هل جربت العيش كضعاف السمع ليوم واحد؟

تصميم| محمد صلاح

Written By يارا سليمان
2025-07-28 16:21:39

في المساء قررت أن أتمشى قليلًا قبل أن أذهب للمنزل، رغبت في التأمل والهدوء، وضعت سماعتي لسماع الموسيقى بأعلى صوت حتى أنني لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي، ظللت أمشي قليلًا وأتأمل الأشجار.

 في تلك اللحظة، خطر ببالي سؤال، كيف يعيش ضعاف السمع؟ خضت تجربة علمت وقتها أن الله له حكمه في هذه الحياة.

 عندما وصلت للشوارع المزدحمة شعرت بالرعب وبدأت أنظر حولي أحاول عبور الشارع بسلام، بعض الناس ظنوا أنني أبحث عن شيء، ولكن سرعان ما انشغلوا عني. 

أكملت طريقي ولا أعلم ما يحدث حولي، دخلت حارة ضيقة؛ لاختصار الطريق، فجأة شعرت برجة خفيفة، اهتزاز الهواء، التفت بسرعة لأجد أمامي دراجة نارية تداركت الأمر بسرعة.

أكملت طريقي أعتمد على عيني واحساسي، مررت بشارع خالٍ تمامًا، لا أحد فيه، لا إضاءة إلا مصباح ضعيف.

تسلل الخوف إلى قلبي جعلني أتلفت حولي طوال الطريق بشكل مريب؛ خوفا من أن يكون أحد خلفي، شعرت بالأمان عندما وصلت إلى شارع يسكن به بعض أصدقائي، بينما أنا أسير شعرت فجأة بيد تضرب كتفي بقوة، التفت وجدت صديقي يتحدث بسرعة وملامحه لم أستطع تفسيرها، اضطررت حينها إلى أن أخرج من تلك العزلة السمعية، و نزعت السماعة.

قال لي "كنت أنادي عليك من وقت، لكن لما شفتك حاطط السماعة، قلت أسلم عليك". 

اعتذرت له عما حدث وأكملت طريقي، كيف لم أسمعه ينادي عليّ، لم أستطع أن أعرف ملامحه على الفور، وصلت للمنزل أخيرًا بعد مغامرة دامت لمدة 30 دقيقة فقط.

لم أعلم ما يجري حولي، لا أدري إن كان أحدهم يناديني من بعيد، لم أسمع صفير السيارات، لا ضجيج المدينة الذي اعتدت عليه، كنت أسير في عالم صامت، أبذل مجهودًا شاقًا لأصل إلى البيت، دون أن أسمع شيئًا.

شعرت بالحزن حين اكتشفت أنني لن أتمكن من سماع صوت الأذان إلا من خلال إضاءة هاتفي، وسط هذا كله، شعرت أنني مميز كضوء صغير في عمق الظلمة، يحاول أن يجد طريقه دون ضوضاء.

سعدت حين مررت بمجموعة من الشباب يتلفظون بكلمات جارحة وشتائم، لم أسمع منها شيئًا، وقتها  أدركت أن بعض الصمت نعمة، أن الله حين يمنع قد يمنح أضعافًا بطرق لا ندركها، علمت أن الابتلاء ليس دائمًا حرمانًا بل اختبارًا في الصبر، في نظرتنا إلى الحياة.