شهد المسرح المدرج بمكتبة مصر العامة، مساء أمس الأحد، انطلاق أولى الفعاليات الجماهيرية للدورة التاسعة من مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، ضمن توجه جديد يهدف إلى تعزيز الانفتاح على الجمهور المحلي، وتقديم فعاليات موازية في أماكن متنوعة تمزج بين السينما والغناء والموسيقى، بما يجعل المهرجان أكثر قربًا من الناس.
أكد السيناريست محمد عبد الخالق، رئيس المهرجان، خلال كلمته الافتتاحية، أن هذا التوجه يسعى إلى كسر النمط التقليدي للعروض، وإتاحة الفن للجميع في فضاءات مفتوحة.

الفن كأداة للتغيير
أدارت الجلسة الإعلامية رباب الشريف، وشارك فيها عدد من الشخصيات العامة، وتحدث عمرو لاشين، نائب محافظ أسوان، عن أهمية الفن كأداة فعّالة في بناء المجتمعات، مشيرًا إلى أن دعم المحافظة للمبادرات الفنية لا يقتصر على تنظيم الفعاليات فقط، بل يمتد إلى العمل على إخراج الثقافة من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة.
وأوضح لاشين أن هناك توجهًا لإقامة فعاليات في الشوارع والحدائق العامة، مع تطوير أماكن قائمة مثل "المحكي" بساحة مسجد الطابية، ليصبح ساحة لعرض القصص والأفلام، بالإضافة إلى التحضير لإقامة مهرجان ثقافي في شهر أكتوبر المقبل.
وأضاف أن هيئة قصور الثقافة تمتلك عددًا كبيرًا من المواقع التي يمكن استغلالها لتنظيم عروض جماهيرية، حتى تتوسع في إنشاء دور عرض سينمائي جديدة مستقبلاً.
وأوضحت أميرة محمد، إحدى الحاضرات، في تصريح لـ"عين الأسواني"، أن تنفيذ أي عمل سينمائي يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين يمتدان على مراحل طويلة، مشيرة إلى أن الورش التي ينظمها مهرجان أسوان تمثل فرصة مهمة لتطوير المهارات.
تساءلت عما سيحدث بعد هذه الورش، مؤكدة أن استمرار الدعم اللوجستي على مدار العام هو ما يمكّن المشاركين من تنفيذ مشاريعهم تدريجيًا: "نحتاج إلى توفير مواقع تصوير مناسبة، ومقرات عمل داخل المناطق الثقافية، لأن الدعم لا ينبغي أن يكون موسميًا فقط".

تمكين المرأة
وأكدت الدكتورة ميرفت أبو عوف، عضو لجنة الثقافة والفنون بالمجلس القومي للمرأة، أن للفن دورًا محوريًا في بناء الوعي المجتمعي، وتغيير النظرة إلى المرأة وتمكينها، مشددة على أن الثقافة ليست رفاهية، بل ضرورة لبناء الإنسان فكريًا وروحيًا.
كما شارك "إيف ساسينراث"، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر، موضحًا دور الصندوق في دعم المبادرات الثقافية التي تخدم قضايا المجتمع، لا سيما ما يتعلق بالمرأة والشباب.
وقالت مروة علم الدين، القائمة بأعمال هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، إن الهيئة تتعاون مع مؤسسات ومبادرات عديدة لتمكين النساء من خلال الفن، وطرح قضاياهن عبر أعمال فنية مؤثرة تسهم في التغيير المجتمعي.
أما الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، رئيس جامعة أسوان، أشاد بتأثير المهرجان على طلاب الجامعة، مشيرًا إلى أنه دفعهم لتقديم مشروعات تخرج تتناول قضايا المجتمع بعيدًا عن الطابع الأكاديمي الصرف، وهو ما يُعد أحد أهداف التعليم الجامعي المتكامل.
اختُتمت الجلسة بعرض فني قدّمت خلاله الطالبة "نتالي نقي" إحدى أغنيات كوكب الشرق "أم كلثوم"، بمرافقة زميلها الطالب "مارسلينو باسم" على آلة العود، تبعها نقاش مع صانع المحتوى الأسواني المعروف بـ"كوبا"، ثم فقرة غنائية للفنانة النوبية بحرية.

وفي حديثها لـ"عين الأسواني"، قالت أليس عبدالملاك، والدة "مارسلينو"، إن موهبة ابنها الموسيقية ظهرت منذ طفولته، لكنها واجهت صعوبة في العثور على جهة تؤهله فنيًا، إلى أن التحق بمدرسة الموسيقى التابعة لمؤسسة "أم حبيبة"، التي تبنت موهبته.
وتمنت والدته أن تتوفر مساحات أوسع لتعليم الموسيقى في أسوان، مع توفير آلات موسيقية متنوعة، مؤكدة أن "الموسيقى تفتح للناس أبوابًا للتعبير عن ذواتهم، وتُخرج طاقتهم بطريقة إيجابية".
أما والده، باسم جورجس، أعرب عن تخوّفه في البداية من تأثير الفن على مستواه الدراسي، إلا أن مشاركته في فعاليات مثل المهرجان ساهمت في تعزيز ثقته بنفسه، ومنحته منصة لعرض موهبته في بيئة مشجعة وداعمة.