النسخة الثامنة لمهرجان "آرت نارتي".. 10 أيام من تنمية الفنون ومواجهة التحرش

Photographer: هاجر أحمد - جانب من فعاليات مهرجان آرت نارتي

Written By هاجر أحمد
2025-09-13 16:45:05

على مدار 10 أيام، استمرت فعاليات النسخة الثامنة من مهرجان "آرت نارتي" بقرية غرب سهيل النوبية في أسوان، الذي بدأ في 2 سبتمبر واختتم فعالياته أمس 12 سبتمبر، تحت شعار "لتعارفوا".

يركز المهرجان على الأطفال من 7 إلى 16 عام، متضمنًا ورش فنية متنوعة تشمل الرسم، النحت، الحكي، وتصميم الحُلي، وفن المكرمية، وديكور المسرح إلى جانب ورشة توعية لحماية الأطفال من التحرش. 

ويهدف المهرجان إلى تنمية وعي الأطفال بتراثهم الثقافي وصقل مواهبهم، بالاعتماد على جهود المتطوعين، ومن بينهم مشاركون سابقون أصبحوا اليوم مرشدين للأجيال الجديدة كما يستقطب متطوعين من مختلف أنحاء مصر وخارجها، ليجعل من أسوان مساحة نابضة بالفن والثقافة.

آرت نارتي.. مساحة مفتوحة للإبداع والتعبير
اجتمع الفن بالتربية والتوعية داخل مهرجان "آرت نارتي"، حيث تحولت الورش إلى مساحات مفتوحة للإبداع والتعبير الآمن للأطفال، تسعى إلى استغلال الفنون في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه.

علا أشرف، معيدة بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان ومؤسسة مشاركة في مشروع "رسم مصر"، شاركت في هذه النسخة عبر التدريب في ورشة "الرسم على الحُلي"، التي جمعت بين الرسم والخرز، وارتكزت على ثلاثة محاور أساسية: التعبير الحر، تنمية المهارات اليدوية، والتعرف على قيمة المنتج كعمل فنى قابل للتسويق.تقول علا إن الطبيعة في أسوان ملهمة جدًا، والأطفال بعيدون عن السوشيال ميديا، فـخيالهم واسع وطاقتهم كبيرة للتعبير، المهم أن يكونوا أحرارًا في اختيار ألوانهم وأفكارهم. ورغم التحديات الناتجة عن الأعداد الكبيرة وتنوع الفئات العمرية، ترى أن ذلك أضاف ثراءً للتجربة، إذ أبدع كل طفل بطريقته الخاصة، وخرج في النهاية فخورًا بإنجازه وأكثر ثقة في قدرته على الإبداع.

الوقاية من التحرش
وعلى جانب آخر، قدمت عزة شعبان، وسارة أحمد ورشة مخصصة للأطفال من سن 9 إلى 13 عامًا، ركزت على الوقاية من التحرش وتعزيز مفهوم الحماية. انطلقت الورشة من هدف توعوي وهو تعريف شامل للحماية، باعتبارها تعني الأمان و الاحتواء والحب والخصوصية وحدود التعامل.

واعتمدت المدربتان على أساليب تفاعلية متنوعة، منها تفريغ الطاقة الوجدانية بالرسم والتلوين، وتوفير مساحة آمنة للتعبير عن التجارب والمشاعر، بما يساعد الأطفال على فهم هويتهم بشكل أعمق. كما تم استخدام فيلم كرتوني بعنوان "سلمون" لتبسيط الفكرة، إضافة إلى تدريبات عملية على التمييز بين السلوكيات الآمنة وغير الآمنة.

وتضمنت الورشة أوراق تلوين لمواقف حياتية يومية، ساعدت الأطفال على إدراك الفارق بين السلوك الإيجابي والإساءة. وفي ختام الأنشطة، تدرب المشاركون على خطوات مواجهة التحرش: الدفاع عن النفس، الصراخ، الابتعاد عن الخطر، ثم إبلاغ الوالدين والجهات المختصة.

