"جمعية" الأضحية..."نص العمى ولا قطع العادة"

صورة أرشيفية_ سوق لبيع الأضاحي

Written By مريم محمد
2025-06-03 12:22:19

مع ارتفاعات أسعار اللحوم والأضاحي هذا العام، تبدلت عادة الكثير من الأسر المصرية، فبعد أن كان الكثيرين قادرين على ذبح أضحية أو أكثر في كل عيد، أصبحت الأضحية الواحدة حلم يصعب تحقيقه.

وكان التكتيك الوحيد لمحاولة حفظ العادة، هو اشتراك أكثر من أسرة لتجميع ثمن أضحية واحدة، فيما يشبه "الجمعيات الشعبية"، لتتحول  أبسط عادات الأهالى في العيد لحسابات بين سداد قيمة "سهم" كل منهم في الأضحية، وبين تقسيم نصيبه من اللحم.

"نص العما"

"زمان كنا بنستنى عيد الأضحى عشان نفرح ونضحّي ونجيب لحمة العيد ونوزّع ونشوف الفرحة في عيون الكل" بهذه الكلمات بدأات منى محمد، ربة منزل، حديثها، لتستعيد ذكرى عادتها كل عيد في ذبح أضحية، وهي العادة التي تتغير هذا العام .

 تضيف "منى" قائلة :" كان اللحم من الأساسيات الموجودة على سفرة كل بيت، خصوصًا في المناسبات والأعياد، لكن اليوم، أصبح كيلو اللحمة عبء ثقيل على أكتاف كل الأهالي، واللحم أصبح من الأشياء صعبة المنال لكثير من الأسر".

 وعن رأيها فى الأضحية بالإشتراك أضافت قائلة:" زمان كان كل بيت و كل عيلة تشتري عجل أو خروف وتضحّي بيه، وبتشتري لحمة العيد لوحدها، ولكن أصبح الموضوع غريب أنه نسمع عن ثلاثة  أو أربعة عائلات أو جيران أو أقارب، يشتركون في شراء الأضحية ويقسمونها،  مما يؤثر بالسلب نفسيًا عليهم، واختتمت حديثها معلقة: " نص العما ولا العما كله "، هكذا يتعامل الأهالى مع الأزمة الاقتصادية الخاصة بأسعار اللحوم .

أعداد المشتركين

ومن ناحية أخرى أكد  محسن علي ، أحد أهالي المنيا، أنه يشترك في الأضحية كل عام منذ 10 سنوات، ولكن هذا العام يشتركوا 5 أفراد فقط ،  وفي العام الماضي كان عدد المشتركين ثمانية أفراد، و وفي العام الأسبق كان عدد المشتركين  12 فردًا.

وفيما قد يبدو أن انخفاض السعر هو سبب تقلص عدد المشتركين كل عام، يفسر "علي" قائلا : " سبب انخفاض عدد المشتركين كل عام،هو أن الكثيرين لم يعودوا يتحملوا غلاء الأسعار،  فلم يستطيعوا الإنضمام للإشتراك بالأضحية".

كميات أقل

 أما محمود رجب، أحد أهالي المنيا، فقال: "كنتن أشتري لأهلي عجلًا، واذبحه كل عام، لكن بسبب غلاء الأسعار لم أستطع شراءه بمفردي، فاضطررت للاشتراك مع أقاربي هذا العام.

تأثير الاشتراك بالأضحية، لن ينطبق على "رجب" وحده، فحسب قوله :" أسعى للتضحية كل عام، لأنها سُنه عن النبي و عن سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأخرج دائما صدقة الأضحية، حيث أوزع ثلث كمية اللحم للأصدقاء والأقارب والجيران الذين لم يذبحون أضحية، وثلث للفقراء، وثلث لبيته"،ومع خفض كمية اللحم التي سيحصل عليها بعد الاشتراك في الأّحية، ستقل أوزان كمية الثلثين التي يوزعها سنويًا". 

 سعر السهم

أما محمد أنور، أحد سكان المنيا، الذى أعتاد منذ سنوات الاشتراك بالأضحية، فأكد أنه يشترك بالأضحية مع أقاربه، فيسدد كل منهم سهمًا للاشتراك في الأضحية، لكن سعر السهم يختلف سنويًا، حيث أن العام الماضي دفع 12الف،  السابقة لها  كانت 8 آلاف جنيها، والسابقة لها 5 آلاف.

وعبر أنور، عن استيائه من أسعار هذا العام ، بقوله:" ربما ستدفع أكثر من ذلك لأن الأسعار زادت" ، واستطرد  موضحًا :" سعر كيلو اللحمة الآن ب400 جنيها وأكثر،  أما العام الماضي فكان 300 جنيها، والسابقة لها  150 جنيها".

قسمة العدل

وحول آلية "جمعية الأضحية" أوضح "أنور" أن المجموعة تختار شخصًا بينهم يقوم بتجميع الأموال وشراء الأضحية من التجار ويتم اختياره على أساس خبرته فى الشراء منذ سنوات، ويتم تقسيمه على الخمسة أفراد المشتركين بها،  وبعد التضحية، يقطع اللحم عند الجزار، ويقسم في أكياس وزن كل منها  5 كيلو، على أن يحصل كل فرد مشترك نفس الكمية ونوعية اللحم".

تأثير نفسى

"بسبب غلاء الأسعار حتى فرحة الأطفال بقت مش كاملة زي الأول"،  هكذا عبرت ربة منزل، رفضت ذكر اسمها ، موضحة أن أطفالها كانت فرحتهم بأول يوم العيد هي مشهد الأضحية  بالمنزل ، حيث يضحكوا ويلعبوا معها، ولكن الآن أصبحت أغلب البيوت خالية من الأضحية،  ويقلل من ذلك الحزن بعض الشيء أنهم يروا العجل في بيت جارهم "اللي اشتركوا معاه"، وتعليق مختتمة حديثها "بقت اللحظة دي، اللي كانت بتفرّح الكبار قبل الصغيرين،  حتى مش موجودة عند الكل".

باب الجزار 

وضح على بكر، تاجر وصاحب محل لحوم بلدي،  أنه لا يوجد عجول متوفرة في المحل الأن لبيعها الموجود فقط لبيعه هو بالكيلو ، كما وضح أن الاشتراك لم يتم عن طريقهم، الاشتراك والإتفاق والشراء للعجل يجري في المزرعة مباشرة، وليس من التاجر أو  من محل الجزارة .

لكن صاحب محل جزارة، رفض ذكر أسمه،  وضح قائلًا:"  كيلو اللحم الحمراء صافى يصل إلى 420 جنيها،  و سعر اللحم  المتشابك بدهون 350 جنيها"، ومن جانبه أكد البائع،  أنه  يوجد إقبال على شراء لحوم الخرفان و العجول والماعز بقدوم عيد الأضحى أكثر من الأيام العادية،  و ذكر أيضاً أن يوجد بعض الأشخاص مشتركين في عجل ويتم تقسيمه " عنده"،  مضيفيًا،  أنه متوفر لديه  بيع "العجل" وعن السعر وضح أن سعر "العجل " يختلف من عجل لأخر،  فهو يكون على  حسب وزنه.،  كمثال العجل  200 كيلو يكون سعره 100 ألف، وأكد البائع أن الأسعار تختلف كل عام، وأنها فى تزايد مستمر، وعلق مختتما حديثه " مش عارفين نلاحق أسعار السوق ".