رحلات المعرفة.. حكايات القادمين من المحافظات إلى معرض الكتاب 

Photographer: مريم أشرف - القادمون من المحافظات

Written By مريم أشرف
2025-02-06 11:00:07

جاءت داليا عبدالعال، ثلاثينية، من أقصى الصعيد، في رحلة طويلة وشاقة، بعدما حزمت أمتعتها لقضاء أسبوع كامل في القاهرة؛ حيث يُقام الحدث الثقافي الأبرز معرض القاهرة الدولي للكتاب، إذ تعتبر الكتب بمثابة أصدقاء لها.

رغم وجود مكتبات في محافظة الأقصر التي تقطن بها داليا، إلا أنها لم تتمكن من العثور على كتب في مجال الموارد البشرية لذلك قصدت المعرض بحثًا عنها، فهي الزيارة السنوية للقاهرة التي لم تنقطع منذ سنوات: "نفتقر في الأقصر وجود معارض مشابه، لذلك لا أهتم بالجهد البدني الذي أبذله خلال أيام المعرض والقدوم من محافظتي إلى القاهرة".

رحلة ممتعة

الرحلة نفسها يخوضها العديد من أبناء المحافظات خلال أيام معرض القاهرة الدولي للكتاب، إذ يتوجهون من الصعيد ومحافظات الدلتا نحو القاهرة، بحثًا عن الكتب التي تكون ونس لهم طوال أيام السنة. "صوت السلام" تسرد حكايات من دفتر الزوار القادمين من المحافظات إلى معرض الكتاب لهذا العام.

اعتادت سلمى علام، 17 عامًا من محافظة الغربية، زيارة معرض الكتاب منذ أن كانت في العاشرة من عمرها، برفقة عمها ووالدها، ومع مرور الوقت، أصبحت رحلة سلمى فريدة بدونهما، إذ أصرت كل عام على السفر من الغربية إلى القاهرة لحضور المعرض وشراء الكتب.

لا يرافق سلمى الآن في رحلتها السنوية إلى المعرض سوى حقيبة سفر كبيرة، تتنقل بين الصالات المختلفة وتملؤها بالكتب، ورغم مشقة السفر لا تزال تتذكر لحظات طفولتها عندما كانت تتسلل إلى مكتبة جدها لتلعب بالكتب قبل أن تتعلم القراءة والكتابة، واليوم، تمتلك مكتبة أكبر من مكتبة جدها.

تقول سلمى: "في الغربية مفيش مكتبة كبيرة أو دار نشر زي القاهرة، عندنا دار أو اثنين فقط، وفيهم نسخ قليلة وإصدارات قديمة، أقرب دار نشر لي هي في طنطا، لكنها بعيدة وتحتاج ساعة للوصول إليها، كمان طريقة عرض الكتب في المعرض والخصومات اللي عليه مش هلاقيها تاني طول السنة، ووجودي مع ناس بتحب القراءة زيي بيحفزني أكتر أني أقرأ".

أما سلمى لؤي، 17 عامًا، اكتشفت معرض الكتاب بالصدفة قبل عامين، ومنذ ذلك الوقت وهي تحضره سنويًا آتية من محافظة الغربية، تقول: "جيت المرة الأولى المعرض كأنه رحلة ترفيهية لكن وقتها اكتشفت أنه مكان ثري وغني بالكتب".

سحر معرض الكتاب

من هنا أصاب سلمى سحر المعرض كما تقول، وجعلها تنتظره كل عام، إذ تحب كتب الأدب التي تنقلها إلى عالم آخر: "صفحات الكتب بحس أنها زي الدول أنا بتنقل بيها من دولة للتانية، ومهما كان السفر مشقة لكن متعة الحصول على الكتب بتخلينا ننسى".

لا توجد سوى دار نشر وحيدة في مدينة المحلة لكنها لا تشبع شغف سلمى من القراءة، لذلك تتجه إلى معرض الكتاب كل عام، وتحرص على زيارة كل الفعاليات: "من ساعة ما زرت المعرض وأنا لا استعير أي كتب من أصحابي لأن المعرض فيه كل حاجة".

"أجمل 300 جنيه بدفعهم في السنة"، بسعادة غامرة يتحدث أبو بكر محروس، 25 عامًا، عن المصاريف التي ينفقها كل عام لزيارة معرض الكتاب برفقة أسرته وأطفال العائلة من دمياط.

منذ خمس سنوات، أصبح يحرص على تنظيم رحلة المعرض سنويًا مع أسرته وأبناء أشقائه الذين لم تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، بهدف تحفيزهم على حب القراءة وتنمية رغبتهم في المشاركة بالفعاليات الثقافية.

بمجرد أن تطأ قدميه أرض المعرض، يأخذ أبو بكر الأطفال إلى صالة الطفل، ويمارسون الأنشطة المتعددة، ويبحث هو عن كتب الأدب العربي الحديث والمترجم: "تعاني دمياط من نقص الإصدارات الحديثة، عشان كدة إحنا بنستنى المعرض كل سنة، وبقدر فيه املأ شنطة كبيرة بالكتب تكفيني طول السنة وكأنها مخزون".

القادمون من المحافظات إلى معرض الكتاب، يُعرفون بحقائب السفر الكبيرة التي يجرونها من محافظتهم إلى القاهرة ويعودون بها ممتلئة بالكتب.



Photographer: مريم أشرف - القادمون من المحافظات