نقابة المحامين تبدأ إضرابًا عامًا وتواصل التصعيد ضد زيادة الرسوم القضائية

Photographer: أمنية حسن - وقفة المحامين

Written By أمنية حسن
2025-05-08 14:21:55

في تصعيد جديد لأزمة الرسوم القضائية، أعلن مجلس النقابة العامة للمحامين المصريين عن تنظيم إضراب عام أمام جميع محاكم الاستئناف بمختلف المحافظات اليوم الخميس، احتجاجًا على قرار المستشار محمد نصر سيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة، بزيادة رسوم التقاضي والخدمات المميكنة وكافة الرسوم القضائية، والمطبق فعليًا منذ الأول من مارس الجاري، حيث وصف محامون القرار بالمخالف للدستور والقانون.

يأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من الاحتجاجات التي أطلقتها النقابة مؤخرًا، اعتراضًا على ما اعتبرته مساسًا بحق التقاضي وتفتيتًا لمنظومة العدالة، ونظمت النقابة العامة للمحامين، بالتعاون مع نقابة أسوان، وقفتين احتجاجيتين يومي 13 و28 أبريل الماضي اعتراضًا على زيادة الرسوم.

وأكد عبد الحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب لـ"عين الأسواني"، أن إضراب اليوم يستند إلى أحكام الدستور المصري، وقانون المحاماة، والمعاهدات الدولية التي تضمن الحق في التنظيم والاحتجاج السلمي، محذرًا من أن استمرار تجاهل مطالب المحامين سيؤدي إلى خطوات تصعيدية إضافية.

حق التقاضي

تعود جذور الأزمة إلى قرار أصدره المستشار محمد نصر سيد، رئيس محكمة استئناف القاهرة، بزيادة الرسوم المفروضة على 33 خدمة قضائية تقدمها المحكمة بنحو 10%، من بينها خدمات مراجعة الحوافظ، والتظلم من قوائم الرسوم، وطلبات سرية الحسابات بالبنوك.

تصاعدت الأزمة القانونية حول زيادة رسوم التقاضي لتصل إلى ساحات المحاكم، حيث تقدم عدد من المحامين بدعوى جنحة مباشرة ضد كل من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير العدل المستشار عدنان فنجري، بالإضافة إلى رؤساء المحاكم الذين أصدروا قرارات رفع الرسوم الأخيرة.

واتهم المحامون المسؤولين بتهمة "الغدر"، استنادًا إلى المادة (114) من قانون العقوبات المصري، التي تنص على أن "كل موظف عام له شأن في تحصيل الضرائب أو الرسوم أو العوائد أو الغرامات أو نحوها، طلب أو أخذ ما ليس مستحقًا أو ما يزيد على المستحق، مع علمه بذلك، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن".

وأكد مقدمو الدعوى أن القرارات الأخيرة الخاصة بزيادة الرسوم القضائية تمثل، من وجهة نظرهم، تحصيلًا غير مشروع لمبالغ مالية تتجاوز الحدود التي أقرها الدستور والقانون، ما دفعهم إلى اللجوء إلى القضاء لوقف ما اعتبروه تعديًا على حقوق المتقاضين والمحامين.

وكانت الرسوم القضائية في مصر قبل هذا القرار تخضع لأحكام قانون الرسوم القضائية والتوثيق رقم 90 لسنة 1944، المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2009. وبموجب هذا القانون، تُفرض الرسوم على الدعاوى وفقًا لقيمتها، بنسب تبدأ من 2% وتصل إلى 5% حسب الفئة.

ويستند موقف النقابة في رفض الزيادة إلى نص الفقرة الأولى من المادة 198 من الدستور، التي تنص على أن المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفاع، وبالتالي، فإن مشاركة النقابة في كل ما يمس منظومة العدالة -ومن بينها حق التقاضي- يُعد واجبًا دستوريًا.

