أطفال الحقول.. قصص لم تروَ عن أثمان لقمة العيش

Photographer: فاطمة محمد - أطفال الحقول

Written By فاطمة محمد
2025-06-12 12:28:44

في ساعة متأخرة من الليل، يطرق محمود سعيد، 11 عامًا، باب الغرفة التي يقطنها مع أمه وشقيقيه في مركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، إذ عاد لتوه من عمله الذي يستمر لأكثر من 12 ساعة يوميًا في إحدى الأراضي الزراعية بين حرث الأرض وجني الثمار، حتى تشققت يداه وأنهكه التعب.

يجلس بصمت على حصيرة بالية، يتناول طعامًا باردًا تركته أمه، ثم يستلقي متعبًا إذ أنه يتحرك في السادسة صباحًا نحو عمله، غائبًا عن مقعد الدراسة بحثًا عن لقمة العيش نتيجة ضيق الحال، تقول أمه: "بيصعب عليا ابني اللي ساب التعليم ونزل اشتغل عشان يساعدني".

قوانين غير مفعلة

محمود نموذج متكرر لواقع يعيشه أطفال في جنوب مصر، حيث تدفع الضغوط الاقتصادية العديد من الأسر إلى الزج بأطفالها في سوق العمل الزراعي منذ سن مبكرة، داخل بيئات شاقة وخطرة ولساعات طويلة، في ظل غياب الرقابة وضعف تطبيق القوانين التي تحظر تشغيل الأطفال، مما يُحرم الصغار من حقهم في التعليم والرعاية الصحية.

تنصّ المادة 80 من الدستور المصري على التزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري، كما تحظر تشغيله قبل تجاوز سن إتمام التعليم الأساسي، وتحظر تشغيله في الأعمال التي تعرضه للخطر. 

وألزمت مصر نفسها بمكافحة عمل الأطفال عندما صدقت على  اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 129 بشأن تفتيش العمل في قطاع الزراعة، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال. 

لكن مالك عدلي، المحامي بالنقض والمدير التنفيذي للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يرى أن منظومة القوانين المتعلقة بعمالة الأطفال في مصر تعاني من تناقض واضح، موضحًا أن قانون العمل يسمح بتشغيل الأطفال بدءًا من سن 15 عامًا في إطار تدريبي ومهني غير مرهق، في حين يعتبر قانون الطفل كل من لم يتم 18 عامًا طفلًا يستحق الحماية الكاملة، هذا التباين، بحسب عدلي، يخلق ثغرة قانونية تتيح استغلال الأطفال تحت مظلة تشريعية غير منضبطة.

ويشير لـ"عين الأسواني" إلى أن هناك توجهًا حقوقيًا متصاعدًا بين المدافعين عن حقوق الإنسان يدعو لحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 18 عامًا بشكل كامل، استنادًا إلى المواثيق والمعايير الدولية الخاصة بحقوق الطفل، مؤكدًا أن العقوبات الحالية على المخالفين لقوانين تشغيل الأطفال غير فعالة، ولا تتناسب مع حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال العاملون، خصوصًا في المجال الزراعي، فضلًا عن غياب التنسيق الفعّال بين الجهات الرسمية المعنية.

وهنا توضح الأخصائية النفسية فاطمة تهامي، المتخصصة في الإرشاد التربوي وتعديل السلوك، أثر عمالة الأطفال في سن مبكرة داخل الحقول، بأنه يُشكل ضغطًا نفسيًا وبدنيًا يفوق قدرة الطفل الذي لا يزال في طور النمو: "في تلك المرحلة يواجه الطفل مشاعر دائمة من الخوف، والذنب، والدونية، خاصة إذا شعر بأنه عبء على أسرته أو أقل حظًا من أقرانه الذين يرتادون المدرسة مما يحرمه من التطور السليم".

لكن ولاء والدة محمود تؤكد أنها دفعت ابنها إلى سوق العمل نتيجة حاجتها للمال: "أعمل في تنظيف البيوت مقابل 1500 جنيه ولدي 3 أطفال، وسافر زوجي بحثًا عن عمل ولا أعرف عنه شيئًا، فلم يكن أمامي سبيل سوى أن يعمل ابني الكبير كي يساعدني، منذ كان في التاسعة من عمره وهو يعمل في الزراعة".

ترك محمود المدرسة كي يتفرغ للعمل، وتكون مهمته حمل الفأس وحرث الأرض وجني المحصول، مستخدمًا يداه وفق رواية والدته لـ"عين الأسواني": "مفيش ولا تأمين صحي ولا تأمين أثناء العمل يدوب بيأخد يومية حوالي 40 جنيه بعد شغل ساعات كتيرة وتعامل مع آلات زراعية ضخمة وخطرة".

