منذ طفولتها كانت ملك عادل، 18 عامًا، تُلقَّب بـ"الدكتورة" وسط أهلها وأصدقائها، بسبب تفوقها الدراسي اللافت للنظر، وحين خاضت امتحانات الثانوية العامة هذا العام استطاعت أن تكتب لنفسها نهاية مختلفة، تُتوّج فيها سنوات الاجتهاد نحو لقب طالما حلمت به.
حصلت ملك، في الصف الثالث الثانوي، شعبة علمي علوم، على المركز الرابع في أوائل الثانوية العامة على مستوى محافظة أسوان خلال الأسبوع الماضي بمجموع 95%، ما وصفته من صعوبة النظام الجديد للثانوية العامة.
أصبحت ملك أقرب الآن من أي وقت مضى لتحقيق حلمها في الالتحاق بكلية الطب البشري وتصبح دكتورة، وهو الحلم الذي لطالما كان جزءًا من هويتها منذ الصغر تشاركها فيه والدتها.
دور والدتها
توضح أن وجود والدتها، وهي معلمة لغة فرنسية سابقة، شكّل دعمًا لها لا يقدّر بثمن، وكانت دومًا تذكرها بأهمية الجد والاجتهاد، وألا يتراكم شيئًا من المواد عليها، وأن الخوف لا يجب أن يكون عائقًا أمام الالتزام.
تضيف لـ"عين الأسواني": "نسيت كل التعب والضغوط النفسية بمجرد ظهور النتيجة، لم أكن أتوقع هذه النسبة، كان التوتر يسيطر عليّ طوال الوقت، لكن لحظة إعلان النتيجة كانت الأهم في حياتي، وشهدت فيها فخر والديّ، وفرحة الأهل والأصدقاء، وسعادتي بنفسي لأنني وصلت إلى ما كنت أطمح إليه".
بعيدًا عن الخطط الصارمة، اعتمدت ملك أسلوب الجدولة اليومية في المذاكرة، حيث كانت قبل النوم تحدد المادة التي ستذاكرها في اليوم التالي، وتحاول إنجاز ما خططت له دون تأجيل، وفي حال تراكمت بعض الدروس، كانت تقسمها إلى أجزاء صغيرة وتحل عليها أكبر قدر ممكن من الأسئلة، مع الحرص على ألا تهمل المواد الأخرى.
ورغم اعتمادها على الدروس الخصوصية في جميع المواد، إلا أنها لم تكن تتكل عليها بشكل كامل، بل كانت تراجع كل ما يشرحه المعلم، وتخصص وقتًا كبيرًا لحل الأسئلة والمراجعة الذاتية، إيمانًا منها بأن تثبيت المعلومة يحتاج جهدًا فرديًا أيضًا.
تحديات مختلفة
وعن لحظات الضعف والتحديات التي مرت بها خلال العام، تؤكد: "كل ما أحس بضغط وإرهاق ورغبة في الاستسلام، أذكر نفسي دايمًا أن السنة دي مصيرية، وأنها محطة وهتمر، في أوقات كنت أشعر أنني نسيت المنهج تمامًا، لكنني كنت أعود للمذاكرة وأحل أكبر قدر من الأسئلة لأطمئن".
دعم العائلة والأصدقاء لعب دورًا محوريًا في نجاح ملك، فكان والداها دائمًا يرددان على مسامعها أنها بذلت جهدًا كبيرًا، وأن النتيجة ليست نهاية الطريق، مؤكدة أن هذه الكلمات كانت تخفف من حدة التوتر وتمنحها شعورًا بالرضا والثقة.
وفي ختام حديثها، توجه ملك رسالة صادقة لزملائها الذين لم يحصلوا على ما تمنوه: "النجاح ليس مرتبطًا بمجموع معين أو بكلية الطب، لأن المجموع مجرد رقم، لا تجعلوا الثانوية العامة نهاية الطريق، بل اعتبروها بداية، من لم يصل لما يريد يمكنه أن ينجح في أي مجال آخر، المهم ألا يتوقف السعي".