إبراهيم الرفاعي.. بطل "خلف خطوط العدو"

أرشيفية_ ابراهيم الرفاعي يؤدي التحية العسكرية

Written By محمود عبد الحميد
2025-06-27 22:02:00

في بيت صغير، في قرية "الخلالة" التابعة لمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، ولد  "ابراهيم الرفاعي"، يوم 27 يونيو عام 1931.

لم يكن مجرد فرد في عائلة عسكرية، بل كان امتدادًا لأبطالها، وكابوسًا مرعبًا للاحتلال الاسرائيلي، وأسطورة لا زالت معاركه تتصدر في أكاديميات القتال في مصر.

دخل "الرفاعي" الكلية الحربية عام 1951، وتخرج منها عام 1954 في دفعة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. التحق بسلاح المشاة، ولكن روحه القتاليه العاليه جذبته نحو فرق الصاعقة المصرية. 

كانت لديه شجاعة بالفطرة ، لذلك لم يمر وقت طويل حتى أصبح مدرسًا بمدرسة الصاعقة المصرية، يدرب المقاتلين على فنون الاشتباك والكمائن والقتال الجبلي. لم يكتف بالتدريبات الداخلية فقط، بل سافر وحصل على عدة دورات متقدمة داخل مصر وخارجها، مثل " دورة الصاعقة الأساسية "،  " دورة القفز بالمظلات "، " دورة القتال خلف خطوط الأعداء " تعلم فيها التخفي والتسلل وجمع المعلومات، كما حصل على عدة تدريبات مع الاتحاد السوفييتي. وبشكل عام، تشير الكتابات حول الرفاعي إلى أنه كان "ضابط من الطراز الأول"، تميز في تقنيات القتال غير نظامي وحرب العصابات وحصل على ترقية استثنائية تقديراً لبطولاته.

وبرز الرفاعي في عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي ضد مصر، إذ شارك في الدفاع عن مدينة بورسعيد. و بعد نكسة 1967، لم يستسلم " إبراهيم " للهزيمة. وكانت لحظة انطلاق الفرقة 39 قتال التي أسسها، انعكاسًا لشخصيته الحربية القوية.

كانت فرقة خاصة من أقوى مقاتلي الصاعقة البرية والبحرية، 90 رجلاً يعملون تحت غطاء "منظمة سيناء العربية " التي نظمتها ودربتها  المخابرات العامة المصرية، قبل الإعلان عنها رسمياً.

وتحت قيادة الرفاعي، نفذت الفرقة عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلية في سيناء، منها تدمير مخزن الذخيرة الإسرائيلي شرق قناة السويس، وقصف مطار الصور عام 1969 بثمانية صواريخ، وتدمير ما يحويه من مخازن ، وتدمير محطة لاسلكي تابعة للمطار ، وتزعمت عملية "لسان التمساح الأولى"، التي كانت ردا على استهداف الفريق عبد المنعم رياض، وسقط فيها أكثر من 30 جنديا اسرائيليا. و"عملية لسان التمساح الثانية التي دمرت مجدداً نفس الموقع بعد تحصينه مرة أخرى، و"عملية الكرنتينة" التي دمر ت أهم ميناء يمد قوات الاحتلال بالوقود والذخيرة.

لم يكن "قاهر إسرائيل" مجرد قائد عسكري، كان مدرسة قتالية متكاملة، حتى يومنا هذا، يدرس اسمه في الكليات الحربية ومدارس الصاعقة المصرية، ويتدرب الضباط الجدد على تكتيكاته مثل "الضرب والاختفاء" ، و"القتال خلف خطوط العدو".

ولم يترك ابراهيم أثرا عسكريًا فقط، بل تربوياً وثقافياً أيضاً، إذا يحضر اسمه في كتب المدارس، في منهج "التربية الوطنية" ليبقى قدوة للشباب في الشجاعة الذكاء، وروح التضحية.

استشهد  "إبراهيم الرفاعي" في معركة ثغرة الدفرسوار غرب القناة، حين أصابته شظية قذيفة دبابة اخترقت صدره وسقط ارضاً، وقد وثقت الكتب أن ذلك كانت أمنيته، "أن يموت شهيداً في ارض القتال، وسط جنوده، رأيته واسمه عالية في أعين أعدائه قبل جنود". 

 خلد اسم الرفاعي في عدد من صفحات الكتب "رجال عبد الناصر والسادات" للكاتب  "كمال خالد"، وكتاب "الأشباح" للكاتب "أحمد علي عطية"، ورواية "الرفاعي" للروائي "جمال الغيطاني". 

عاش " بطل الصاعقة المصرية " محاربا بلا خوف، و مات شهيدا بكرامة، وترك خلفه تاريخ وأمة لا تنسى أبطالها.

أرشيفية_ لقطات من الحياة العسكرية للقائد ابراهيم الرفاعي