وفقًا للمسح القومي لظاهرة عمل الأطفال في مصر، الصادر عن المجلس القومي للطفولة والأمومة في عام 2022، يُقدر عدد الأطفال العاملين بنحو 2.76 مليون طفل، أي ما يعادل نحو 26% من الفئة العمرية بين 14 و16 عامًا، ما يعني أن أكثر من خمسة أطفال من بين كل عشرين في هذه الشريحة يعملون.

ويمثل هؤلاء نحو 9.3% من إجمالي الأطفال في مصر، أي أن واحدًا من كل عشرة أطفال تقريبًا يعمل، فيما يُجبر 82.2% منهم على أداء أعمال خطرة أو في ظروف غير آمنة.

وتبدو هذه الأرقام متناقضة مع إعلان وزارة القوى العاملة، بالتعاون مع مكتب منظمة العمل الدولية في القاهرة، عن إطلاق الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة في مصر (2018–2025)، وذلك في يوليو 2018.

تمثل عمالة الأطفال في الزراعة النسبة الأكبر من إجمالي الأطفال العاملين في مصر، إذ تشير تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن ما يقرب من 70% من الأطفال العاملين في البلاد يعملون في القطاع الزراعي، خاصة في المناطق الريفية والصعيد.

وتعتبر هذه النسبة الأعلى مقارنة بالقطاعات الأخرى كالصناعة أو الخدمات، نظرًا لطبيعة الزراعة الموسمية، والحاجة الدائمة للأيدي العاملة الرخيصة، وسهولة تشغيل الأطفال بعيدًا عن أعين الرقابة.

 لذا يدعو مجدي بدوي، نائب رئيس اتحاد العمال، أصحاب المزارع إلى تحمل مسؤولياتهم، ورفع وعيهم بمخاطر تشغيل الأطفال، مبينًا أن القطاع الزراعي يشهد العديد من الانتهاكات بسبب طبيعته الموسمية وسهولة جذب الأطفال إليه للعمل مقابل أجر زهيد.

ويؤكد لـ"عين الأسواني" أن القضاء على عمالة الأطفال يتطلب جهدًا مشتركًا بين ثلاثة أطراف رئيسية: الأسرة، وصاحب العمل، والدولة: "لن تنجح أي محاولة لمعالجة هذه الظاهرة دون تعاون حقيقي والتزام فعلي من كل طرف بدوره، عبر هذا التنسيق يمكن أن نضمن مستقبلًا أكثر عدلًا وأمانًا لأطفال مصر".

تزايد معدلات الفقر

أثر عمل خالد سعيد، 12 عامًا، في الحقول الزراعية على صحته وتعليمه، حيث ترك مقعده في المدرسة مجبرًا منذ عامين، كي يساعد والدته. لم يكن أمامها خيار آخر، تقول حبيبة رمضان والدته: "الوضع في البيت لا يحتمل رفاهية التعليم، منذ أن بلغ العاشرة، بدأ يعمل في الزراعة، وأكثر ما يجيده اليوم هو كسر القصب مقابل 50 جنيه يوميًا، وهي مهنة لا تتوقف في موسمها، وإن وجد فرصة، يلتحق بأعمال الجني أو الحصاد كي يزيد من المال الذي تحتاجه الأسرة".

"ابني بيساعدني.. هو اللي بيشيل معايا الحمل كله"، تقول حبيبة : "أنا مش مبسوطة إنه بيشتغل، بس أعمل إيه؟ هو شايل بيت كامل، أنا عندي إعاقة تمنعني من الشغل، لكن بساعده بماكينة الخياطة، لكن هو بسبب الشغل ساعات طويلة حوالي 10 ساعات ومفيش تأمين صحته تدهورت لأنه طفل وساب التعليم".

تؤكد نشوى الضراب، المحامية بالاستئناف ومجلس الدولة، أن حرمان الطفل من التعليم لإجباره على العمل يُعدّ نوعًا من العنف المعنوي الذي يعاقب عليه القانون، مشيرة إلى أن العقوبة التي قد تطال صاحب العمل في حال تشغيله طفلًا دون السن القانوني تتراوح بين الحبس من 24 ساعة وحتى ثلاث سنوات.

