لمكافحة المخدرات.. تفاصيل الاجتماع الثاني لـ"جمعية تنمية المجتمع"

Photographer: أمنية حسن - جانب من الاجتماع

Written By أمنية حسن
2025-05-21 13:10:02

عقدت جمعية تنمية المجتمع في قرية غرب سهيل بحري بأسوان (غير حكومية)، اجتماعًا مع العشرات من أهالي القرية داخل مقر الجمعية، مساء أمس الثلاثاء، لبحث سبل مواجهة تعاطي وتجارة المخدرات في القرية بين الشباب.

وخلص الاجتماع بمطالبة جماعية بتدخل فوري من الجهات الأمنية في المحافظة، للقبض على تجار المخدرات ومحاسبتهم، بعدما أصبحت تلك الآفة تهدد سلامة وأمن الأهالي ومستقبل أبنائهم.

ويُعد هذا اللقاء هو الثاني من نوعه خلال أسبوع، حيث سبقه اجتماع مماثل عُقد يوم الجمعة الماضية في جمعية تنمية المجتمع غرب سهيل قبلي، ما يعكس مدى خطورة الأزمة وتفاعل المجتمع المحلي معها في محاولة لوضع حد لانتشار المخدرات داخل القرية.

وقال فريد عبد الله، عضو مجلس إدارة نادي غرب سهيل وعضو بالجمعية، في تصريح خاص لـ "عين الأسواني"، إن تعاطي المخدرات لم يعد سلوكًا فرديًا عابرًا بل أصبح ظاهرة مقلقة تهدد نسيج المجتمع في غرب سهيل، مؤكدًا أن عددًا من الشباب يتعاطون مواد خطرة تؤدي إلى أمراض مستعصية، وبعضهم يحتاج إلى السفر لتلقي العلاج، بينما سُجّلت حالات وفاة مؤخرًا، آخرها قبل أسبوعين فقط.

وأشار عبد الله إلى أن الأخطر من التعاطي هو انتشار أنواع جديدة من المخدرات بين الشباب، الأمر الذي ساهم في ارتفاع معدلات العنف داخل القرية، حيث لم يعد الخطر مقتصرًا على الجانب الصحي فحسب، بل امتد إلى الترويج والتجارة، ما زاد من تعقيد الأزمة.

الاجتماع شهد حضورًا لافتًا من السيدات، وجاء ذلك في رسالة واضحة بأن قضية المخدرات لم تعد شأنًا خاصًا بالشباب فقط، بل تمس الأسرة بأكملها. 

وشهد اللقاء نقاشًا مفتوحًا حول دور الأمهات في مراقبة سلوك الأبناء، وضرورة التوعية المنزلية، وسط تفويض جماعي من الحضور لعدد من قيادات القرية بالتواصل الرسمي مع الجهات الأمنية لاتخاذ خطوات فاعلة نحو إنهاء هذه الأزمة.

المخدرات تهدد فتيات القرية

وقالت سلوى سيد، إحدى سيدات القرية المشاركات في الاجتماع، في حديثها لـ "عين الأسواني"، إن المأساة طالت حتى الأطفال والمراهقين، حيث رُصدت حالات يقوم فيها الصغار باستنشاق البنزين من مركبات "التوك توك" كمدخل إلى طريق الإدمان. 

وأوضحت أن غياب الرقابة وانتشار المواد السامة خلق بيئة غير آمنة، مضيفة: "نريد إنقاذ ما تبقى من أطفالنا، قبل أن نفقدهم تمامًا".

وأشارت سلوى إلى جانب آخر خطير، يتعلق بانعدام الأمان للفتيات، خاصة أثناء ذهابهن للدروس أو قضاء حوائجهن، حيث يتعرضن لمضايقات متكررة من المتعاطين، مطالبة بتأمين مداخل القرية التي يستخدمها تجار المخدرات للتهريب والدخول إلى القرية: "استمرار هذه الفوضى سينعكس لاحقًا على سمعة القرية السياحية المعروفة، مما قد يضر بنشاطها الاقتصادي الأساسي القائم على السياحة".

أمن غائب

روت شيماء محمود، إحدى سيدات القرية، مأساة فقدان أحد أقاربها نتيجة تعاطي المخدرات، مؤكدة أن الوضع الأمني تدهور بشكل ملحوظ، خاصة بعد إلغاء نقطة التفتيش التابعة للمرور من كوبري خزان أسوان، والتي كانت توفر نوعًا من الرقابة الدائمة، وأصبح الأهالي -وخاصة الفتيات- في مواجهة يومية مع المخاطر خلال استخدامهم لوسائل النقل العامة، في ظل غياب الحماية الكافية.

وأضافت شيماء أن هناك حاجة ملحة لإعادة إنشاء نقاط تفتيش أمنية عند مداخل القرية، لتقييد حركة تجار المخدرات وقطع الطريق عليهم، مشددة على أن المشكلة لن تُحل بمواجهة فردية، بل تحتاج لتكاتف مؤسسي ومجتمعي شامل.

وتابعت: "حتى لو نجحنا في علاج بعض الحالات من الإدمان، فإنهم يعودون إلى بيئة غير آمنة مليئة بالمغريات والضغوط نفسها، ما يؤدي إلى انتكاسات متكررة وعودة سريعة إلى التعاطي"، مضيفة أن الحل الحقيقي يجب أن يشمل تحسين بيئة القرية، وتوفير فرص بديلة للشباب.

يذكر أن قرية غرب سهيل سُجّلت ضمن قائمة أفضل 55 قرية سياحية في العالم لعام 2024، حسب تصنيف الأمم المتحدة للسياحة في نسخته الرابعة، إلا أن تقريرًا سابقًا نشرته "عين الأسواني" في يناير 2025 بعنوان "كيف تهدد البنية التحتية تصنيف غرب سهيل ضمن أفضل 55 قرية سياحية عالميًا؟" كشف عن معاناة سكان القرية من ضعف البنية التحتية وتدهور خدمات النقل، مما فاقم من مشكلاتهم اليومية، وفتح الباب واسعًا أمام تفشي الظواهر السلبية مثل تعاطي المخدرات، في ظل غياب المرافق والخدمات الأساسية.