جرائم سرقة الأعضاء.
كما تظهر شخصية "عبد العظيم"، التي يجسدها أحمد عبد الحميد، وهو شاب يعاني من أحد أطياف التوحد، لتطرح من خلاله قضية الوصمة الاجتماعية التي يواجهها المصابون بالتوحد، إضافة إلى صور مختلفة من الاستغلال الذي قد يتعرضون له.
ورغم أن بناء الأحداث لا يبدو محكمًا في جميع مراحله، وأن قصة الحب بين إبراهيم وأحلام تبدو في بعض اللحظات تقليدية ومتكررة، فإن المسلسل يستمد أهميته من القضايا التي يطرحها. فالأفكار التي يناقشها، مثل صعوبة الوصول إلى العلاج، وأزمات ذوي الإعاقة، والتعامل المجتمعي مع المصابين بالتوحد، تضع العمل في مواجهة مباشرة مع ملفات اجتماعية وإنسانية حساسة.
وفي وقت تمتلئ فيه الدراما الرمضانية بقصص بعيدة عن واقع المتفرج، يحاول "سوا سوا" الاقتراب من مشكلات حقيقية يعيشها البعض، حتى وإن جاء ذلك من خلال حبكة درامية غير مكتملة البناء. ومع ذلك، يظل السؤال الذي يطرحه المسلسل حاضرًا: إلى أي مدى يمكن أن يضطر الإنسان للذهاب كي يحصل على حقه في العلاج؟.