"وعود مؤجلة".. النائب أحمد الشرقاوي يواجه أسئلة الشارع قبل الانتخابات (حوار)

صورة أرشيفية للنائب أحمد الشرقاوي

Written By سلمي الهواري
2025-08-04 10:46:07

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، في نوفمبر المقبل، تتزايد تساؤلات أهالي مدينة المنصورة، عن أداء النواب خلال دورتي الانعقاد الماضيتين،  خاصًة أن مدن عدة مثل طلخا والسنبلاوين؛ مازالت تشهد أزمات متعددة في الصحة والتعليم والمرافق والبنية التحتية.

في هذا الحوار؛ نواجه النائب أحمد سلام الشرقاوي، عضو مجلس النواب عن دائرة المنصورة، بملفات محلية لم تُغلق، على رأسها قانون الإيجار القديم وتدهور بعض الخدمات، في وقت أعلن فيه ترشحه مجددًا للانتخابات المقبلة، طرحنا عليه أسئلة الشارع، ليكون أمام الناخبين ما يساعدهم على الاختيار قبل التوجه من جديد إلى صناديق الاقتراع.

- في البداية كيف يتعامل المكتب النيابي مع شكاوى المواطنين في المناطق الشعبية؟

نعتمد على المكتب النيابي في تلقي الشكاوى، ونعقد لقاءات دورية مع ممثلي الأحياء والجمعيات الأهلية، ورفعنا مذكرات رسمية بخصوص مناطق مهمّشة؛ مثل واقعة مدرسة الشهيد أحمد حسين ولكن الاستجابة متفاوتة، بعض المشكلات تُدرج في الخطط السنوية وأخرى تتطلب تدخلًا من الوزارات المختصة، لأن إمكانيات المحافظة لا تكفي.

- هل تكتفون بتلقي الشكاوى أم هناك متابعة ميدانية حقيقية؟

نُجري زيارات ميدانية شهرية، خاصًة في المناطق التي تتكرر منها الشكاوى، ونوثق الوضع بالصور ونرفقها بالمذكرات الرسمية، ولكن بعض الجهات تتجاوب، والبعض الآخر يحتاج ضغطًا سياسيًا مستمرًا مثل إثارة القضية تحت قبة البرلمان حتى تتحرك الملفات.

- ما المناطق التي ما زالت خارج نطاق تدخلكم الفعلي؟

حوض ابن زيد ما زالت تُعاني من ضعف الصرف، وشارع عبدالسلام عارف به ممرات غير مرصوفة وبيارات مكشوفة، طلبنا مرارًا إدراجها، لكن حتى الآن لم يصلنا رد حاسم من الجهات التنفيذية، بعض الشوارع لم يُعاد رصفها منذ أكثر من 10 سنوات، المطلوب الآن هو إعادة ترتيب الأولويات داخل مديرية الطرق.

- رغم مرور سنوات على عضويتكم، ما زالت مشكلات الصرف الصحي والبيارات المكشوفة موجودة لماذا لم تحل؟

بالفعل، ما زالت شكاوى الصرف الصحي حاضرة بقوة، خاصًة في مناطق مثل كابوتا وحوض ابن زيد والرشد، حيث تنتشر البيارات المكشوفة التي تهدد السلامة العامة، خصوصًا في محيط المدارس والمناطق السكنية.

هذه الأزمة تفاقمت بسبب بطء استجابة الجهات التنفيذية، وضعف البنية التحتية في الشوارع الداخلية، إلى جانب غياب الإنارة وساحات الانتظار، هو ما يزيد من حدة الزحام، نحن تقدمنا بعدة طلبات إحاطة بشأن هذه المشكلات، لكن ما تحقق على الأرض ما يزال دون التطلعات، رغم وعود الأجهزة المختصة المتكررة بحل المشكلة.

-ما الذي تحقق فعليًا في ملف الصرف الصحي؟

على الأرض، تمكنا من غلق وتأمين عدد من البيارات المكشوفة بالتنسيق مع شركة مياه الشرب والصرف الصحي، خاصًة في المناطق القريبة من المدارس ومداخل الكتل السكنية، وإحلال بعض الخطوط التالفة في الممرات الضيقة ذات الخطورة العالية. 

لكن لا أنكر أن هناك مناطق ما زالت تعاني من الطفح المستمر، مثل أجزاء من شارع عبدالسلام عارف، نتيجة عجز الشبكات القديمة عن الاستيعاب، وبعض هذه المناطق لم تُدرج حتى الآن في خطة الإحلال والتجديد للعام المالي الحالي، وهذا خلل واضح في أولويات التنفيذ نسعى لتعديله، لكن الأمر يحتاج إلى ضغط ومتابعة مستمرة مع الجهات المعنية.

- المواطنون يشتكون من بطء استجابة شركة الصرف الصحي كيف تقيّم أداءها بعد سنوات من المتابعة؟

بالفعل أداء شركة الصرف في المنصورة يتأرجح بين المقبول والبطيء، صحيح أن هناك استجابة مقبولة نسبيًا في الحالات الطارئة، مثل الانفجارات المفاجئة أو تسرب المياه، غالبًا خلال 24 ساعة، لكن هذا لا ينفي أن الشكاوى المتكررة بشأن الطفح المزمن أو سوء التصريف في الشتاء تُقابل بـ"حلول مؤقتة" لا تعالج أصل الأزمة.

ولكن تأخر الاستجابة يعود إلى أن الشركة تعمل بإمكانات محدودة، وتمويل ضعيف، وفي بعض الحالات نُفاجأ بأن المناطق المتضررة لا تدخل في خطة التطوير، وهذا خلل كبير في إدارة الأولويات.

