واصلت محافظة الدقهلية، أعمال حملة إزالة مكبرات الصوت المثبتة على مركبات "التوك توك" والدراجات النارية "الموتوسيكلات" وفي المحال التجارية، ذلك في مراكز عدة؛ أبرزها: طلخا والمنصورة والسنبلاوين.
وأعلنت المحافظة يوم الأحد، 13 يوليو الجاري، عن مصادرة؛ قرابة 160 جهاز مكبر صوت تنوعت بين: "بازوكا وسماعات ومكبرات وأجهزة صوت على دراجات نارية".
صوت "التوك توك" يزعج المرضى
تهتز أرجاء شقة، إيناس عبدالبديع، واحدة من سكان حي غرب، بمكبرات صوت الباعة الجائلين، وتتسلل إلى نافذتها أصوات العربات في الشارع: "الإزعاج يزداد يوميًا خصوصًا من مركبات التوك توك اللي بتشتغل في المنطقة، صباحًا ومساءً ضوضاء غير طبيعية، توقظ النائم، وتشتت الأطفال، وتزعج كبار السن".
بدأت حملة إزالة مكبرات الصوت في شهر يونيو الماضي، إلا أن إيناس "لم تسمع عنها" حي غرب: "رغم أنها من أكثر المناطق ازدحام وتكدس بالتكاتك بسبب قربنا من عزبة الشال"، على حد قولها.

الوضع لم يتغير عند ابتسام عبدالسلام، مقيمة بحي غرب، لكنه يزداد سوءًا كلما سمع طفلها المصاب بطيف التوحد أصوات عالية آتية من الشارع ومصحوبة بالطبول: "بيصاب الطفل بنوبة صراخ قوية جدًا، مش بتنتهي إلا بالنوم من كثرة التعب"، الحلول البديلة التي لجأت إليها ابتسام مثل سدادات الأذن، غير كافية لحل مشكلة الصوت المرتفع: "مازالت الأصوات عالية ومؤذية جدًا للأطفال".
وينص القانون رقم 129 لسنة 1982، على معاقبة كل من يستخدم مكبرات الصوت في الأماكن العامة دون ترخيص، بغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تزيد عن 300 جنيه، مع مصادرة الأجهزة المستخدمة في المخالفة، ولا تُطبق عقوبة الغلق إلا في حالة العودة لارتكاب المخالفة.
"يخبرونا بحملات لم تمر"
تسببت الأصوات المرتفعة في ضعف الأعصاب السمعية، لدى مصطفى عبدالرحمن، 50 عامًا، من السنبلاوين: "أنا أسكن في شقة دور أرضي فأنا أقرب للشارع، والأصوات بتكون غير محتملة واشتكينا مئات المرات في الحي، ويخبرونا بحملات ودوريات لم نراها ولم تمر علينا من الأساس".

وأضاف: "عندما شعرت بضعف في السمع أثناء تأدية عملي بشركة الكهرباء، ذهبت الى طبيب أخبرني بضرورة الابتعاد عن الأصوات العالية بسبب ضعف الأعصاب السمعية بأذني اليمنى، وده من تأثير الأصوات اللي من شدتها ممكن تشعر أن البيت يتهز من حولك".
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد حجازي، أستاذ الصحة العامة بكلية طب المنصورة: "إن التعرض المستمر للضوضاء، خصوصًا في الأحياء السكنية لا يسبب فقط الإزعاج، بل يؤدي إلى مشكلات صحية مباشرة مثل: مشكلات الأذن واضطرابات النوم وارتفاع ضغط الدم، وضعف التركيز، قد يفاقم أعراض القلق والاكتئاب لدى بعض الفئات مثل كبار السن والأطفال".
وأضاف لـ"قلم المنصورة" أن هناك حاجة ماسة لاعتبار التلوث السمعي خطرًا بيبئًا يجب التعامل مع مثل التلوث الهوائي والمائي، مع ضرورة توفير تشريعات واضحة لتغليظ العقوبة على المخالفين.

وفي نفس السياق، أوضح لطفي مرزوق، أحد العاملين بإدارة الإشغالات بالدقهلية، أن الحملات ضد مكبرات الصوت والتلوث السمعي مستمرة يوميًا على مستوى جميع المراكز والمدن، مؤكدًا أن هناك تعليمات مباشرة من محافظ الدقهلية، اللواء طارق مرزوق، بعدم التهاون في التصدي لأي مظاهر للإزعاج أو التعدي على راحة المواطنين.
وأشار لـ"قلم المنصورة" إلى أن الحملات الدورية تتطلب الكثير من الوقت للسيطرة الكاملة على المخالفات بالمناطق كافة والمراكز، لأنها ليست فقط للتصدي إلى المكبرات.
وأكمل: "الحفاظ على الهدوء والبيئة السكنية الآمنة مسؤولية مشتركة، نتعامل بكل جدية مع أي شكوى ترد إلينا، لكننا نحتاج أيضًا إلى وعي الأهالي بأن استخدام مكبرات الصوت بشكل عشوائي ليس فقط مخالفة، بل تهديد مباشر لصحة الناس وسلامتهم".