يُشكل قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 الإطار القانوني الأهم لحماية الأطفال في مصر، وفق الضراب، إذ ينص على حظر تشغيل الطفل حتى وإن كان الغرض من العمل هو تعلم حرفة، ويُستثنى من ذلك حالة العمل تحت إشراف أحد أفراد أسرته، بشرط توفير بيئة آمنة لا تضر بصحته النفسية أو الجسدية، ولا تعيق حقه في التعليم.

بعدًا آخر لظاهرة عمالة الأطفال في القطاع الزراعي توضحه الأخصائية النفسية فاطمة تهامي، وهو دورة الفقر التي تتوارثها الأسر في الأرياف من جيل إلى آخر، وتدفعهم للزج بأبنائهم في سوق العمل مبكرًا دون أي حماية.

توضح التقديرات أن معدل الفقر في مصر بلغ 32.5% في عام 2018، وفقًا لتقرير "آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى" الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2018؛ ونتيجة لعدم قدرة العديد من الأسر على تلبية الاحتياجات الأساسية لأطفالها من مأكل وملبس وتعليم، فإنها تُضطر لدفعهم إلى العمل للمساهمة في دخل الأسرة.

لذا تؤكد الأخصائية النفسية أن عمالة الأطفال، خاصة في المناطق الريفية، لا يجب أن تُرى كمجرد أمر طبيعي أو ضرورة معيشية، بل هي قضية ذات آثار نفسية واجتماعية عميقة تمتد لسنوات طويلة على الأطفال، وتؤدي إلى التسرب من التعليم أو التراجع الحاد في المستوى الدراسي للطفل، وبناء صورة ذاتية سلبية وضعف في الثقة بالنفس لديهم.

الحال نفسه يتكرر مع يوسف عوض، 14 عامًا، من مركز كوم إمبو، الذي اضطر إلى ترك المدرسة كي يتحمل مسؤولية أسرته برفقة أمه راجية عماد التي تقول: "من ساعة ما أبوه مات وابني الكبير بيقول لي أنتي متشتغليش عند الناس، أنا راجل وهشيل البيت". 

تلك الكلمات البسيطة تخفي وراءها عبئًا هائلاً يتحمله الصغير في الأرض الزراعية التي يعمل بها ساعات طويلة يوميًا: "ابني شغال في الزراعة باليومية اللي بتوصل 70 جنيه، من كسر القصب، للحرث، لتنظيف الأرض، لجني الثمار، هو مش بيختار أي شغل فيه فلوس بيعمله".

فجوة القانون والواقع 

رغم صغر سنه، يحمل يوسف عبء الكبار، محاولًا توفير الطعام والملابس له ولشقيقه الأصغر: "هو بيصحى الفجر، يروح مع الأنفار، ويرجع المغرب تعبان ووشه في الأرض، بس مبيشتكيش، نفسي أشوفه طفل، يلبس لبس نظيف، يلعب، بس الحياة مش بترحم، وأنا مش قادرة أعمله حاجة، نفسي أشوفه في المدرسة".

يتسق تسرب يوسف وخالد ومحمود من التعليم مع واقع الأمية في مصر، ففي عام 2019، بلغ عدد الأميين 18.4 مليون نسمة، ما يمثل 24.6% من إجمالي السكان البالغ عددهم 100 مليون، بحسب منظمة اليونسكو، في تقريرها الرصد العالمي للتعليم 2017 (ملف مصر)، مما يعكس تدني الوعي لدى الأسر بأهمية التعليم لذا تدفع أبناءها للتخلي عن الدراسة والعمل لتوفير لقمة العيش وإعالة الأسرة.

وهنا تؤكد المحامية نشوى الضراب أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب آليات رقابية فعالة على القوانين التي تحظر عمالة الأطفال، مما أوجد فجوة تشريعية يجب تداركها: "كان ينبغي على المشرع إدراج الحد الأدنى لسن العمل صراحة في قانون العمل، خاصة في القطاع الزراعي، تجنبًا للتلاعب واستغلال الأطفال".

يتسق ذلك مع دراسة بعنوان: "ظاهرة عمالة الأطفال بين القانون والواقع الاجتماعي" نشرت في المجلة العلمية بكلية الآداب جامعة طنطا، للدكتورة مي عاصم أستاذ علم الاجتماع بالكلية، خلّصت إلى أن هناك فجوة بين القانون والواقع الاجتماعي لعمالة الأطفال، إذ إنه لا يطبق ولا يَحصل الطفل على الحماية التي كفلها له القانون.

وأكدت أن هناك مسافة بين القوانين والتشريعات المعنية بحقوق الطفل العامل وتحقيق فرصه في الحياة وحقه في التعليم والأمن وإشباع حاجاته، وبين الواقع الذي يؤدي إلى الانحراف عن هذا الحق.