- شارع الجلاء يختنق مروريًا بشكل يومي، لماذا لا توجد حلول حاسمة حتى الآن؟

أزمة شارع الجلاء مستمرة منذ سنوات، هو محور رئيسي في قلب المنصورة، كانت هناك دراسة مبدئية لتحويل بعض الاتجاهات وتوسعة الأرصفة، بل واقتُرحت فكرة إنشاء جراج متعدد الطوابق بالتعاون مع القطاع الخاص، لكن للأسف المشروع لم يُنفذ حتى الآن، السبب الأساسي يعود إلى غياب تخطيط مروري حديث، وتضخم الكثافة السكانية دون بنية تحتية مرورية تستوعب هذا الضغط، إلى جانب عدم وجود مواقف رسمية لوسائل النقل الجماعي، وهو ما يُفاقم الزحام يوميًا.

- هل ترى أن ما حدث في ملف رصف الطرق كافٍ مقارنة بما تعانيه الشوارع؟

لا، ما تحقق في ملف الرصف لا يرتقي لحجم المشكلة، تمت أعمال رصف في بعض الشوارع الجانبية، خصوصًا المُدرجة في خطط عام 2024، لكن شوارع حيوية، مثل المتفرعة من شارع الترعة أو حوض ابن زيد، ما زالت في حالة متدهورة، والعجز في التمويل سبب رئيسي، إلى جانب أن بعض مراكز المحافظة تُمنح الأولوية، كذلك، هناك أخطاء في التنفيذ، كأن يُرصف الطريق  دون مراعاة صرف مياه الأمطار، ما يؤدي لتلف الطريق مع أول شتاء.

- ماذا قدمت لحل مشكلة التمويلات؟

رفعت مطالب واضحة بخصوص الرصف والصرف للمحافظة، وبعض البنود أُدرجت في الخطط بالفعل، لكن المشكلة في التنفيذ البطيء، الوحدات المحلية بحاجة لدعم عاجل من حيث المعدات والأفراد، وإلا ستبقى الخطط حبرًا على ورق.

- هل تمتلك الوحدات المحلية في بندر المنصورة الإمكانيات لمواجهة الأزمات؟

لا، الواقع أن إمكانيات الوحدات المحلية لا تتناسب مع حجم الأزمات، لأن العمالة الفنية محدودة، والمعدات مثل سيارات الكسح والمعدات الهندسية غير كافية، حتى عندما توجد إرادة للحل، تتوقف المعالجة عند حدود الإمكانيات المتاحة، وهو ما يخلق فجوة بين حجم المشكلة وقدرة الدولة على التدخل.

- هل تجدون تعاونًا كافيًا من الأجهزة التنفيذية؟

التعاون موجود لكنه غير منتظم، في بعض الملفات نجد استجابة حقيقية، وفي ملفات أخرى نواجه بيروقراطية وتعطيلًا بلا مبرر، نحتاج إلى تفعيل الرقابة على الأداء التنفيذي بشكل جاد، لأن بعض الأزمات لم تعد تحتمل المماطلة.

- مع تصاعد الجدل حول قانون الإيجار القديم، هل توجد في المنصورة حلول بديلة لحماية المتضررين؟

للأسف، لا توجد حلول بديلة حقيقية حتى الآن، لا وحدات سكنية مخصصة، ولا صندوق دعم للإيجار يعمل فعليًا، طالبنا مرارًا بربط أي تعديل تشريعي ببرامج الإسكان الاجتماعي والدعم النقدي، لكن ما نتلقاه من ردود لا يتجاوز الإطار النظري. 

تُركت الفئات الضعيفة خصوصًا غير القادرين وكبار السن، دون حماية حقيقية في الصياغة الحالية للقانون، وهذا خلل يجب تداركه قبل التنفيذ.

- ماذا عن مصير الأسر التي لا تملك مصدر دخل ثابت؟

هذه الفئة في عين العاصفة، وهي الأكثر هشاشة، إن لم تُدرج ضمن برامج دعم مباشر أو تُمنح سكنًا بديلاً، فهي ببساطة معرضة للإخلاء دون رحمة، لذلك نطالب بتأجيل تطبيق القانون على هذه الشريحة حتى تُدرج في منظومة حماية حقيقية، تشمل الإسكان والدعم النقدي والضمان الاجتماعي.

- إذا بدأ تنفيذ القانون وظهرت شكاوى من متضررين داخل دائرتكم.. ما تحرككم الفعلي؟

بدأنا بالفعل في حصر الشكاوى التي تصلنا من الأهالي، وأرسلنا مذكرة للجنة الإسكان في البرلمان نطالب فيها بعقد لجنة استماع ميدانية داخل المحافظات، وإذا بدأ تنفيذ القانون دون توفير الضمانات المطلوبة، سأتقدم بطلب رسمي لتجميد التنفيذ مؤقتًا، لن أسمح بأن يُلقى المواطن غير القادر في الشارع، وسأدعم أي تحرك تشريعي يحفظ حقه في السكن الآمن ما دام لا يملك بديلًا ولا دخلًا ثابتًا.

- ما السبيل للوصول إلى حلول حقيقية للأزمات الموجود في دائرتكم؟

الحل لا يكمن في كثرة الطلبات فقط، بل في وجود خطة محلية حقيقية، تُبنى على احتياجات الناس الفعلية وليس على جداول مركزية جامدة، نحتاج دعمًا مباشرًا من الوزارات المعنية، وشفافية في توزيع المخصصات، كما أن تمكين المجتمع المدني من المتابعة والرقابة سيكون جزءًا أساسيًا في كسر دائرة الأزمات المتكررة.