وكان مجلس النقابة العامة أعلن في 8 مارس الماضي رفضه القاطع للزيادات الجديدة، وقرر حينها تعليق التعامل مع جميع خزائن المحاكم على مستوى الجمهورية، مؤكدًا أن القرار يخالف القوانين المنظمة للرسوم القضائية، ويزيد من الأعباء المالية على المحامين والمتقاضين دون وجود سند قانوني واضح.

وأعلن المجلس، بالتنسيق مع النقابات الفرعية، عن دخول النقابة في حالة انعقاد دائم حتى إيجاد حل للأزمة، كما نُظمت سلسلة من الوقفات الاحتجاجية الرمزية أمام المحاكم، أبرزها وقفة يوم 13 أبريل الماضي، التي شارك فيها محامو محافظة أسوان، حيث استمرت نصف ساعة بداية من الثانية عشرة والنصف ظهرًا، كما قررت النقابة الامتناع عن توريد أي مبالغ مالية إلى خزائن محاكم الاستئناف ومأمورياتها لمدة ثلاثة أيام، من 14 إلى 16 أبريل.

تصعيد القرار

وفي 22 أبريل الماضي، عقد عبدالحليم علام اجتماعًا مشتركًا ضم أعضاء مجلس النقابة العامة ونقباء النقابات الفرعية، وذلك للتباحث حول القرار الصادر من مجلس رؤساء محاكم الاستئناف بفرض رسوم إضافية تحت مسمى "مقابل خدمات مميكنة". 

انتهى الاجتماع إلى الدعوة لتنظيم وقفة احتجاجية موحدة بكافة مقار محاكم الجمهورية يوم 28 أبريل، استمرت لمدة ساعة، شارك فيها عدد كبير من محامي أسوان، استجابة لدعوة النقابة العامة.

كما نظّمت النقابة العامة للمحامين بالقاهرة مؤتمرًا صحفيًا يوم 4 مايو الجاري، لعرض وجهة نظرها الرافضة للقرار الذي وصفته بغير الدستوري، بمشاركة قيادات نقابية حالية وسابقة، إلى جانب أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ، وممثلين عن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

انتهى المؤتمر بالإعلان عن تنظيم إضراب عام عن الحضور أمام جميع محاكم الاستئناف على مستوى الجمهورية، يبدأ اليوم الخميس، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس تمسك النقابة بمطالبها.

نقابة المحامين

وناشدت نقابة المحامين، الرئيس عبدالفتاح السيسي، في بيان لها، بالتدخل العاجل لإنهاء ما وصفته بـ"الخلل في موازين الرسوم القضائية"، مؤكدة أن دعم منظومة العدالة لا ينبغي أن يأتي على حساب المواطن أو المحامي. 

كما حذّرت النقابة من أنها ستتخذ خطوات تصعيدية إضافية، من بينها دعوة الجمعية العمومية للانعقاد، إذا لم تُبادر الجهات المختصة بمراجعة القرارات المثيرة للجدل خلال أسبوع من بدء الإضراب.

واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن أي تجاهل لمطالب المحامين سيؤدي إلى تحرك رسمي باتجاه الجمعية العمومية للمحامين في عموم الجمهورية، لاتخاذ ما تراه من قرارات تحفظ حقوق المحامين والمتقاضين على حد سواء.

وفي 23 ديسمبر 2023، أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا نهائيًا وباتًا، لا يجوز الطعن عليه، يقضي بإلغاء قرار رئيس محكمة استئناف المنصورة بفرض رسوم "الميكنة" أو الماسح الضوئي على صحف الاستئناف في دعاوى الأحوال الشخصية.

أجمعت المحكمة على أن هذا القرار مخالف للقانون، مؤكدة أن فرض رسوم إضافية على المتقاضين دون سند قانوني يُعد تجاوزًا لا يجوز تمريره، ويُعد هذا الحكم سابقة قضائية مهمة، خاصة أنه ألغى زيادات مماثلة للرسوم التي يجري تطبيقها حاليًا.

Photographer: أمنية حسن - وقفة المحامين