وتضيف الضراب أن المحاكم تشهد قضايا مأساوية تتعلق بضرب الأطفال وتشغيلهم في أعمال شاقة نتيجة غياب الرادع الحقيقي، مطالبة بضرورة الإبلاغ عن أي انتهاك لحقوق الطفل عبر خط نجدة الطفل: "لأن المجتمع كله مسؤول عن حماية الأطفال، لا سيما الفئات الأكثر عرضة للاستغلال كأطفال العمالة الزراعية".

بينما دعت الأخصائية النفسية فاطمة تهامي إلى توفير دعم نفسي للأطفال العاملين من خلال المدارس والجمعيات المحلية، وتكثيف الحملات التوعوية خلال مواسم العمل الزراعي المكثف بعدم تشغيل الأطفال والتي تقودها الجمعيات الأهلية: "الطفل العامل بحاجة إلى من يخبره أنه ليس مذنبًا، وأن له الحق في التعليم، واللعب، والنمو في بيئة آمنة، لأن عمالة الأطفال في الزراعة ليست شأنًا عاديًا، بل أزمة تربوية واجتماعية وصحية تتطلب وعيًا مجتمعيًا".

ورغم أن قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 يعاقب كل من يخالف أحكام الباب الخامس، والمتعلق بحظر تشغيل الأطفال، بما في ذلك الأب والأم وصاحب العمل، بغرامة تتراوح بين 100 إلى 500 جنيه، تؤكد الأخصائية النفسية فاطمة تهامي أن هذا الحظر يجب أن يُستكمل بسبل للوقاية والدعم للأسرة حتى لا تضطر إلى دفع أطفالها للعمل.

يؤيديها مالك عدلي المحامي الحقوقي، بأن أن التعويل على وعي الأسر وحده لا يكفي لمواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال، مشيرًا إلى أن هذا الوعي غالبًا ما يكون هشًا ومتأثرًا بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية: "الأب عاجز عن توفير قوت يومه يُنظر إلى العمل كحل ضروري وواقعي لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة، دون إدراك كافٍ لتبعاته النفسية مقابل 200 أو 300 جنيه".

لذا تؤكد تهامي على ضرورة تنفيذ برامج دعم اقتصادي مباشر للأسر، شرط التزام الأطفال بالتعليم، إلى جانب تحسين جودة المدارس الريفية، وتوفير فرص عمل مستقرة للوالدين، ودعم المشروعات الصغيرة خاصة للأمهات وهي مهمة الدولة.

حاولنا التواصل مع الدكتور محمد جبران، وزير العمل، للاستفسار حول الإجراءات التي تتخذها الوزارة للحد من عمالة الأطفال وتطبيق القانون، إلا أنه رفض التعليق، كما لم يرد عبدالوهاب خضر، المستشار الإعلامي لوزارة العمل، وهشام بدوي، المستشار الإعلامي للمجلس القومي للطفولة والأمومة، عبر الهاتف وتطبيق "واتساب".

لكن مالك عدلي المحامي الحقوقي يشدد على أن وزارة القوى العاملة، هي المسؤولة عن التفتيش والرقابة على بيئة العمل، لكنها تعاني من نقص كبير في أعداد المفتشين، الأمر الذي يجعل من غير الممكن متابعة أوضاع ما يزيد عن 30 مليون عامل في مصر، وبحسب تقديراته، فإن العدد الفعلي يتجاوز 50 مليونًا عند احتساب الأطفال العاملين ضمن القوة العاملة.

يضيف: "لا يمكن الحديث عن حماية حقيقية للأطفال في سوق العمل دون وجود الحد الأدنى من أدوات الرقابة، نرى بأعيننا أطفالًا يعملون في جني القطن وجمع المحاصيل، يُنقلون على عربات تفتقر لأبسط شروط الآدمية، ويتعرضون لحوادث متكررة، وكل ذلك نتيجة مباشرة لعجز الوزارة عن القيام بدورها الأساسي بسبب نقص الكوادر وضعف الإمكانيات".

ينظر محمود إلى الأطفال الذين يلهون على جنبات الطريق يوميًا وهو ذاهب إلى عمله، دون أن يتسنى له مشاركتهم، أما يوسف، فلا تزال يداه الصغيرتان محتفظة بآثار العمل الشاق، بينما تتضاعف أحلامه المؤجلة في الذهاب إلى المدرسة، بينما خالد تسوء صحته بسبب ساعات العمل الطويلة.

 

جميع أسماء الأطفال المستخدمة مستعارة حفاظًا على هويتهم الاجتماعية