حماية كبارنا

تصميم: محمد صلاح

Written By هاجر أحمد
2025-06-24 12:21:53

المسنون شريحة مهمة في المجتمع، يمثلون جسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويملكون رصيدًا ثمينًا من الخبرات والمعرفة التي اكتسبوها عبر سنوات طويلة من العمل والعطاء. احترامهم ورعايتهم يعكس القيم الإنسانية والأخلاقية لأي مجتمع  ومع تقدمهم في العمر، تزداد حاجتهم إلى الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية، لذلك يجب علينا أن نوليهم اهتمامًا خاصًا .

تتخذ إساءة معاملة المسنين أشكالاً متعددة، تتراوح بين الإهمال الجسدي والنفسي، وصولاً إلى الاستغلال المالي والإساءة اللفظية والعاطفية، و غالباً ما تحدث هذه الانتهاكات داخل البيئة الأسرية أو في مؤسسات الرعاية، وقد يتردد الضحايا في الإبلاغ عنها بسبب الخوف أو الخجل أو الاعتماد على المعتدي.

شهدت مؤخرًا موقفًا مؤلمًا أثار في نفسي الكثير من التساؤلات، وربما كان صدى لـ تجارب يمر بها الكثيرون في صمت، رأيتُ فتاة تتعامل مع والدها المسن بطريقة لا تليق، تحمل بين طياتها نوعًا من التجاهل، أو ربما الجفاء، و ما زاد الأمر ألمًا، هو اكتشافي لاحقًا أن هذا الأب لا يتلقى معاملة أفضل من بقية أبنائه، من التجاهل، والإساءة اللفظية وربما الكره ايضا، الغريب في الأمر، أنه لم يكن هناك سبب واضح أو معروف لهذا الجفاء الجماعي، لا مرض، لا إعاقة جسدية، مجرد أب مسن يبدو أنه أصبح عبئًا غير مرئي على أبنائه.

 هذا الموقف دفعني للتفكير بعمق في مفهوم البر بالوالدين، ليس فقط كواجب ديني، بل كواجب إنساني وأخلاقي، كيف يمكن أن يبلغ الأبناء من العمر ما يبلغون، ويكبر آباؤهم، ثم يصبحون غريبين بهذا الشكل؟ أين ذهبت ذكريات الطفولة، التربية، التضحيات؟

 هل يتلاشى كل ذلك بمجرد أن يصبح الوالد في مرحلة يحتاج فيها إلى الرعاية والاهتمام؟عندما نرى مثل هذه المواقف، نشعر بخيبة أمل في جيل ربما نسي أو تناسى أهمية الروابط الأسرية والاحترام الواجب لمن أفنوا حياتهم في سبيل أبنائهم، الأب المسن، وإن كان ضعيفًا جسديًا، فهو لا يزال يحمل بداخله روحًا تحتاج للتقدير، وذاكرة تستحق الاحترام، وقلبًا يفيض حبًا ينتظر المعاملة الحسنة.

وقد مر علينا الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، في 15 يونيو الماضي، وهو ليس مجرد تذكير بالمشكلة، بل هو دعوة للعمل الفوري والمستمر، يتطلب التصدي لهذه الظاهرة تضافر الجهود على مستويات عدة وهي زيادة الوعي وتثقيف الجمهور حول علامات إساءة المعاملة وكيفية الإبلاغ عنها، دعم الضحايا بتوفير آليات دعم نفسية وقانونية واجتماعية للمسنين المتضررين، و تشديد القوانين يجب تطبيق قوانين صارمة تجرم إساءة معاملة المسنين وتوفر الحماية الكافية لهم، وتدريب مقدمي الرعاية من الضروري التأكد من أن جميع العاملين في مجال رعاية المسنين مؤهلون ومدربون على تقديم رعاية كريمة ومحترمة، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع من حيث تشجيع الأسر على رعاية كبارها، وتفعيل دور المجتمعات المحلية في مراقبة ورصد حالات الإساءة.