"المصري يحب التشجيع على القهوة".. عمال مقاهي المنيا بين الفوز والخسارة

تصميم - محمد صلاح

Written By محمد مصطفى
2026-02-10 19:39:01

ليست المقاهي في مصر مجرد أماكن لاحتساء القهوة أو قضاء وقت الفراغ، بل تتحول وقت مباريات كرة القدم إلى مدرّجاتٍ شعبية تنبض بالحماس وتهتز أركانها بالهتافات، فرحًا عند الفوز وتشجيعًا للأهداف وللعبة "الحلوة"، بينما وقت الخسارة تضم الصمت وإحباط أو غضب المتفرجين.

على مقاعدها، تتشكل علاقة خاصة بين المشجع والمكان، علاقة تتجاوز المشاهدة إلى المشاركة الوجدانية، في كلّ هجمةٍ وهدفٍ وخسارة.

في بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، التي اختتمت مبارياتها في الثامن عشر من يناير الماضي، وتُوج بكأسها المنتخب السنغالي، شهدت مقاهي محافظة المنيا، كغيرها من محافظات مصر، إقبالًا كبيرًا من جمهور كرة القدم.

"المنياوية" تحدّثت مع عددٍ من عمّال المقاهي بالمنيا لمعرفة آرائهم وتجاربهم حول المقاهي في مواسم البطولات وأوقات المباريات الساخنة.

أحد مقاهي المنيا خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة - تصوير محمد مصطفى

 

 روح التشجيع في موسم "الذروة"

يقول أحمد علي، 28 عامًا، عامل بأحد مقاهي وسط مدينة المنيا، منذ ثلاث سنوات، إن أجواء المقهى وقت إذاعة المباريات تكون "هائلة.. تخليك تحس بروح التشجيع بجد"، موضحًا: "أغلب المصريين بيعشقوا القعدة ع القهوة، لأن ليهم فيها ذكريات كتير، منها اللي يفرّح ومنها اللي يوجع وقت خسارة الفريق".

ويضيف أحمد أن البطولات الكبرى تمثل موسم "الذروة"، إذ يزداد الإقبال وكذلك الأرباح، لكن ذلك لا يعني أن بقية الأيام تكون خاليةً من العمل؛ بل تختلف فقط في حدّتها، على حد قوله.

ويزداد عمل أحمد في البطولات الكبرى ومن ثم تزداد الحاجة إلى التنظيم "من تركيب شاشات وترتيب الكراسي"، قائلًا: "التعب الحقيقي بيكون في كسر بعض الحاجات وكثرة الطلبات في أثناء المباراة، وبعدها التنظيف.. وده بنعمله يوميًّا".

مباريات "مُشفرة"

وعن الفارق بين الماضي والحاضر، يؤكد خالد أحمد، 33 عامًا، عامل في أحد المقاهي بالمنيا، أن ظهور القنوات المشفرة غيّر المشهد بالكامل.

وقد بدأ تشفير المباريات في المنطقة العربية، بشراء قنواتٍ معينة حقوق البث الحصرية، منذ عقودٍ قليلة، وحاليًا تمتلك قنوات "beIN SPORTS" الرياضية، ومقرّها العاصمة القطرية الدوحة، الحقوق الحصرية لبث العديد من البطولات العالمية، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يقول: "زمان الشغل كان أقلّ بكتير، وماكانش فيه قنوات مشفرة، وكنا نعاني علشان نشغّل بعض المباريات من قنوات أجنبية، الموضوع كان مرهق جدًا، لكن الدنيا اتغيّرت".

ويضيف خالد أن البطولات الكبرى تظل المفضّلة لدى العاملين بالمقهى، ليس فقط بسبب الربح، بل أيضًا بسبب الأجواء: "باحب وقت البطولات المهمة، وبحب أتفرّج على الماتش، وغالبًا بعد نص ساعة من بدايته أكون خلّصت أغلب الطلبات".

مصر والسنغال "استثنائية"

أما محمد حسين، 25 عامًا، الذي يعمل في أحد الكافيهات منذ ثمانية أشهر، فيرى أن الإقبال يختلف من بطولةٍ لأخرى، مستشهدًا بكأس الأمم الأفريقية 2025: "مباراة مصر والسنغال كانت استثنائية، لأن السنغال كانت كسبت مصر قبلها مرّتين، فالماتش كان له أهمية قصوى وكان الأبرز في البطولة".

ويضيف أن البطولات تختلف من حيث حجم إقبال الجمهور، ضاربًا المثل ببطولة الكونفدرالية الأفريقية: "مافيش فرق كبير بينها وبين الأيام العادية، على عكس دوري أبطال أفريقيا".

يتابع محمد: "مباريات الأهلي دايمًا مليانة وبتحقق ربح كبير، بينما بيراميدز مالهوش جمهور، فمبارياته مش مهمة للناس".

البطولات الأوروبية

حمزة عيد، 28 عامًا، عامل في كافيه بخبرة عامين، ينظر للأمر من زاويةٍ مختلفة، تتعلق بالبطولات الأوروبية، فيقول: "أكتر وقت باحبه لما ريال مدريد يلعب في دوري أبطال أوروبا، الشغل بيكون لطيف ومفيش زحمة كبيرة"، فالجمهور هنا -كما يراه- يتسم بالهدوء والمحبة للفريق والرغبة في الاستمتاع بالمباراة".

ويُكمل أما بالنسبة للدوري الإنجليزي، فبرغم وجود لاعبين مصريين مثل محمد صلاح في "ليفربول" وعمر مرموش في "مانشستر سيتي"، فهو لم يعد يجذب جمهورًا كبيرًا "الشغل فيه أقل"، على حد وصفه.

ويؤكد حمزة أن ذروة الزحام تكون في مباريات القمة المحلية: "مباريات الأهلي والزمالك مفيش فيها مكان فاضي، الشغل بيكون شاق جدًا، وفيه تعصّب وشتيمة للاعبين بشكل غير لائق".

ويختتم: "الربح بيكون عالي، لكن في المقابل في حاجات بتتكسر ومجهود كبير قبل وبعد وفي أثناء الماتش، وللأسف مش بلحق أتفرّج من كُتر الزحمة".