"عودة إلى المجهول".. 940 سودانيًا يغادرون مصر

Photographer: فاطمة محمد - جانب من العودة الطوعية للسودانيين

Written By أمنية حسن - فاطمة محمد
2025-07-29 17:46:04

"عودة إلى المجهول"، تصف سحر جاه الله، 38 عامًا، أم لـ 6 فتيات، رحلتها إلى السودان، بمنطقة شرق النيل بالخرطوم، بعد عام ونصف قضتها في مصر.

واستقبلت محطة قطار السد العالي بأسوان، فجر اليوم الثلاثاء، 29 يوليو الجاري، 940 لاجئًا سودانيًا  استعدادًا للعودة إلى الأراضي السودانية.

واستقل السودانيون قطار رقم 1940 درجة ثالثة مكيفة، المخصص لنقلهم وذويهم الراغبين في العودة الطوعية إلى وطنهم، من القاهرة إلى أسوان، الذي أعلنت عنه الهيئة القومية لسكك حديد مصر، منذ مطلع الأسبوع الحالي.

العودة الطوعية للاجئين السودانيين في مصر

الراغبون بالعودة

وصرح القنصل السوداني في مصر، عبدالقادر عبدالله، لـ "عين الأسواني" أن عدد الراغبين في العودة وصل إلى 940 لاجئًا سودانيًا، قائلًا: "ما دفع إلى الانتقال من تنظيم رحلات بالحافلات إلى استخدام القطارات، مع استئجار حافلات إضافية من القاهرة إلى السودان". 

وأكد أن هذه الرحلات مُمولة بالكامل من هيئة الصناعات الدفاعية السودانية، التي تشمل رحلات أسبوعية بالقطار من القاهرة إلى أسوان.

وأوضح القنصل سبب عودة السودانين الآن بعد أكثر من عامين على الحرب في السودان إلى أن هناك عمليات تحرير ضخمة حدثت في الولايات،_تتكون السودان من 18 ولاية بعد اتفاقية السلام الشامل عام 2005_، مضيفًا: "استأنفت الحياة بها مثل الخرطوم العاصمة والجزيرة والقضارف".

في 15 من  أبريل عام 2023، وقع نزاع مسلح بين القوات التي يقودها عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع تحت قيادة محمد حمدان دقلو الشهير بـ "حميدتي".

واستقبلت مصر منذ أكتوبر 2023 وحتى 31 مارس 2025، نحو 672.930 لاجئًا من السودان و46.975 من جنوب السودان، خلال النزوح القسري بعد تجدد الصراع، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

رحلة المعابر البرية

ورصدت "عين الأسواني" 22 حافلًة لنقل العائدين في السادسة والثلث صباحًا، متوجهًة نحو المعبر على الحدود المصرية السودانية.

وأشار القنصل السوداني إلى أن الإحصائيات حتى نهاية الشهر الماضي تُشير إلى عودة 313 ألف شخص من مصر عبر المعابر البرية خلال العام الماضي وستة أشهر من العام الجاري، ما زالت الأعداد في تزايد، على حد قوله.

وأضاف أن هناك مبادرات مثل مبادرة "الأشقاء" التطوعية، تساعد السودانيين عند وصولهم إلى معبر وادي حلفا، لاستقبالهم وتولى متابعة سفرهم إلى الوجهة النهائية داخل السودان.

وأوضح القنصل السوداني أنه من المتوقع أن تستأنف باخرة هيئة وادي النيل للملاحة مشاركتها في نقل العائدين نهريًا خلال الأسابيع المقبلة، بعد انتهاء صيانتها، ما سيوفر خيارًا إضافيًا للنقل، مبينًا أن الأولوية في التسجيل تُعطى  للعائلات التي تواجه صعوبات في تدبير تكاليف السكن والإعاشة في مصر.

ورصد "عين الأسواني" حالات مرضية من العائدين، أبرزها: نساء حوامل وإرهاق السفر، الذي تجاوز 12 ساعة، انتقل المتطوعين لإعطاء العلاج المناسب.

العودة الطوعية للاجئين السودانيين في مصر

سحر بين المتعة والقلق

تصف سحر، رحلة العودة الطوعية بالممتعة، مشيدًة بالاحترام والتعامل من الجهات المصرية، بينما تتابع بقلق ما ينتظرها في السودان، بعدما فقدت عملها معلمة في القطاع الخاص، مشيرًة إلى الخوف من صعوبة  إيجاد عمل يناسبها في ظل الأوضاع الحالية: "الحرب أثرت بشدة على عائلتها، المنزل في السودان كان سقفه خشبيًا وتضرر".

لم تتمكن سحر من إلحاق بناتها بالتعليم المصري، رغم استمرار النزاع المسلح بالسودان إلا أن فرحتها تسبقها إلى الخرطوم وترابها، حسبما قالت.

العودة الطوعية للاجئين السودانيين في مصر

استقل القطار الأول رحلته بـ 900 مسافرًا في 21 يوليو الماضي، عقب إعلان الهيئة القومية لسكك حديد مصر، تشغيل قطار مخصوص لتسهيل العودة الطوعية للأخوة السودانيين، مرورًا بمحافظة أسوان، في إطار التعاون المشترك والعلاقات الوثيقة بين جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان الشقيقة.