شهدت محافظة بورسعيد، الأحد الماضي 4 يناير الجاري، حادثًا مروّعًا في منطقة الإسراء بحي الزهور، إذ تعرّض الطفل آدم محمد مصطفى لهجوم من كلب ضال، ما أسفر عن إصابته بجروح كبيرة في يده اليسرى والتهام جزء من اليد.
نقل الطفل فورًا إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط حالة من الذعر بين الأهالي نتيجة انتشار الكلاب الضالة في بورسعيد، دون تطعيم أو تعقيم.
حوادث متكررة
يدلل على ذلك أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، لكنها أعادت أزمة الكلاب الضالة إلى واجهة الاهتمام في شوارع بورسعيد، ففي ديسمبر الماضي، تعرّض المسن محمود عباس محمد عثمان جاويش، البالغ من العمر 75 عامًا، لهجوم عنيف من مجموعة كلاب ضالة في حي المناخ، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة ونزيف شديد توفى بعدها بساعات.
وفي الشهر نفسه، تعرض القس أرميا فهمي، المتحدث الإعلامي باسم مطرانية الأقباط الأرثوذكس في بورسعيد، لهجوم من كلب ضال في أثناء توجهه لاستقلال سيارته في حي الشرق، إذ خرج الكلب فجأة من أسفل السيارة وهاجمه بشراسة، ما أسفر عن إصابته بعقر في ساقه الأيمن.
القلق يسيطر على الأهالي
ويتسق ذلك مع شكاوى المواطنين والحوادث التي تعرضوا لها، يحكي محمد عباس، مواطن من حي الفيروز في مدينة بورفؤاد، أنه اصطحب ابنه في الأسبوع الماضي إلى مدرسته: "ابني نزل قبلي من العمارة وفجأة بدأ يصرخ وينده عليّ، ولما نزلت مسرعًا وجدت أكثر من كلب ضال محيط به وينبحون علينا، حاولت أبعدهم بسرعة، لكن الموقف كان مخيفًا جدًا".
ويضيف: "العديد من السكان تعرضوا لهذه المواقف التي تتكرر بشكل شبه يومي، في ظل غياب أي حلول فعّالة وسريعة من الجهات المسؤولة للسيطرة على الكلاب الضالة".
تؤكد رانيا السيد، ربة منزل من حي الزهور، أن الخوف أصبح جزءًا من حياة أسرتها اليومية، قائلة: "بقينا نخاف نسيب أولادنا ينزلوا الشارع لوحدهم، الكلاب بقت في كل حتة، ومفيش مسؤول بيتحرك قبل ما تحصل كارثة".
وتضيف: "بخاف على أولادي وهما راجعين من الدروس بليل، وبقيت أنزل أوصلهم بنفسي من القلق وده شيء مجهد، وكل فترة نسمع عن هجوم جديد، الوضع أصبح خارج السيطرة، بسبب إهمال المسؤولين عن تكاثر الكلاب في الشوارع من دون تطعيم أو تعقيم والظاهرة انقلبت علينا بالخطر".
مأوى للكلاب الضالة
وفي 31 ديسمبر الماضي، وافق المجلس التنفيذي لمحافظة بورسعيد، برئاسة اللواء أركان حرب محب حبشي، على إقامة مأويين "شلترين" لإيواء الكلاب الضالة، واحد في مدينة بورفؤاد وآخر في حي القابوطي.
وأوضح البيان، أن المحافظة خصصت مساحة 5072 مترًا مربعًا من أرض حديقة الحيوان في بورفؤاد لإنشاء "شلتر"، إضافةً إلى 3030 مترًا مربعًا في حي القابوطي الجديد لإنشاء الشلتر الثاني، وفقًا للاشتراطات البيئية والإنسانية وبالتنسيق مع الجهات المختصة، لكن لم يحدد البيان موعدًا لافتتاح "الشلترين".
إحصاءات رسمية تكشف حجم الأزمة
وبحسب وزارة الصحة، في أحدث أرقامها الصادرة في 8 يناير الجاري، فإن العام 2025 شهد نحو مليون و400 ألف حالة عقر في مصر، في حين تفيد تقديرات أخرى بأن عدد الكلاب الضالة في الشوارع المصرية يتراوح بين 15 و40 مليون كلب مع مطلع 2026.
ومن جهته، صرح المهندس علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية"، أول أمس الجمعة 9 يناير الجاري، بأن أعداد الكلاب الضالة تتراوح بين 8 و14 مليون كلب، مؤكدًا: "الأرقام المتداولة غير مؤكدة، لكن يمكن القول إن العدد الفعلي يقترب من هذا النطاق".
الإطار القانوني للكلاب الضالة
ينص القانون رقم 29 لسنة 2023 على أن الحيوانات الضالة هي تلك غير المملوكة وغير الخاضعة لأي شخص، وتعيش معتمدة على ذاتها. ويلزم القانون أي شخص يجد كلبًا ضالًا أو غير مرخص بالإبلاغ عن وجوده للسلطة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، لضمان سلامة المواطنين ومنع وقوع حوادث.
كما تشدد المادتان 6 و8 من القانون على ضرورة التعامل الآمن مع الحيوانات الخطرة، بما يشمل الإبلاغ الفوري عن أي إصابة أو وفاة نتيجة اعتداء الحيوان على المواطنين، وتوفير الرعاية الصحية للحيوانات المحتجزة، مع إلزام الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات الفورية عند وقوع حوادث.