وأكدت المدربتان أن الهدف الأساسي هو تمكين الأطفال من حماية أنفسهم وبناء ثقتهم في قدرتهم على التصرف السليم في المواقف الخطرة.

من "المكرمية" إلى "ديكور المسرح"
أما سهير محمد، فقدمت ورشة متخصصة في فن "المكرمية"، وهو من الفنون اليدوية التي تنمي الذوق الفني والمهارات الحركية الدقيقة. شارك في الورشة عدد محدود من الأطفال يتراوح بين 7 و10 مشاركين فقط، ما أتاح تفاعلًا فرديا أكبر ومتابعة دقيقة لكل طفل، الأمر الذي انعكس على جودة التعلم.

وتوضح سهير أن الأطفال استجابوا بسرعة لخطوات التدريب، وأبدوا حماسًا لتجربة أنماط متنوعة، ما عكس قدرتهم على استيعاب هذا الفن وإبداعهم في توظيفه.



من جانبها، قدمت مارينا عماد، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية  قسم ديكور، ورشة بعنوان "ديكور المسرح". استهدفت تعريف الأطفال بكيفية استغلال الخامات البسيطة في الحياة اليومية وتحويلها إلى عناصر فنية.

استخدمت الورشة خامات مثل الفوم الأبيض، مع مراعاة الفروق العمرية بين المشاركين؛ فالكبار استخدموا أدوات دقيقة مثل الكاتر، بينما اكتفى الأصغر بالصنفرة لتشكيل أشكال أبسط.

وتكاملت الورشة مع أنشطة أخرى في المهرجان مثل الرسم والفلك والموسيقى والخط العربي، فخرج الأطفال بمنتجات تعكس تداخل الفنون المختلفة، واستُوحيت الألوان من التراث النوبي والإفريقي والفرعوني، إلى جانب ألوان حديثة مرتبطة بعلم الفلك.

تقول مارينا: "هدفنا أن تكون كل الورش مترابطة، بحيث يخرج الطفل في النهاية بمنتج متكامل".

ورغم التحديات المرتبطة بتفاوت الأعمار والأدوات والعمل في الهواء الطلق، شددت على أن النظافة كانت جزءًا أساسيًا من الورشة، حيث تعلم الأطفال ترك المكان أنظف مما وجدوه.

آراء الحضور
أوضح محمد عباس، 12 عام، مشارك في ورشة "ديكور المسرح" أنه شعر وكأنه يشارك في إعداد ديكور لمسرح حقيقي، حيث تعلم كيفية استخدام ادوات كان يتخوف منها مثل قاطع حاد للورق ، وأضاف أن التجربة جعلته يدرك أن المواد البسيطة مثل الفوم يمكن أن تتحول إلى عناصر فنية مميزة إذا أُحسن استغلالها.

وعبرت مريم أحمد، 10 أعوام، مشاركة في ورشة "فن المكرمية" عن سعادتها الكبيرة عند إنجاز أول عمل بالخيوط، مشيرة إلى أنها كانت تعتقد في البداية أنها لن تتمكن من إتقان الربط، لكنها بعد الانتهاء شعرت بـامتلاكها لموهبة فنية ترغب في تنميتها، وأكدت أنها تطمح إلى تعلم المزيد لصناعة هدايا لأصدقائها باستخدام فن المكرمية.

كما أشارت سارة عبد الله، 12 عام، مشاركة في ورشة "التوعية بالحماية من التحرش"، أنها تعلمت من الورشة كيفية وضع حدود واضحة في التعامل مع الآخرين، والتعبير عن رفضها في حال تعرضها لمضايقة، وأشارت إلى أن التجربة عززت ثقتها في التحدث مع والديها حول أي أمر يخصها، كما ساعدتها على فهم أن جسدها حق خاص بها لا يحق لأحد تجاوزه دون إذنها، وأوضحت أن الجو العام للورشة منح الأطفال شعورًا بالعمل الجماعي والدعم المتبادل.

Photographer: هاجر أحمد - جانب من فعاليات ورش المهرجان