"زنقة" الامتحانات

تصميم: محمد صلاح

Written By محمد مصطفى
2025-05-24 10:40:01

مع اقتراب كل موسم امتحانات، يتحوّل المشهد اليومي للطلاب إلى ما يشبه حالة طوارئ وطنية، قلق، توتر، ضغط نفسي، وتغيّر في أنماط النوم والغذاء. هذا ما يُعرف شعبيًا بـ"زنقة الامتحانات"، وهو وصف صادق لمرحلة تضج بالتحديات.

لكن السؤال العميق هنا: هل حقًا نحن ضحايا لنظام تعليمي ضاغط؟ أم أن المشكلة أعمق من ذلك وتبدأ من داخلنا؟

حفظ لا فهم

لنكن صريحين، معظم الأنظمة التعليمية في عالمنا العربي لا تزال تعتمد على التلقين، وتكافئ الحفظ أكثر من التحليل والإبداع، تُختزل العملية التعليمية في امتحان نهائي يُحدّد مصير الطالب، وكأن كل سنة دراسية كانت مجرد تمهيد ليوم الحسم. وهكذا، يتحول الامتحان من وسيلة تقييم إلى أداة تهديد.

تسويف وضغط

في المقابل، لا يمكن إنكار دور الطالب نفسه في تفاقم الأزمة، فثقافة التسويف، وتأجيل المذاكرة إلى "ليلة الامتحان"، تجعل من الطالب شريكًا في صنع "زنقته" الخاصة، نُهدر الوقت خلال الفصل الدراسي، ثم نصرخ من حجم المنهج قبل الامتحان بأيام.

توقعات لا ترحم

لا تتوقف الضغوط عند النظام والطالب، بل تمتد إلى الأسرة التي تضع الامتحانات في مصاف معارك الحياة أو الموت. كم من طالب انهار نفسيًا أو جسديًا بسبب توقعات الأهل و مقارنة أدائه بالآخرين؟ وكم من طالب بات يرى نفسه بقيمة درجته فقط؟

حل ممكن

والحقيقة، أن الحل يكمن في إصلاح شامل، بتطوير المناهج لتكون مرنة ومشجعة على التفكير النقدي، وتدريب المعلمين على مهارات التواصل والإرشاد، مع خلق بيئة تعليمية تراعي الصحة النفسية، والأهم من ذلك، غرس ثقافة الاستعداد المنتظم بدلًا من الاندفاع في اللحظة الأخيرة.

حتى ذلك الحين، تظل "زنقة الامتحانات" مرآة لواقع أكبر، نحتاج فيه لمراجعة الذات قبل مراجعة الدروس.

ومن واقع تجربتي،  أرى أنه من المحزن جدًا أن نرى طلابًا ينتحرون بسبب الضغوط النفسية الناتجة عن الامتحانات والدراسة. نعم، يجب أن نطمح لننال أعلى الدرجات ونسعد أهالينا، لكن الأهم هو صحة الطلاب النفسية. العوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا في أداء الطلاب، وعلى المدارس أن تراعي هذه الظاهرة من خلال الاهتمام بالأنشطة،  وتطبيق نظام المكافآت على الواجبات،  فالحياة لا تقف على المذاكرة والامتحانات، والتي أرى أنه من غير المنصف أن تُختزل في ما يُعرف ب"زنقة الامتحانات".