"شيرين شحاتة" كاتبة تسخّر قلمها لدعم مريضات سرطان الثدي

شيرين شحاتة

Written By سلمي الهواري
2025-04-27 14:23:37

لم تكن شيرين شحاتة تكتب بحثًا عن شهرة، ولا كانت حكايتها مجرد متعة أدبية تُروى وتُطوى بين سطور رواياتها، لكن بدلًا من أن تكتفي بترك أثر في نفوس قرّائها، قررت أن تترك أثرًا أعمق لمن هنّ في أمسّ الحاجة للحياة ذاتها. 

بينما كانت تتسلل الكلمات من قلب الكاتبة شيرين شحاتة إلى الورق، كانت فكرة إنقاذ الأرواح تنضج داخلها، حتى تحوّلت إلى مبادرة حقيقية، إذ تخصص الكاتبة جزءًا من أرباح كتبها لدعم مريضات سرطان الثدي، لتجعل من كل نسخة تُباع بابًا يفتح على أمل، ومن كل رواية جسرًا بين الأدب والعمل الإنساني. 

من هي شيرين؟

شيرين شحاتة ليست فقط كاتبة وروائية، بل هي معلمة لغة إنجليزية، وعضو باتحاد كُتاب مصر، إلى جانب عملها كمحاضر مركزي في الهيئة العامة لقصور الثقافة، ما يجعلها حاضرة بثقلها الأدبي والثقافي في مختلف المحافل. 

تحمل في رصيدها عددًا من الروايات والمجموعات القصصية، أحدثها "الفتاة الوحيدة يمكن أن تُحب"، وهي رواية تنضح بالعاطفة وتُلامس القارئ من أول سطر حتى آخر صفحة.

رحلتها مع الكتابة بدأت من عالم الطفولة، حين اختارت قصص الأطفال مدخلًا لعالم الحكي، قبل أن تتوسع تجربتها الأدبية لتشمل قضايا أكثر عمقًا ونضجًا. 

تقول: "في البداية واجهت صعوبات عديدة بسبب أزمة القراءة والورق وبات معرض الكتاب الفرصة السنوية الوحيدة تقريبًا، ولكن رغم التحديات، لم أتراجع بل تعاونت مع دار نشر أكتب، وحاليًا تُعرض أعمالي في بيت الكتب بالإسكندرية، وعصير الكتب بالمنصورة، وميكروفون بالقاهرة".

كانت ابنة شيرين هي الدافع لاستمرارها في الكتابة، إذ ابتعدت عنها لفترة بسبب تلك الصعوبات، لكنها عادت بعدما طلبت منها ابنتها أن تكتب لها شيئًا بسيطًا، ولم تكن شيرين تدري حينها أن هذه اللحظة العابرة ستتحول إلى شرارة العودة.

ورغم تنوع موضوعاتها، ظلت شيرين وفية لقناعتها بأن الأدب لا يجب أن يكون ترفًا فكريًا فقط، بل وسيلة للتغيير الحقيقي ونافذة يمكن أن يُطلّ منها الأمل.

الخير يُكتب

مؤخرًا، انضمت شيرين إلى تحدي "الخير يُكتب" الذي أطلقه تطبيق "أبجد"، وهو تحدٍ مبتكر يدمج بين الأدب والعمل الخيري، حيث يُخصص جزء من أرباح قراءة الروايات لدعم مستشفى "بهية"، المؤسسة الرائدة في علاج سرطان الثدي بالمجان للسيدات في مصر. 

توضح أن مشاركتها في هذه المبادرة لم تكن قرارًا عابرًا، بل جاءت امتدادًا طبيعيًا لرؤيتها للدور المجتمعي للأديب.

وعن تلك المشاركة، تقول شيرين: "لم أتردد لحظة واحدة في أن تكون كلماتي وسيلة للعلاج والحياة، وهذا هو الجوهر الحقيقي للأدب أن يلمس الألم ويخففه، وأن يُنير ولو بقليل طريق مَن يسيرون في عتمة المرض".

وتتابع بشغف: "هذه المبادرة تلامس وجدان كل كاتب حقيقي، فهي تدفعه لحمل قلمه ليس فقط من أجل الحكي، بل من أجل الأمل، عندما تتحول الصفحات إلى جسور نحو الشفاء، لا شيء أعظم من أن تكتب وأنت تعلم أن كل حرف قد يكون سببًا في شفاء أو ابتسامة".

في رواياتها، كما في مبادرتها، تثبت شيرين شحاتة أن الكتابة الحقيقية لا تُقاس بعدد النسخ المباعة، بل بالقلوب التي تُلامسها، وعدد الأرواح التي تُساندها على الطريق: "شعرت بسعادة كبيرة بمجرد علمي أن أرباح رواياتي أخذت بيد مريضة إلى طريق الشفاء".

ردود الفعل 

تُواصل حديثها بثقة قائلة: "مبادرة مثل تحدي الخير برعاية أبجد تُسهم في تغيير النظرة المجتمعية تجاه دور الكاتب، فهناك من يظن أن دوره يقتصر على الإمتاع فقط، ولكن مثل هذه المبادرات توسع الأفق وتُظهر أن للكاتب دورًا أعمق وأكثر تأثيرًا".

تلقت شيرين دعمًا كبيرًا وتشجيعًا من قُرّائها عقب مشاركتها في المبادرة، وهو ما شجّعها على التفكير في مشروع أدبي جديد، إذ تخطط لكتابة مجموعة قصصية مستوحاة من حكايات الشفاء التي خرجت من تجربة "تحدي الخير".

وتروي: "تلقيت ردود فعل مشجعة من مختلف القراء، وهو ما عزز رغبتي في تأليف مجموعة قصصية تدور أحداثها حول قصص الشفاء التي ألهمتني من خلال مبادرة تحدي الخير برعاية أبجد".

ترى شيرين أن دعم مستشفى بهية لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمكن أن يمتد إلى صور أخرى من الدعم، مثل زيارة المريضات وتقديم كلمات مشجعة. 

لا تؤمن شيرين بوجود نص أدبي جميل لا يُلامس الألم أو لا يترك أثرًا: "الكاتب الحقيقي هو من يقترب من الألم الإنساني، لا من يرويه من مسافة، لا أؤمن بنص جميل لا يُوجع، لا يُسمع في نهايته أنين أو تنهيدة حقيقية".

من بين صفحات رواياتها خرجت رسالة واضحة وبسيطة: "الأدب يمكنه أن يُساهم في الشفاء ولو بشكل جزئي، ويمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا في الحياة".

 

الكاتبة شيرين شحاتة